تخفيف وزن الخبزة هو تطفيف في الميزان.. يا بن بادة!
وصف رئيس اللجنة الوطنية للخبازين، معمر هنتور، مقترح تقليص وزن الخبزة لتخفيف الأعباء على منتجي هذه المادة بالبريكولاج والحل الترقيعي الذي تريد وزارة التجارة اللجوء إليه لإسكات أصحاب المهنة.
واعتبر رئيس جمعية المستهلكين، زكي حريز، الإجراء ضحكا على المستهلك، داعيا الهيئة الوصية لاتخاذ تدابير فعالة لمعالجة هذا الملف الذي ظل مطروحا منذ سنوات.
ونفى ممثل الخبازين، في تصريح لـ “الشروق”، أمس، أن يكون تنظيمه اقترح تخفيف وزن الخبزة المحدد قانونا بـ 250 غرام، قائلا: “نحن لم نقدم هذا الاقتراح، وإذا ما عرض علينا سننظر فيه”، موضحا بأن أصحاب المهنة يريدون نقاشا جادا وحلا نهائيا لمشاكلهم، “وما تريده وزارة التجارة هو ترقيع لا غير، لأنه إذا أدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ، بعد سنة سيتم إعادة طرح نفس المشاكل”، ويرى رئيس اللجنة الوطنية للخبازين المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للتجار والحرفيين بأن مشاكل الخبازين تكمن في المرسوم التنفيذي الذي تجاوزه الزمن، لأنه لم يتغير منذ سنة 96 تاريخ صدوره، وهو يتضمن إجراءات تنظيم هذا النشاط، مما يعني أن الخباز ظل يعمل بنفس هوامش الربح منذ 17 عاما، لذلك فهم يرون بأن تقليص وزن الخبزة هو مجرد حل ترقيعي لا غير.
ويتفق مع هذا الرأي الرافض لخيار التطفيف في ميزان الخبز بدل رفع الأسعار، رئيس فيدرالية المستهلكين زكي حريز الذي قال بأن تنظيمه طالب بإعداد دراسة دقيقة لتكلفة الخبز قبل إعادة النظر في سعره، مقترحا بأن تتولى الدولة دعم الخبازين عن طريق تقليص الضرائب والرسوم، بغرض تجاوز هذا الإشكال الذي أثر على المستهلك الذي يعتمد في غذائه اليومي على الخبز كمادة أساسية، وهو يرفض بأن يتم التعامل مع المواطن على أساس أنه الحلقة الأضعف، مؤكدا بأن وزن الخبزة هو في الأصل ناقص، وقليلا ما يصل إلى 250 غرام، فضلا عن ظروف عرض هذه المادة التي تجعلها في غالب الأحيان غير صالحة تماما للاستهلاك، ناهيك عن جودتها التي لا تتماشى مع المقاييس، داعيا وزارة التجارة للتكفل بهذا الإشكال حفاظا على صحة الأفراد.
ويضيف مسؤول اتحاد التجار والحرفيين، الحاج طاهر بولنوار، بأن إنقاص وزن الخبزة لم يكن أبدا مطلب الخبازين، بل هو من ضمن مقترحات تقدم بها بعض أصحاب المهنة، الذين قالوا بأنه في حال عجز الدولة عن زيادة هامش الربح، يمكن تخفيف وزن الخبز إلى 200 غرام، وهو زن معتمد لدى كثير من البلدان، أو رفع سعر الخبزة إلى 10 دنانير وهي التسعيرة المعتمدة حاليا من قبل عدد كبير من الخبازين في المدن الكبرى وكذا العاصمة، دون الاستناد إلى قرار وزاري، وتخوف ممثل اتحاد التجار أن لا يلتزم جميع الخبازين بالوزن الجديد الذي تقره الهيئة الوصية، لكون هذه المهنة ليست منظمة بالشكل الكافي والمناسب، لكنه أيد ضمنيا المقترح المتعلق بتقليص وزن الخبزة، بحجة أنه سيساعد على تفادي التبذير، على اعتبار أن الجزائريين يرمون يوميا في سلة القمامات حوالي 4 ملايين خبزة، أي نسبة 5 في المائة مما يتم إنتاجه يوميا من هذه المادة الأساسية، التي تصنع من مادة أولية تستورد من الخارج وبالعملة الصعبة.
ويدعم المتحدث رأيه أيضا بكون تدعيم سعر الفرينة الذي أقرته الدولة لفائدة الخبازين، تستفيد منه بالدرجة الأولى المطاحن، وكذا منتجو الحبوب الأجانب، الذين ضمنوا تسويق ما يوردونه، والذي يكلف الخزينة أموالا معتبرة.