-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ثورة "هادئة" تغيّر موائد الجزائريين

تحوّل في العادات الغذائيّة ووعيٌ صحي مُتزايد في مجتمعنا

نادية سليماني
  • 275
  • 0
تحوّل في العادات الغذائيّة ووعيٌ صحي مُتزايد في مجتمعنا

تشهد العادات الغذائية للجزائرييّن خلال السنوات الأخيرة تحوّلًا لافتًا نحو تبنّي نمط غذائي صحي ومتوازن، بعد أن كان الاعتماد الأكبر على الأطعمة الدسمة واللحوم الحمراء التقليدية. هذا التغيّر بات واضحًا في تنوّع الموائد، من خلال الإقبال المتزايد على لحوم الماعز والأرانب، واستعمال الأجبان الطبيعي ومشتقاتها، في مسعى للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض، وهو توجّه يُتوقع أن يبرز أكثر مع حلول شهر رمضان الفضيل.

يبدو أن الغذاء الصحي لم يعد مجرّد موضة عابرة، بل توجّهًا راسخًا لدى شريحة واسعة من الجزائريين، يعكس نضجًا في الوعي الصحي وسعيًا لتحسين نوعية الحياة.

ومع حلول شهر رمضان الفضيل، قد تتحوّل الموائد إلى مساحة تجمع بين العبادة والإعتدال، والغذاء المتوازن، في صورة تعكس تحوّلًا إيجابيًا في المجتمع.

مهماه: لحوم الماعز والبطّ والدّجاج البلدي باتت مطلوبة…

ويرى مختصون في التغذية، أن تنامي الوعي الصحي لدى العائلات الجزائرية لم يعد حكرًا على فئة معيّنة، بل أصبح ثقافة عامة تغذّيها نصائح الأطباء، وحملات التوعية، إضافة إلى تجارب شخصية مع أمراض مزمنة كالسكري وإرتفاع ضغط الدم. هذا الوعي دفع الكثيرين إلى مراجعة مكوّنات وجباتهم اليومية، والبحث عن بدائل أقلّ دسمًا وأكثر فائدة.

وساهم في إنعاش هذا الموضوع، إنتشار المختصين في التغذية الصحية مؤخرا. وهذا الإختصاص كان غائبا نوعا ما عن مجتمعنا في عقود ماضية، بل كان غير مطلوب، لأن العائلة الجزائرية، ولعقود كانت تتناول طعاما صحيا بعيدا عن أكل الشارع السريع، الذي إنتشر بشكل مُذهل السنوات الأخيرة.

لحم الماعز والأرانب… بدائل صحية مطلوبة

وما رصدناه في مواقع التواصل الإجتماعي، هو سهولة بيع المنتجات الطبيعية مقارنة بغيرها من السلع، لدرجة لاحظنا صفحات ” مليونية” مختصة فقط في بيع الغذاء الصحي، مثل السمن البقري وسمن الماعز والزبدة الطبيعية.

وصفحات باتت تروج لمنتوجات طبيعية ولحوم تُربّى في مزارع خاصة، مثل الدجاج البلدي والبط. بل صار الإقبال على عيادات التغذية الصحية واللياقة الطبيعية، يضاهي أو يفوق أحيانا عدد زوار العيادات الطبية بمختلف إختصاصاتها.

وحسب المُختصّة في التغذية الصحية، آسيا مهماه لـ ” الشروق”، فإن كثيرا من العادات الغذائية ” السلبية” للجزائريين، تغيرت، وصارت أفضل.

وقالت، بات كثيرون يبحثون عن الوزن المثالي، وعن الأطعمة التي تريح المعدة والقولون، ” وحتى النساء الباحثات عن الحمل، صارت تلجأ للطرق الطبيعية للحمل، بعيدا عن تناول الهرمونات والمنشطات الكيميائية، وكثيرات تحقق لهن هذا الحلم بعد إتباع خطة علاجية طبيعية”.

من بين أبرز مظاهر هذا التحوّل،حسبها، الإقبال مؤخرا على لحم الماعز ولحم الأرانب والبط، لما يتميّزان به من قيمة غذائية عالية وإنخفاض في نسبة الدهون مقارنة باللحوم الحمراء الأخرى.

وبدورهم، ويؤكد مربّو الماشية أن الطلب على هذه الأنواع من اللحوم إرتفع بشكل ملحوظ، خاصة من قبل العائلات التي تعاني من أمراض القلب أو تسعى إلى نظام غذائي متوازن.

الجبن الطبيعي يعُود بقوة إلى المائدة

وكما لم يقتصر التغيير على اللحوم فحسب، بحيث كشفت المختصة في التغذية، بأت تغيير العادجات الغذائية شمل أيضا، مشتقات الحليب، حيث عاد الجبن الطبيعي ليحتلّ مكانة مميّزة في المائدة الجزائرية، على حساب الجبن الصناعي الغني بالمواد الحافظة. بحيث بات كثيرون يحرصون على إقتناء الجبن التقليدي المصنوع محليًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مفيدة وسهولة هضمه.

ومع إقتراب شهر رمضان، تتجه الأنظار إلى الموائد الرمضانية التي غالبًا ما تعكس العادات الغذائية السائدة. وترجّح محدثتنا بأن رمضان 2026  قد يشهد حضورًا أكبر للأطعمة الصحية، من شوربات خفيفة، ولحوم بيضاء، ومنتجات طبيعية، بما ينسجم مع متطلبات الصيام والحفاظ على صحة الجسم.

الأطباق الصّحية تنافس التقليدية في رمضان

ومثلا، حسب قول آسيا مهماه  ” الآن بات الجزائريون يتناولون البوراك المطهي في الفرن، مبتعدين عن المقلي المشبع بالدهون غير الصحية، وحتى الفريت صارت تطهى في المقلاة الهوائية الفريفاير، التي بات معجبوها كُثر جدا في مجتمعنا”.

ورغم هذا التحوّل، تؤكد المختصة في التغذية،  بأن الحفاظ على التقاليد الغذائية لا يتعارض مع إعتماد نمط صحي، بل يمكن التوفيق بينهما من خلال الإعتدال في الإستهلاك، وحسن إختيار المكوّنات، وطريقة التحضير.

فالمطبخ الجزائري، بتنوّعه وغناه، قادر على مواكبة متطلبات الصحة دون التفريط في نكهته الأصيلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!