الرأي

تحية وتقدير للمحاربين

حبيب راشدين
  • 2442
  • 11

أسدل الستار على المشاركة الرابعة للفريق الوطني في المونديال بخسارة قصيرة، كانت بطعم الانتصار، أو هكذا تقبلها أنصار الخضر في أرض الوطن كما في المهجر، وهكذا ينبغي أن يستقبل غدا “محاربو الصحراء” الذين أنجزوا المهمة كاملة، حتى قبل الدخول في منازلة صعبة مع الماكينة الألمانية، التي كادت تتعطل أمام فريق جزائري منظم، متحفز للقتال، أسال عرق الألمان حتى آخر ثانية من الشوط الإضافي الثاني.

ومع صرف النظر عن النتيجة، فإن الخضر قد أبهرونا طيلة مائة وعشرين دقيقة، ليس فقط بأداء كروي مميز، وكرة جميلة عصرية، بل أسعدونا خاصة بتلك الروح القتالية التي تفرد بها “الخضر” على مدار المقابلات الأربع، هي عندي امتداد لروح مقابلة أم درمان، وقبلها لما أظهره الفريق الوطني منذ ملحمة “خيخون” وقبلها انجازات فريق جبهة التحرير الذي كان أول فريق عربي وافريقي يهزم الألمان.

هذه الروح القتالية هي التي صنعت الفارق في مقابلات الدور الأول، وكادت مع حضور قليل من الحظ أن تصنع الفارق أمام الألمان، المرشح الأول للتنافس على الكأس، وهي السمة التي استحوذت على تعاليق كثير من المدربين العالميين، وأرغمت المتعجرف “مورينيو” على الاعتذار لما صدر عنه من استخفاف بالخضر بعد مقابلة بلجيكا.

الجمهور الجزائري، المتهم في صحافة ما وراء البحر بالغوغائية، ضرب مثلا رائعا في مناصرة فريقه الوطني حتى وهو يودع المنافسة، لأنه ربما كان يبحث في فريقه عن شيء آخر أكثر من الفوز، الذي يخضع في مثل هذه المنافسات لمعطيات تتجدد من لقاء إلى آخر، ومما لا شك فيه أن الأنصار كانوا يترقبون من فريقهم ـ حامل ألوانهم الوطنية ـ الدفاع عنها بالقلب قبل الأرجل، ومنع أي فريق آخر من إهانتها، لعلمهم أن الفريق الخصم كان يتربص الفرصة منذ 32 سنة لمحو آثار هزيمته في “خيخون” ومعها الخزي الذي لحق بعموم الألمان من لقاء العار مع النسا، لكنه احتاج إلى أكثر من مائة وعشرين دقيقة، وكاد يحرم من التأهل لو استمرت المقابلة بضعة دقائق أخرى.

أكثر الناس ابتهاجا لتعثر “الخضر” في هذا اللقاء هم الفرنسيون، على رأسهم حكومتهم التي كانت تعد ألف حساب لمواجهة “جزائرية ـ فرنسية” كانت مبرمجة عشية عيد الاستقلال، حسابات تحولت إلى استنفار أمني غير مسبوق أراد استباق الحدث، وترهيب “رعايا” فرنسا من الشباب الجزائري، الذي جاهر كالعادة بهويته، وباعتزازه بالألوان الوطنية.

لأجل ذلك حق علينا أن نستقبل هذا الفريق بما يستحق لاعبوه، ومدربه، وطاقمه الفني، وقد نجحوا في تحقيق الهدف الأول، بالتأهل إلى الدور الثمن نهائي، ونجحوا في آخر لقاء في حماية الألوان الوطنية من الإهانة بما أظهروه من روح قتالية، تورث في جينات شعب احترف المقاومة، ولا تدرس في خيرة المدارس الكروية، وهذا ما ينتظره الجزائريون من أي فريق آخر يحمل الألوان الوطنية، دفاعا عن مصالح البلد وسيادته: في السياسة، والاقتصاد، وفي المنافسة التي لا تحسب بالأشواط ضد التخلف والجهل والمرض والبطالة.

مقالات ذات صلة