الجزائر
جبهات تتصارع لرئاسة الحزب للسيطرة على واجهة المعارضة

تخلي آيت أحمد عن رئاسة الأفافاس يفتح أبواب الصراع لخلافته

الشروق أونلاين
  • 3681
  • 12
ح.م
الزعيم الروحي لجبهة القوى الاشتراكية،حسين آيت أحمد

أحدث قرار انسحاب الزعيم الروحي لجبهة القوى الاشتراكية، حسين آيت أحمد، من رئاسة الحزب، زلزالا قويا، وسط مناضلي الأفافاس، إلا أنه فتح بذلك الباب واسعا للصراع على خلافته…

يبدو أن المؤتمر الخامس لحزب جبهة القوى الاشتراكية المقرر تنظيمه خلال الثلاثي الثاني من العام المقبل، سيعرف صراعات كبيرة بين أعضاء الأمانة الوطنية للحزب ـ على الأقل ـ حول من سيتقدم بالترشح لرئاسة الأفافاس، بعد إعلان زعيمه التاريخي حسين آيت أحمد التخلي عنها، بعد ما أمضى قرابة 50 سنة على عرشه.

خطوة الدا الحسين ستفتح الباب واسعا للاجتهادات حول من سيخلفه، ولعل ذلك لن يكون وحده الصراع على خلافته، بل ربما نجد جبهة أخرى تصارع من أجل هذا المنصب الرفيع لإحكام السيطرة على واجهة المعارضة، إلا أن العارفين بخبايا أقدم حزب معارض في الجزائر لم يرشحوا أي عضو من الأمانة العامة للأفافاس لتولي منصب الدا الحسين، خصوصا وأن اغلبية الوجوه القديمة التي كانت قريبة يوما ما من حسين آيت أحمد قد انسحبت بدورها من الساحة.

“الشروق” تحاول أن تلمس خيوط مستقبل الأفافاس بعد انسحاب الدا الحسين، خاصة وأن الحزب مرتبط بشكل مؤسسي باسم هذا الرجل، سؤال يستحق اجابة تفصيلية عليه… ولكن السؤال المهم والمحرج… من يخلف حسين آيت أحمد؟ ولعل ما يجعل هذا السؤال حرجا، هو تلك المرحلة التاريخية المقبلة المهمة من تاريخ الجزائر، إذ ستشهد في ماي 2014 انتخابات رئاسية، أكيد أن آيت أحمد يكون غائبا عنها، بعد ما أعلن حقيقة عن استقالته من الحياة السياسية، وتسخير تجربته في تسيير مؤسسة تحمل اسمه.

الذي سيترشح للمنصب، أكيد أنه لن يكون من طينة حسين آيت أحمد، إلا أن منصب رئاسة الأفافاس يتطلب على الأقل أن يكون المترشح بإمكانه التطلع لقمة المنصب، إلا أن الأفافاس في هذه المرة يقع بين خيارين كلاهما مر.

آيت أحمد المولود في 20 أوت 1926 بعين الحمام في منطقة القبائل، يعدّ أحد الذين صنعوا استقلال الجزائر، والوحيد الذي بقي على قيد الحياة من الستة الذين فجروا حرب التحرير في الأول من نوفمبر 1954.

وتم انتخاب حسين آيت أحمد في أول مجلس تأسيسي بعد استقلال الجزائر في سبتمبر 1962، لكنه سرعان ما تحول إلى المعارضة المسلحة ضد الرئيس أحمد بن بلة وأسس جبهة القوى الاشتراكية في 1963، واعتقل في 1964 وحكم عليه بالإعدام، ثم تم العفو عنه، ففر من الجزائر في أفريل 1966 نحو لوزان بسويسرا.

وعاد آيت أحمد إلى الجزائر في 1989 بعد الاعتراف بالأفافاس وفقا للدستور الجديد الذي أقر التعددية الحزبية بعد 27 سنة من هيمنة حزب جبهة التحرير الوطني. وعاد آيت أحمد إلى منفاه الاختياري في 1992 بعد إلغاء الدور الأول من الانتخابات التشريعية التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالأغلبية، وحصل فيها حزبه على المركز الثالث بعد جبهة التحرير الوطني.

وتحالف في 1994 مع “الفيس” المحلّ للتوقيع على اتفاق سانت ايجيديو بروما للمطالبة بالحوار وإنهاء أعمال العنف المسلح الذي نتج عن إلغاء المسار الانتخابي. وعاد الدا الحسين إلى الظهور مجددا بمناسبة الانتخابات الرئاسية في 1999 للمشاركة فيها مرشحا باسم جبهة القوى الاشتراكية، لكنه انسحب منها رفقة خمسة مترشحين آخرين، عشية يوم الاقتراع، للتنديد بالتزوير المعلن لصالح المرشح بوتفليقة.

مقالات ذات صلة