اقتصاد
الأزمة تدخل أسبوعها الثاني:

“تذكرة” وحجز مسبق للحصول على كيس حليب

الشروق أونلاين
  • 12352
  • 1
الأرشيف

تجددت أزمة الحليب في الجزائر، وعادت الطوابير الطويلة اللامتناهية أمام محلات بيع المواد الغذائية كما أصبح باعة هذه المادة يجدون صعوبة في بيعها للمواطنين بسبب التدافع وكذا الكمية القليلة والمحدود التي تسلم للمحلات، حيث تفاقمت الأزمة في الأيام الماضية من دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك فأين المشكل وهل سوء التوزيع هو مكمن الخلل؟

يصطف جموع المواطنين يوميا في الساعات المبكرة أمام المحلات في انتظار وصول شاحنة الحليب لعلهم يظفرون بكيس أو كيسين، هي نفس الصورة التي نشهدها في كل ولايات الوطن منذ أكثر من أسبوع من دون تدخل وزارة الفلاحة والتنمية الريفية ولا وزارة التجارة.

فبعاصمة البلاد التي تعيش هي الأخرى أزمة ونقصا واضحا في التزود بهاته المادة الأساسية التي يعتمد عليها الجزائريون تعتبر من أكثر الولايات تضررا بسبب الكثافة السكانية، حيث بدأت تتفاقم بمرور الأيام وهي مرشحة للتحول إلى أزمة حقيقية إن لم تجد لها الجهات المعنية حلولا سريعة.

في جولة قادتنا إلى بعض أحياء العاصمة تبين أن جل البلديات تمر بنفس الوضع ووصلت الأزمة إلى ولايات مجاورة على غرار تيبيازة وبومرداس وصولا إلى تيزي وزو وكذا البليدة، حيث أصبح الحصول على كيس حليب مرهون بعلاقتك مع التاجر، فحين استعمل تجار آخرون حيلة “التذكرة” حيث تتوجه إلى التاجر وتسجل اسمك وتدفع مبلغ الحليب ويتم إعطاؤك تذكرة وبعد يوم أو يومين تعود إلى أخذ “الكيس الذهبي”، كما يحلو للبعض تسميته، أما الطريقة الثانية التي يستعملها البعض هي أن تستيقظ باكرا بعد صلاة الفجر مباشرة لتقف في طابور طويل، رغم ذلك حصولك عليها سيكون في ظروف صعبة أو لا تحصل عليها أساسا.

وقال محمد، التقته “الشروق” بمحل بباب الزوار بالعاصمة، إنه لم نفهم إلى حد الآن سبب نقص وانعدام هذه المادة فالجهات المعنية تحدثت عن النقص ووجدت حلولا، وأضاف “نريد الحقيقة أين الحليب وهل يوجد نقص في الحليب أو الغبرة “، أما عمي عبد القادر، فأكد لنا أن هذه الطوابير تذكره بطوابير القهوة والحليب في سنوات مضت، ويرى أن الأزمة مفتعلة من قبل المنتجين تمهيدا لرفع الأسعار بعد تشريعيات ماي 2017 وقال ”اضطررت لشراء الحليب المعبأ في علب الذي يبلغ سعره 80 دينارا ما كلفنا مصاريف إضافية”.

فحين أرجع أحد التجار  بالسمار الأزمة إلى الموزعين، حيث العرض لم يعد يغطي في ظل تزايد على الطلب، مردفا أن الكميات المسلمة لهم من قبل الموزعين تقلصت، حيث يتسلم كل محل كمية ما بين 200 إلى 300 كيس فقط، في حيث يرجع البعض المشكل إلى أصحاب المحلات الذين يمتنعون عن استلام حصصهم خلال النهار ويفضلونها في الصباح الباكر أما البعض الآخر فأرجع النقص إلى المستهلكين الذين افتعلوا الأزمة بعد تزايد الطلب على أكياس الحليب.

وأكد الحاج الطاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين، أنه في حالة عدم تدخل وزارة الفلاحة وكذا وزارة التجارة ستستمر أزمة نقص أكياس الحليب إلى بعد رمضان، وأرجع محدثنا الأسباب إلى تذبذب مصانع الحليب التي لا تلتزم باستقرار الإنتاج حيث تنتج كميات كبيرة ومرات أخرى تنتج كميات قليلة مرجعين ذلك إلى مسحوق الحليب الذي تستورده الدولة لإنتاج الحليب ولكن يستعمل في إنتاج مشتقات الحليب على غرار الياغورت والأجبان، والسبب الثاني راجع حسب بولنوار إلى الموزعين بسبب تذبذب في التوزيع واشتراط كميات كبيرة من أجل التوزيع وكذا إلى التجار الذين يشترطون كميات معتبرة لأن أضرارها تكون أكثر، أما السبب الآخر راجع إلى بداية موسم الصيف حيث يزداد الطلب على هاته المادة.

وعن الحلول أكد بولنوار في اتصال هاتفي أن على وزارة الفلاحة التدخل لإلزام  مصانع التحويل باستقرار الإنتاج وكذا تشترط على الموزعين قائمة اسمية بأسماء التجار وكذا كمية الحليب التي زودوها بهم وهذا بسبب التضارب في التصريحات بين الموزعين والتجار، فضلا عن تشجيع الحليب الطازج للتخلص من تبعية استيراد مسحوق الحليب.

مقالات ذات صلة