تحويل منتخبي الإسلاميين إلى لجان محلية للمساءلة والمقاومة
استطاع التكتل الأخضر انتزاع 1400 مقعد بالمجالس البلدية، واعتبرت النتيجة إيجابية في تقدير حمس بالمقارنة مع انتخابات 2007، وقررت الحركة أن تحول قوائمها الانتخابية إلى لجان سياسية محلية للمساءلة ومقاومة كل أشكل التيئيس، فضلا عن عدم الاعتراف بالنتائج التي سجلت خلال الساعة الإضافية، أي ما بعد السابعة مساء.
وشارك التكتل الأخضر في 700 بلدية فقط تحاشيا لأن يتضرر كثيرا من آلة التزوير، واحتل المرتبة الثالثة من حيث المقاعد التي حصدها في المجالس الولائية والتي قدرت بـ 96 مقعدا بالنسبة لحمس و54 مقعدا كتكتل أخضر، في حين تمكن من الفوز بـ1400 مقعد في المجالس البلدية، وتعتبر هذه النتيجة في تقدير قياديين من بينهم عبد الرحمان سعيدي وفاروق تيفور جد إيجابية، على اعتبار أن حمس لم تتمكن من الفوز خلال انتخابات 2007 سوى بـ 1700 مقعد فقط مع أنها شاركت في 1200 بلدية، وأصر المصدر على وصف النتيجة بالإنجاز، وأعلنت أمس عن عدم اعترافها بالنتائج المسجلة بعد الساعة السابعة، لأنه خلال الساعة الأخيرة من التصويت تغيرت النتائج في 29 ولاية، وقررت أن تتحول قوائم المنتخبين الفائزين إلى لجان سياسية محلية للمساءلة ومقاومة التيئيس.
ورغم ذلك يحمل رئيس حركة الإصلاح الوطني، حملاوي عكوشي، الأحزاب الإسلامية، جزءا من المسؤولية فيما يخص فشلها في احتلال المراتب الأولى، ويعتبر بأن إخفاق زعماء التيار الإسلامي في تجاوز الخلافات حرمهم من تشكيل كتلة واحدة قوية تسمع السلطة صوتها وتكون قادرة على الوقوف في وجه الانسداد، وأنه من بين المآخذ التي تسجل كذلك على هذا التيار عدم تمكنه من توحيد صوته، لكون كل تشكيلة تفكر في نفسها وفي احتلال الطليعة، قائلا بأنه حان الوقت كي يتجاوز الإسلاميون هذه العقبات، محملا جانبا آخر من المسؤولية للسلطة التي عملت على إضعاف التيار الإسلامي منذ حل الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
ويرى الرجل الأول في حركة الإصلاح بأن إقحام الأسلاك النظامية بقوة في العملية الانتخابية ساهم في ترجيح الكفة لصالح الأرندي والأفلان، رغم أن الجيش هو جزء من الشعب وفق تقدير المتحدث، متسائلا إلى متى تظل السلطة تضحك على هذا الشعب، قائلا بأن الأمور أضحت خطيرة بالفعل، خاصة بعد أن أصبح الأفلان والأرندي يتخاصمون على من يحصد أكبر عدد من المقاعد، قائلا: لماذا يضرب الإسلاميون منذ التسعينات؟
وحاول من جهته العضو القيادي في حركة حمس عبد الرحمان سعيدي التخفيف من وقع الصدمة، بحجة أن العبرة ليست في عدد البلديات التي فازت فيها الأحزاب الإسلامية، وإنما في عدد المصوتين على قوائمها، قائلا بأن حمس حققت نتائج أفضل من الانتخابات السابقة رغم أنها دخلت إلى جانب شريكيها النهضة والإصلاح في 700 بلدية فقط، فقد تمكنت تشكيلته من تصدر 52 بلدية واحتلال المرتبة الثانية في 61 بلدية، مصرا بأن الأحزاب الإسلامية لم تتراجع مقارنة بالنتائج المحققة في 2007، وفي تقديره فإن المشاركة كانت بفعالية لأسباب عدة من بينها أن قوائم المرشحين كانت جد مقبولة.
ورفضت حركة النهضة تقديم أي قراءة لنتائج الانتخابات المحلية قبل ظهور النتائج الرسمية، حيث اكتفى قياديوها بتحليل النتائج الأولية، وقال العضو القيادي محمد حديبي في تصريح مقتضب لـ”الشروق” بأن آلة التزوير التي ازدادت قوة هي التي أضرت بالتيار الإسلامي، بعد إقحام الأسلاك النظامية في العملية الانتخابية رغم أن الجيش هو ملك لكافة الشعب، إلى جانب تعمد السلطة خلق 50 حزبا بغرض تشتيت الهيئة الناخبة، مضيفا بأن آثار التزوير التي خلفتها الانتخابات التشريعية جعلت التيار الإسلامي يتيقن بأن الانتخابات المحلية ستكون بدورها مزورة، لذلك قررت عدم دخولها بكل قواها والاكتفاء بالمشاركة في عدد محدود من البلديات.