الجزائر
بعد وصول عددهم إلى 47 مليون نسمة

تحديات قوية لتحقيق تنمية مستدامة للجزائريين 

وهيبة سليماني
  • 1171
  • 0

يزداد عدد السكان عبر العالم بصفة تدريجية، ففي الجزائر بلغ عددهم وحسب آخر معطيات للديوان الوطني للإحصاء، 47 مليون نسمة، إذ إن هذه الأرقام تتبعها معطيات أخرى تتعلق بالتباين في الفئات الاجتماعية، وظهور بعض المشاكل المتعلقة بالوفيات عند الولادة، وانتشار الأمراض الجنسية والمخدرات عند فئة المراهقين، والوحدة والإهمال لدى فئة المسنين، واختلاف أمراضها وتعقيدها. ويتوقع الديوان الوطني للإحصاء، وحسب فرضية تواصل نفس وتيرة النمو المسجلة سنة 2022، وصول إجمالي عدد السكان المقيمين خلال الفاتح جانفي 2025، 47400000 نسمة.

سايحي: ضرورة الحرص على رفع دقة البيانات الصحية

وجول هذه المستجدات في المجتمع الجزائري، دعا خبراء في الصحة والإحصاء والاقتصاد، إلى ضرورة توظيف أدوات متطورة وتكنولوجية لقياس المعلومات حول السكان، ولاتخاذ قرارات لازمة في الوقت اللازم، مع إحداث ديناميكية وتوفير إحصائيات وأرقام ومعطيات محينة يمكن اللجوء إليها في أي لحظة، كمؤشرات تستغل لوضع استراتيجيات مستقبلية، وأجندة للوقاية قبل العلاج.

وحول الموضوع، قال عمر والي، مدير السكان بوزرة الصحة، الخميس، بفندق “غولدن توليب”، بالعاصمة، خلال فعاليات إحياء اليوم العالمي للسكان، المصادف لـ11 جويلية، إن الكثير، هذه السنة، يركز على أهمية دراسة البيانات وقوتها في بناء استراتيجيات وبرامج موافقة للتطورات ومستجدات الحياة واحتياجات الفئات السكانية.

مدير السكان: على كل المؤسسات ومراكز البحث المشاركة في دينامكية الإحصائيات

وأكد أن المشاكل الديموغرافية في تزايد، ولكن يبقى اليوم، معرفة كيفية استغلال البيانات وتحليلها وكيفية توظيفها، إذ إن بحسبه، اجتماع لممثلين عن المعهد الوطني للصحة العمومية، وصندوق الضمان الاجتماعي، وديوان الإحصاء، والمعهد الوطني للدراسات والتحليل السكاني والتطور، ومعهد البحوث الاقتصادية الخاصة بالتطور، هو البحث عن أدوات تلقيح البيانات وتحسينها في إطار تبادلي ومنسق بين جميع المؤسسات.

ويرى أن دور كل هذه المؤسسات اليوم يتمثل في توظيف جيد للبيانات فيما بينها وبطريقة ديناميكية، ومحينة، لتحقيق أنجح طرق لتبادل المعلومات وتوظيفها واستغلالها، وجعلها أدوات قياس، ومؤشرات فعالة وليست مجرد أرقام توضع في الأدراج.

ومن جهته، قال المدير العام المساعد مكلف بتسيير الديوان الوطني للإحصائيات، موسى محجوبي، إن التحقيق الذي قام به الديوان حول الديموغرافية في الجزائر من سنة 2020 إلى 2023، أكد تحسن في بعض الجوانب الخاصة بالسكان، كالأمل في الحياة الذي انتقل إلى حدود 79.6 في 2023.

وفي السياق، أكد البروفيسور بن عامر مصطفى، رئيسة مصلحة الطب الداخلي بمستشفى الرويبة، ورئيس الجمعية الجزائرية لطب المسنين، أن الاحتفاء باليوم العالمي للسكان بالنسبة للمنظمة العالمية للصحة مرحلة تحسيسية للاعتناء بالتطور الذي يحدث في المجتمعات، خاصة أن عدد السكان يزداد بصفة تدريجية في العالم، موضحا أن التزايد يرافقه تتباين في خصوصية الفئات.

المسنون سيمثلون 10 بالمائة من سكان الجزائر في 2050

وقال إن هذا اليوم الدراسي، يؤكد على النقاط التالية، وهي صحة المرأة، والولادة ومضاعفات هذه الولادة، لأن بعض البلدان لاحظت، بحسبه، أن الوفيات عند الولادة تطرح مشكل في المجتمعات، وإن تزايد فئة المراهقين، طرح مشكل انتشار الأمراض الجنسية والمخدرات، وفيما يخص الفئة الهشة وكبار السن، لوحظ، بحسب البروفيسور بن عامر، أن عددهم يزداد عبر العالم وأن فئة واسعة منهم مهددة بالعيش لمفردهم ولديهم أمرض خاصة.

ويرى أن هناك ارتفاع طبيعي في عدد سكان الجزائر، الذين وصلوا إلى 47 مليون نسمة، بينما تراجعت الوفيات لتحسن ظروف الحياة، ولكن وحسب معطيات ديوان الإحصاء، فإن مطلع 2050، سيمثل عدد المسنين الذين يتجاوزون الـ65سنة، 10 بالمائة من الجزائريين.

مطلوب استغلال الرقمنة لوضع إستراتيجيات الوقاية

ومن جانبه، اقترح البروفيسور عبد الكريم سكحال، مختص في الطب الوقائي وعلم الأوبئة، تعميم استغلال الرقمنة في القطاع الصحي، للوصول إلى تحقيق جميع الأهداف التي وضعت لأجل حماية ورعاية السكان، وقال إن الجزائر تبنت هذه الأهداف منذ 30 سنة، وبالضبط حينما شاركت في التجمع العالمي لصحة السكان بالقاهرة وكانت ضمن مجموعة الـ77، إذ إن المعلومة باتت بحسبه، ضرورية وبصفة يومية حول كل إحصائيات فئات المجتمع، من أجل التصدي للمستجدات الحادثة.

ويرى أن دقة الأرقام وتحيينها واستغلالها دوريا وبصفة يومية، يحتاج إلى الرقمنة في ميدان الصحة العمومية، على أن تكون الأرقام دقيقة لتسطير، بحسب سكحال، برنامج الوقاية الذي يفيد في تصنيف مختلف الأمراض الذي قد تنتشر في الجزائر، والتصدي لها وعلاجها بحسب الحاجة والأولوية.

وكان الخميس، أكد وزير الصحة عبد الحق سايحي في بيان قرأه نيابة عنه المدير العام للوقاية بذات الوزارة، البروفيسور جمال فرار، أن شعار “البيانات: قياس، تحليل والعمل على تعزيز التقدم للجميع”، هو توضيح مدى أهمية إنتاج البيانات وإتاحتها بصفة عالية الجودة، وبموثوقية، والحرص على رفع دقتها وتطوير تحليلها وتعزيز إدماجها في رسم ورصد وتقييم استراتيجيات وبرامج للتنمية الوطنية والمحلية.

وأشار إلى أنه تم اعتماد 240 مؤشر لرصد مدى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، حيث تسعى وزارة الصحة بحسبه، إلى توفير مجمل البيانات المتعلقة بالهدف الثالث للتنمية والمتعلقة بصحة السكان، مع تمكين جميع فئات المجتمع من العيش في حياة صحية ورفاهية.

وأكد على دور مديريات الصحة بالولايات والمؤسسات الاستشفائية، لتحقيق كل هذه الغايات حسب الأولوية، وقال إن إصدار الشهادة الطبية للوفاة وفق المرسوم التنفيذي الصادر 28 أفريل 2022، ورقمنتها، التي هي قيد التنفيذ، سيمكن من الحصول على بيانات أكثر وضوحا ودقة حول الأسباب الطبية للوفاة والمتوافقة مع المعايير الدولية.

مقالات ذات صلة