تحليق مسيّرات ودوي انفجارات.. هل استهدف الصهاينة “دير ياسين” الجزائرية؟
تداولت تقارير إخبارية وصفحات عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن تحليق طائرات مسيّرة في محيط السفينة الجزائرية “دير ياسين”، أعقبها سماع دوي انفجار قوي، ما أثار تساؤلات بشأن تعرّضها لاستهداف مباشر.
وقال “أسطول الصمود العالمي” فجر الأربعاء، إن دوي انفجار قوي يرجح أن يكون قنبلة صوتية سمع بالقرب من سفينة “دير ياسين”، مضيفا أن طيرانا مكثفا للمسيرات يحلق فوق سفن الأسطول.
وظهر مروان بن قطاية، عضو هيئة تسيير أسطول الصمود العالمي في بث مباشر ليتحدث عن تعرض سفن الأسطول للاعتداء، موضحا أنهم يحملون لإخواننا في غزة أدوية وحليب أطفال، وأنهم خرجوا من ديارهم وقد ودعوا أهاليهم وهم يعلمون أن الرحلة محفوفة بالمخاطر وليست للاستجمام.
وبخصوص تصنيفه ضمن قائمة الإرهاب قال بن قطاية: “نحن لا نحمل إلا الدواء والغذاء والرسالة الإنسانية، ولا نُخفي أن وجودنا في البحر هو فعل مقاومة سلمية للحصار، لكنه ليس مقاومة عسكرية ولا ارتباطًا تنظيميًا بأي جهة سياسية أو عسكرية. وما نحن إلا شباب وناشطون ومؤسسات مدنية من مختلف دول العالم، اجتمعنا تحت راية الضمير الإنساني، لا أكثر ولا أقل”.
وأضاف: “إن محاولة إلصاق تهم الإرهاب أو العسكرة بأسطول الصمود ليست جديدة، بل هي جزء من سياسة قديمة لهذا الكيان: شيطنة كل صوت حر، وتجريم كل مبادرة إنسانية، لتبرير أي عدوان أو جريمة قد يرتكبونها بحق المتطوعين”.
وتم تفعيل بروتوكول الطوارئ على جميع سفن الأسطول في “ليلة غير مسبوقة”، بعد قيام طائرات مسيرة بإطلاق 4 مقذوفات، والتشويش على الاتصالات.
وأشار بيان اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة إلى استمرار تحليق 12 طائرة مسيرة على مسافة قصيرة فوق السفينة ألما، إلى جانب رصد مسيرات أخرى تقترب من بقية سفن الأسطول المغاربي.
وقال المنظمون أن كل محاولة لترهيبهم تعزز التزامهم ولن تثنيهم عن مهمتهم في إيصال المساعدات إلى غزة وكسر الحصار غير القانوني.
وبناء على المعطيات المتوافرة، فإن سفن الأسطول تعرضت خلال الساعات القليلة الماضية لاعتداءات متكررة باستخدام الطائرات المسيّرة والمقذوفات المتنوعة، حيث تنوّعت الأضرار بين محدودة وغير مؤثرة على السلامة العامة للسفن.
واستُهدفت بعض السفن بقنابل صوتية، وأخرى بتجهيزات كيميائية أو أجهزة تشويش، إلا أن معظم هذه الهجمات لم تؤدّ إلى إصابات بشرية أو أضرار هيكلية كبيرة، باستثناء تأثير محدود على تجهيزات بعض السفن مثل الأشرعة.
هذه الحوادث المتكررة تبرز حجم التهديدات التي تواجه أسطول الصمود في مناطق عمله، وتعكس مستوى التنسيق واليقظة التي تبديها الفرق البحرية للتعامل مع مثل هذه الاعتداءات.
الاحتلال صنّف جزائري وتونسيين ضمن الإرهاب
والثلاثاء، صنفت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي عددًا من النشطاء على متن أسطول الصمود العالمي ضمن قوائم الإرهاب، بينهم جزائري وتونسيين، مما أثار مخاوف من احتمال استهداف هذه المبادرة التضامنية.
واتهم وزير خارجية الاحتلال جدعون ساعر أسطول الصمود العالمي والمشاركين فيه بالانتماء إلى حركة حماس، حيث نشر حساب الوزارة عبر منصة إكس تغريدة جاء فيها: “هذه ليست مبادرة إنسانية، بل مبادرة جهادية تخدم أجندة الجماعة الإرهابية”.
وتم إرفاق المنشور بصور للمشاركين التونسيين غرار وائل نوار وغسان الهنشيري، والجزائري عضو هيئة تسيير أسطول الصمود المغاربي مروان بن قطاية، رفقة عضو حركة حماس يوسف حمدان.
وأضاف ساعر: “علاقة الأسطول بحماس أصبحت مؤكّدة”، واصفا رحلة كسر الحصار بأنها “أسطول حماس الجهادي”، ومتهما رئيس اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة زاهر البيراوي بأنه يعمل مع حماس.
ولم يتوقف ساعر عند الأسطول المغاربي، بل وجه اتهامات مماثلة للأسطول القادم من إسبانيا، مشيرًا إلى أنه تابع لشركة يُزعم أنها وهمية، ويديرها الناشط الفلسطيني سيف أبو كشك، المنتمِي إلى حركة حماس.
وقال الوزير اليميني المتطرف إن هذه الشركة تُستخدم كواجهة لتسهيل وصول المساعدات والأسلحة إلى غزة، وهو ما اعتبره تهديدًا مباشرًا لأمن الاحتلال.
وفي وقت سابق نشرت خارجية الاحتلال بيانا قالت فيه: “لن تسمح إسرائيل للسفن بدخول منطقة قتال نشطة، ولن تسمح بخرق الحصار البحري القانوني.”
وأضافت: “إذا كانت رغبة المشاركين في الأسطول هي إيصال المساعدات الإنسانية لا خدمة حماس، فإن إسرائيل تدعو السفن إلى الرسو في ميناء عسقلان وتفريغ حمولتها هناك، حيث سيتم نقلها على الفور وبشكل منسق إلى قطاع غزة”.
ودعا الاحتلال المشاركين إلى عدم انتهاك القانون وقبول اقتراحه بنقل أي مساعدات قد تكون لديهم بشكل سلمي.
وقال نشطاء إن “البيان الصهيوني هذا تكرار مفضوح لأسطوانة قديمة ألا وهي تبرير الحصار وتجريم التضامن”، لافتين إلى أن كل مبادرة حرّة يربطونها بحماس ليمنحوها صبغة “إرهاب” أمام الغرب.
وأضافوا أن “الأسطول لا يحمل سلاحًا، بل يحمل كرامة الشعوب، وإن كان ذنب المنظمين أنهم يلتقون بأحرار فلسطين وقياداتها، فهذا شرف لا تهمة”.
وتابعوا أن الاحتلال يلوح في كل مرة بـ”شبح حماس” كفزّاعة لأن “أخشى ما يخشاه هو أن يتحرك العالم خارج وصايته، وأن يتحد الناس من قارات مختلفة على كلمة الحق”.
يذكر أن مروان بن قطاية، عضو اللجنة الدولية لأسطول الصمود العالمي أبحر يوم 16 سبتمبر على متن سفينة “دير ياسين” من ميناء سيدي بوسعيد التونسي نحو غزة، للالتحاق بركب الحرية وكسر الحصار، في رسالة تضامن قوية تعكس الدعم الشعبي والرسمي الجزائري للقضية الفلسطينية.
وبخصوص صورة بن قطاية رفقة حمدان التي نشرتها خارجية الاحتلال فقد نشرها الناشط الجزائري عبر حسابه على فيسبوك، بتاريخ 26 جوان الماضي، موضحا أنها التقطت في إطار أداء واجب العزاء والتضامن.