تخيير البنوك الأجنبية بين تمويل الاستثمارات أو مغادرة الجزائر
شرعت بنوك خاصة أجنبية عاملة بالجزائر في إجراء مراجعات وتصحيحات هيكلية في استراتيجية تواجدها بالسوق الجزائرية، حيث وصل الحد ببعض البنوك في التفكير الجدي في مغادرة الساحة على خلفية قرار بنك الجزائر المتعلق بتحديد القواعد العامة والشروط المتعلقة بالعمليات المصرفية والذي نص للمرة الأولى منذ صدور قانون النقد والقرض على تسقيف المكافآت والتعريفات والعمولات المطبقة على العملية المصرفية من البنوك والمؤسسات المالية في معاملتها مع الزبائن.
وللمرة الأولى تسجل البنوك الأجنبية العاملة بالجزائر وعددها 14 بنكا من أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط، تراجعا في حجم أرباحها التي كانت عند مستويات خيالية قبل قرار بنك الجزائر، وكشفت مصادر من بنوك خاصة ان حوالي 50٪ من عائداتها، كان مصدره عمليات التجارة الخارجية وهو مستوى غير مسبوق على مستوى العالم.
وكشفت مراسلات داخلية لبنك الجزائر أن جميع البنوك الأجنبية تخصصت في تمويل عمليات التجارة الخارجية وتحولت 100٪ إلى مجرد بنوك توطين لعمليات التجارة الخارجية وتمويل عمليات الاستيراد والمضاربة الفوضوية بالعملة الصعبة التي تحصل عليها بسهولة من بنك الجزائر، ولم يتجاوز معدل القروض البنكية الموجهة للقطاع الحقيقي 3 بالمائة على مستوى هذه البنوك مجتمعة.
وأصبح بموجب النظام الجديد الصادر عن بنك الجزائر، بإمكان البنوك والمؤسسات المالية أن تقترح على زبائنها منتجات ادخار وقرض جديدة، غير أنه من أجل تقدير أفضل للمخاطر وقصد ضمان الانسجام بين الأدوات، يتعين إخضاع كل عرض منتج جديد في السوق إلى ترخيص مسبق لبنك الجزائر.
وألزم بنك الجزائر، جميع البنوك والمؤسسات المالية، إبلاغ زبائنها والجمهور عن طريق جميع الوسائل بالشروط البنكية التي تطبقها على العمليات المصرفية التي تقوم بها، ومنها الشروط المتعلقة باستعمال الحسابات المفتوحة، وأسعار الخدمات المختلفة التي تسمح بها، وكذا الالتزامات المتبادلة بين البنوك والزبائن، ويجب أن يتم توضيح ذلك في عقد فتح الحسابات أو المستندات المرسلة لهذا الغرض، ويجب على البنوك بالنسبة لكل العمليات المسجلة في الجانب الدائن من الحساب أن تقوم إلزاما بالقيد في الجانب الدائن للزبون في الآجال الموافقة لتاريخ تحديد القيمة ويترتب على التأخير في تنفيذ العملية المصرفية تقديم تعويض يدفع للزبون من قبل البنك أو المؤسسة المالية ويتم تحديد قيمة الفائدة على العمليتين بحرية.
ولم تخف البنوك الخاصة امتعاضها من قيود بنك الجزائر الذي ألزمها بالعودة إلى احترام الزبائن الجزائريين واحترام القواعد العالمية بموجب الاعتمادات التي حصلوا عليها ومنها جميع الإدخار وتمويل الاستثمار المنتج، وهو ما لم يحصل منذ اعتمادها في الجزائر.
وقال مصدر مختص في تصريح لـ”الشروق”، إن الحكومة وبنك الجزائر يتحملان جزءا من المسؤولية، لكونهما سمحا بتحول البنوك العمومية إلى مجرد شبابيك لتمويل التجارة الخارجية والواردات التي تجاوزت 57 مليار دولار العام الماضي، وينتظر أن تفوق 72 مليار دولار العام الجاري.
وألزم بنك الجزائر البنوك بخدمات مجانية عندما يتعلق الأمر بفتح وإقفال الحسابات بالدينار، ومنح دفاتر الشيكات ودفتر الإدخار وعمليات الدفع والسحب نقدا لدى الشباك، وإعداد وإرسال كشف الحساب كل ثلاثة أشهر، وعملية تحويل من حساب إلى حساب ما بين الخواص على مستوى نفس البنك، كما تقرر تسقيف تعريفات العمولات المقتطعة من طرف البنك بموجب عمليات التجارة الخارجية عند الاستيراد وتحويل المداخيل، حيث تقرر تحديد قيمة التوطين بالنسبة للاعتماد المستندي والتسليم المستندي أو تحويل آخر بـ3000 دج والفتح بـ3000 دج، يضاف إليها 2500 دج مصاريف سويفت بالنسبة للالتزام، وتم تحديد قيمة تشكيل كل مؤونة بـ0.25 بالمائة لكل ثلاثي غير قابل للتقسيم مع حد أدنى بـ2500 دج، أما عمولة الصرف والتسوية فحددت بـ0.65 بالمائة غير قابلة للتقسيم أيضا وحد أدنى بـ2500 دج.
وبموجب النظام الجديد تم منع البنوك من اقتطاع عمولات أخرى غير تلك المحددة في النظام الجديد، على أن تسجل هذه العمولات في محاسبة خاصة للبنك وترسل كل ثلاثي إلى بنك الجزائر عند الاستيراد وتحويل المداخيل.
وكشف المصدر أن عدة بنوك أوروبية وخليجية وشرق أوسطية ولبنانية وفلسطينية وبريطانية قد تجد نفسها مضطرة لمغادرة الجزائر، وهي بنوك فشلت في تنويع محافظ عملياتها في الجزائر وخاصة في تمويل الاقتصاد وخاصة بعد الغاء الحكومة لنشاط قروض السيارات في 2009.