تحقيق داخلي في وفاة ستيني بمستشفى بني مسوس
أصدر المركز الاستشفائي الجامعي ببني مسوس بيانًا توضيحيًا على خلفية تداول خبر وفاة السيد “ع. ح.” البالغ من العمر 63 سنة يوم 28 جويلية 2025، والذي أثار تفاعلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي.
وقدّم المركز في بيانه تعازيه الخالصة لعائلة الفقيد، مؤكدًا تعاطفه معهم في هذا المصاب الأليم. وأوضح أن إدارة المستشفى باشرت تحقيقًا داخليًا معمقًا للوقوف على حيثيات الحادثة، واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة في حال ثبوت أي تقصير أو إهمال من قبل الطواقم الطبية أو شبه الطبية.
وأكدت الإدارة أن الحادث المعزول لا يمسّ بجهود الطواقم الطبية والتمريضية التي تسهر على التكفل بالمرضى في ظل ظروف معقدة. كما شدّدت على التزامها التام باحترام كرامة المرضى وحقوقهم، وعلى ضرورة التحلي بأعلى درجات المسؤولية والسلوك المهني داخل المؤسسة الصحية.
واختتم البيان بالتأكيد على أن إدارة المستشفى ستوافي الرأي العام بكافة المستجدات المتعلقة بنتائج التحقيق والإجراءات المتخذة.

يذكر أن المستشفى أصدر هذا البيان، بعد اتهام عاملين فيه، بإهمال المريض الراحل، الذي كان يعاني من السرطان، والذي قصده في إطار زيارة دورية لمصلحة الأورام، غير أن حالته تدهورت بشكل مفاجئ، ما استدعى نقله إلى مصلحة الاستعجالات، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة عند المدخل.
وارتفعت أصوات عديدة، عبر بيانات وصفحات ناشطة على مواقع التواصل، تطالب بضرورة فتح تحقيق قضائي مستقل يكشف ملابسات الوفاة، مع محاسبة كل المتسببين دون استثناء، وإعطاء الملف ما يستحقه من الجدية بعيدًا عن منطق طيّ الصفحات بالاكتفاء ببيانات تعزية بروتوكولية وتحقيقات داخلية.
واعتبر عاملون في القطاع الصحي أن ما حدث ليس استثناءً، بل انعكاسا لوضع مزمن تعاني منه مصالح الاستعجالات، التي تشهد يوميًا اكتظاظًا خانقًا بسبب ما يصفونه بـ”الطوابير الزائفة”، حيث يُقدر أن نحو 97% من الوافدين يقصدون المصلحة لأسباب غير استعجالية مثل طلب وصفات طبية، تجديد شهادات، الحصول على وثائق إدارية، أو حتى وصفات مهلوسات.
وحذر مهنيون من أن هذا الوضع يتسبب في تأخير تكفل فعلي بالحالات الحرجة، ويجعل الأطباء عاجزين عن فرز الحالات ذات الأولوية الحقيقية في الوقت المناسب.
كما أشاروا إلى أن حالات الوفاة بسبب مضاعفات صحية قاتلة كالأزمات القلبية أو هبوط السكر، قبل الوصول إلى الأطباء، تتكرر باستمرار داخل الأروقة، دون أن تحظى بنفس الاهتمام.
وأعادت الواقعة، فتح النقاش حول ضرورة إعادة تنظيم سير مصالح الاستعجالات، وإطلاق حملات توعية شاملة للمواطنين بشأن الغرض الحقيقي من هذه المصالح، وضبط تدفق المرضى بما يضمن أولوية التكفل بالحالات الخطيرة.