تحدي المؤسسة الاقتصادية
جاء في بيان السياسة العامة للحكومة (فيفري 2018) أن النمو الاقتصادي خارج المحروقات في الجزائر قفز من نسبة 2.4 من المائة سنة 2017 الى مستوى 3.4 من المائة سنة 2018 وذلك بفضل البرامج العمومية للاستثمار وتقدّم قطاع الفلاحة بينما ظلت مساهمة قطاع المحروقات ضعيفة بسبب تراجع الانتاج وتذبذب الأسعار في الأسواق العالمية.
نتيجة تؤشر إلى أهمية عصرنة المؤسسة الوطنية مستقبلا لأنها الضامن الأنسب لاستقرار النمو وهو التحدي الذي يواجه الاقتصاد الوطني حاليا.
تحدي النمو عند سقف 6.5 من المائة
لا يزيد عدد المؤسسات النشطة بالجزائر عن 1.1 مليون مؤسسة منها 96 من المائة تتبع القطاع الخاص، 2.6 من المائة تتبع القطاع العام و1.4 من المائة تتبع القطاع المختلط، ما يعني نسبة شراكة ضعيفة بين القطاعين العام والخاص. وفي نفس الوقت تتمتع شركات الحكومة بالصفقات الكبرى ذات التراكم الرأسمالي لكنها تفتقر إلى تكنولوجيا الإدارة، وتتمتع المؤسسة الخاصة بقدرات التكيف مع السوق وآليات التصرُّف عند الأزمات أي التصحيح السريع ولكنها تفتقر إلى الأسواق الكبرى ولاسيما أسواق البنية التحتية. والحصيلة ضياع نقاط كثيرة على سلم النمو السنوي لا تقلُّ حاليا عن 4 نقاط مئوية بسبب غياب معيارية النجاعة عند الاستثمار إذ يشير حجمُ الإنفاق الحكومي من أصول الدولة الاستثمارية خلال العشر سنوات التي سبقت هبوط النفط إلى أحقّية البلاد بنسبة نمو عند 15 من المائة ولكنها لم تحصد في أحسن الظروف على أكثر من عتبة 3.6 من المائة.
وهكذا، إذا أرادت الجزائر تحقيق هدف النموِّ الاستراتيجي ضمن خطة 2030 والمحدد بـ6.5 إلى 7 من المائة فينبغي التعامل مع المؤسسة الجزائرية برؤيةٍ متجددة ومتطورة مبنية على الشراكة الاستراتيجية بين الحكومة والقطاع الخاص يحميها مثالٌ سياسي وأخلاقي وتنصفها تقاسم الأسواق لغاية البنية التحتية أو ما يُعرف برأس المال الكثيف.
عصرنة القطاع العام
عدد مؤسسات القطاع العام الكبرى في الجزائر لا يتجاوز الـ20 ألف مؤسسة وهو ما يعادل 2.6 من المائة من إجمالي المؤسسات النشيطة، ما يعني فراغا مهمّا في تشكيل رأس المال الوطني القابل للتراكم غير القطاعات الإستراتيجية. ويعدّ مفهوم رأس المال الوطني المنتج المنشود في تكوين رأس المال في المستقبل بحيث تؤول المؤسسة الخاصة إلى مؤسسة وطنية جديرة بالتراكم الرأسمالي وتغادر حيز رأس مال العائلة المتسم بضعف الابتكار عند التسيير وهو نفسه مفهوم (الحوكمة) بشرط تمكين القطاع الخاص من الصفقات الكبرى المؤدية للأرباح الواسعة وهي حالة مثلى تسمح بحفز سوق رأس المال وتقليص تدخّل السوق النقدية
التحليل الاقتصادي الكلي لعلاقة الانتاج في المدرسة النيوكلاسيكية يثبت قدرات رأس المال الخاص على زيادة انتاجية الاقتصاد بصورة منقطعة النظير، وحالات الدول التي حققت نموا سريعا عبر الشراكة بين الدولة ورأس مال الخواص تثبت ذلك أيضا مثل كوريا الجنوبية التي أبدعت في فك معادلة رأس المال عبر الاستثمارات الكبرى في القطاعات المولِّدة للنمو.
الأثر على الجباية
الآثار المتوقعة لتصحيح علاقة الدولة بالقطاع الخاص هي آثارٌ مباشرة وسريعة على رقم الجباية بما يخفف من الاتكال على جباية العائلات والرسوم التي تزيد من الضغط الجبائي عن طريق اصطياد الضرائب من الأرباح الكبرى التي ستنشأ عن استثمارات الشراكة، ويمكن تعداد فرص الشراكة غير مباشرة أخرى في قطاعات محددة وواعدة مثل شبكة سكة الحديد العابرة للصحراء، المدن الجديدة بولايات الجنوب، تهيئة وصيانة مطارات الشحن والموانئ، محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بين الجنوب الجزائري والهضاب العليا، وأخيرا صيانة الطريق الصحراوي العابر نحو إفريقيا. مشروعات تسمح بالتشغيل الواسع والقفز فوق حلول المرافقة الاجتماعية ضيقة الأثر.