الرأي

تحدّي المخاطر

يحتاج تعامل الجزائريين، أو على الأقل غالبيتهم، مع كورونا، بمختلف موجاتها ومتحوّراتها، إلى دراسة دقيقة من جميع النواحي، خاصة في جانبها النفسي، ويحتاج تعامل وزارة الصحة مع المواطنين أيضا إلى الدراسة، وإلا كيف نفسِّر امتلاك الجزائر حاليا حسب حامل حقيبة الصحة اثنتي عشرة مليون حقنة قادمة من مختلف مخابر المعمورة، وإنتاج صيدال لمليون ونصف مليون حقنة جزائرية ضد فيروس كورونا، في الوقت الذي تشكو مختلفُ المراكز الطبية عزوفَ المواطنين عن أخذ اللقاح بطريقة محيّرة، بالرغم من أن مواطنين في بلاد أخرى يقفون في طوابير لأخذ اللقاح بمقابل مالي؟!

لا يمكن تفسير حالة أبٍ يرفض جملة وتفصيلا تلقي حقنة مضادة لكورونا، بالتشكيك في مصدرها، وهو الذي ينقل ابنه الرضيع بشكل دوري، لتلقي مختلف اللقاحات القادمة من نفس البلدان التي تنتج لقاحات كورونا، ولا يمكن مواصلة الدولة الجزائرية استيراد الملايين من الجرعات التي ستنتهي صلاحياتُها، قصُر الأمد أم طال، وتعجز عن إقناع الجزائريين بضرورة أخذ اللقاح لتجاوز مخاطر الموجة الرابعة التي بدأت تطرق أبوابنا بقوّة الموجة الثالثة التي زلزلت أركان الصحة في الجزائر، وظهر المتحوّر الجديد أوميكرون سريع الانتشار.

في بداية الجائحة، كانت الأعذار المقدَّمة، أمام صور عدم الاستجابة لمختلف التدابير الصحية من غسل وتباعد اجتماعي ووضع للكمامة، في غياب الدواء واللقاح، تركز على العادة والاستهتار بالوباء، والحقيقة أن شعوبا كثيرة بما فيها الأمريكان كانوا أكثر استهتارا، بدليل إحصاء قرابة المليون ضحية بوباء كورونا في الولايات المتحدة، ولكن الأمور تغيرت مع مرور أشهر الوباء، وحصيلته التي فاقت الربع مليار إصابة في العالم وأكثر من خمسة ملايين ونصف مليون وفاة، وظهور لقاح بجنسيات مختلفة، وهو ما يضعنا أمام حالةٍ غريبة قد تكون الإجبارية فيها على الجميع هي الحلّ، أو على الأقلّ في أماكن معينة مثل التعليم الذي ينتمي إليه ربُع سكان البلاد في مختلف الأطوار، أو التجارة، التي يعيش بها ومنها ولها غالبية الجزائريين، على أن تتم المتابعة، لأن كل المؤشرات العلمية توحي بأن ضوء الأمل، بدأ في البزوغ بعد قرابة عامين من نفق وبائي مظلم.

لقد كان فتحا علميا كبيرا، أن يتمكّن صيدال بالتعاون مع الشريك الصيني، من تحرير الجزائر من تبعية اللقاح، ولكن الفرج تبعته خيبة عندما نآ الجزائري بجانبه عن اللقاح الجزائري، بعد أن رفض المستورَد من الدول العظمى في العالم، وهو أمرٌ محيِّر يصعُب تفسيره وطبعا علاجه.

منذ أيام قليلة اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية، بعدم تمكنها من توفير اللقاح لكل الشعب، وراهنت على سنة 2022 لتجاوز أزمة الندرة، والجزائر من البلدان القليلة التي يفوق فيها العرض “المجاني” الطلب بملايين الحقن، وهو ما يتطلب ثورة وعيٍ حقيقية، حتى نصل إلى ضوء نهاية النفق المظلم بسلام.

مقالات ذات صلة