تخلاط وتخياط!
بقدر ما أنعشت استقالة أو إقالة أو انسحاب أويحيى، ساحة سياسية جامدة وراكدة، فإنـّها دوّخت الطبقة السياسية والإعلامية، وحتى المقرّبين من الأمين العام السابق للأرندي، لم يضعوا النقاط على الحروف، بما يبدّد الشكوك ويُسقط الشبهات ويضيء الزاوية المظلمة في ما حدث والذي سيحدث!
ذهاب أويحيى، “أعاد الأمل” إلى صفوف حركة “تقويم وتأصيل” الأفلان، فقد تضاعفت في لقاء الحركة أمس، جحافل المعارضين لعبد العزيز بلخادم، فمنهم من قرأ “إبعاد” أويحيى على أنه ضوء أخضر لمواصلة حملة قطف الرقاب التي أينعت وحان قطافها!
أصداء أخرى، تروي والعهدة على الراوي، أن مقرّبين من الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، ومرشح الرئاسيات في 2004، علي بن فليس، استأنفوا تحركاتهم واجتماعاتهم من أجل “تحريك” مرشحهم السابق، في هذه الظروف المبهمة والمتغيرات الجديدة، وإن كان الرجل قد فنـّد علاقته بمثل هذه المساعي المرتبطة برئاسيات 2014!
الكواليس تتحدث أيضا عن “الزحف الأكبر” الذي سيجتاح قريبا بيوت عدد من الأحزاب، وأهمها حمس وحزب العمال والأفانا، من أجل “تغيير الواجهة” والإطاحة بسلطاني وحنون وتواتي، في ظلّ انسحاب أويحيى من الأرندي، وآيت أحمد من الأفافاس، وقبلهما سعيد سعدي من رئاسة الأرسيدي!
الحركة التصحيحية في الأفلان، تقول أنها راسلت عبد العزيز بوتفليقة، بصفته الرئيس الشرفي لجبهة التحرير، تخطره برغبة بلخادم في “الهروب” بالحزب الحاكم سابقا، والترشح للرئاسيات تحت برنوسه!
عندما سـُئل سلطاني بعد تطليقه للتحالف الرئاسي، وارتمائه في أحضان “التكتل الإسلامي”، عن رئاسيات 2014، قال أن التحالف ليس بالضرورة أن يبقى إلى الأبد، مستبعدا دعم “مرشح الإجماع” في هذا الاقتراع الجديد، وداعيا إلى غلق المادة المتعلقة بفتح العهد الرئاسية!
لكن، بالمقابل فإن بلخادم وأويحيى “حسما أمرهما” في العلن، عندما قالا بالتصريح والتلميح، أنهما لن يترشحا للرئاسيات إن ترشـّح لها رئيس الجمهورية، لكن هذا لا ينفي-حسب مقرّبين- “رغبة” الرجلين في الترشح لمنصب رئيس الدولة!
هذه الرغبة قد تؤشـّر لها قرائن من شاكلة أن خصوم بلخادم، “فضحوا” رغبته وليس “نيـّته” في “منافسة” بوتفليقة، بتكرار سيناريو بن فليس، بعدما أكد بلخادم خلال الحملة الانتخابية الأخيرة أن الأفلان ستدعم بوتفليقة، في حال ترشحه لعهدة رابعة، والآن تقول حركة “إنقاذ” الأرندي، أنها ستواصل دعم برنامج رئيس الجمهورية، في رسالة ضمنية تريد أن تسرّب من خلالها رغبة أويحيى في الترشح للرئاسيات!
الحركية التي بدأت تصنعها رئاسيات 2014، سنة قبل موعدها، حسب ما تسجله أوساط مراقبة، تستمدّ جذورها من لعبة التوازنات والحساسيات، فمن الصعب الحسم في أيّ سيناريو، لأنه يبقى مرتبطا بعدّة
حبال سرّية وعوامل تغذيها ولاءات وحسابات، أهمها تعديل الدستور، وإعلان الرئيس بوتفليقة، ترشحه لولاية رابعة من عدمه، وهما المصباحان الكفيلان بإضاءة جزء من الغرفة المظلمة لتحديد المسلك المؤدّي إلى “مخرج النجدة”، بدل أن يدخل هؤلاء وأولئك “في حيط!”
قد يكون تطور الحركتين التصحيحيتين في الأفلان والأرندي، خلال الأيام القليلة المقبلة، البوصلة التي سيتبع اتجاهها المتسائلون والمتعجبون والمرعوبون من رياح “التغيير” ولعبة الدومينو!.