إصلاحات مرتقبة لتسهيل الولوج إلى بطاقة الفلاح وتعزيز الحماية الاجتماعية للمهنيين
تتجه السلطات العمومية إلى إطلاق إصلاحات مرتقبة على مستوى منظومة الولوج إلى بطاقة الفلاح، بهدف تمكين المهنيين من الاندماج في الاقتصاد الرسمي وتوسيع الاستفادة من الحماية الاجتماعية والتحفيزات العمومية، في خطوة تُعد محوراً أساسياً ضمن جهود تعزيز الأمن الغذائي وترسيخ السيادة الغذائية.
ويأتي هذا التوجه في سياق تنسيق حكومي مشترك بين قطاعي العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي والفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، يهدف إلى تطوير آليات إدماج الفلاحين في منظومة الضمان الاجتماعي، وتحديث الإطار التنظيمي للقطاع بما يواكب التحولات الاقتصادية والرقمية.

(جانب من كلمة وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد)
وأكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، أن قطاعه يعمل حالياً، بالتنسيق مع الشركاء المهنيين، على إعادة هيكلة شروط الولوج إلى بطاقة الفلاح، بما يسمح بتسهيل انخراط الفلاحين في الاقتصاد الرسمي، والاستفادة من مختلف الامتيازات التي تقدمها الدولة، مع وضع حد لحالة الضبابية التي تطبع النشاط الفلاحي لدى بعض الفئات.
كما أوضح أن هذه الإصلاحات ستترافق مع خطوة تقنية مهمة تتمثل في ربط النظام المعلوماتي الوطني لقطاع الفلاحة مع صناديق الضمان الاجتماعي، بما يتيح تبادل المعطيات وتسهيل استفادة المهنيين من الخدمات الاجتماعية، إلى جانب إزالة العراقيل الإدارية التي تواجه المنتجين.
وجاءت هذه التصريحات خلال يوم إعلامي أمس الإثنين حول “كيفية ضمان الحماية الاجتماعية للفلاحين”، أشرف عليه وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، الأستاذ عبد الحق سايحي، رفقة وزير الفلاحة، بالمركز العائلي ببن عكنون، بحضور رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة محمد يزيد حمبلي وإطارات من القطاعين.

(جانب من كلمة وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الأستاذ عبد الحق سايحي)
وفي هذا السياق، شدد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي الأستاذ عبد الحق سايحي على أن هذه الإصلاحات تندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع تهدف إلى دعم القطاع الفلاحي الذي يشهد تحولات متسارعة، خاصة مع اعتماد الرقمنة وتخفيف القيود الإدارية التقليدية، مؤكداً أن الفلاحة تمثل قطاعاً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي والسيادة الاقتصادية.
وأشار الوزير إلى أن القطاع يساهم بنسبة 15% من الناتج المحلي الخام، ما يستدعي، حسبه، تعزيز منظومة حماية اجتماعية شاملة وعادلة للفلاحين وأسرهم، معتبراً أن هذه الحماية لا ترتبط فقط بهامش الربح، بل تمثل ركيزة مرافقة للإنتاج والتنمية.
كما دعا إلى الانتقال نحو الإدارة الرقمية لتبسيط الإجراءات وتقريب الخدمات من الفلاحين عبر حلول رقمية حديثة، مع إنشاء لجان عمل مشتركة لتسريع التنفيذ الفعلي للإصلاحات وتجاوز التعقيدات البيروقراطية.

(جانب من كلمة رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة محمد يزيد حمبلي)
من جهته، أكد رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة محمد يزيد حمبلي أن إدماج الفلاحين في منظومة الضمان الاجتماعي يشكل عاملاً أساسياً للاستقرار المهني والاجتماعي، مبرزاً أن هذه الفئة تعد من أهم الفئات المنتجة للثروة رغم اشتغالها في كثير من الأحيان بعيداً عن الأضواء.
وشدد على أن حماية المهنة الفلاحية تمثل أولوية استراتيجية لضمان استمرارية النشاط والإنتاج، في ظل التحولات الاقتصادية الوطنية والدولية، بما يعزز استدامة القطاع ويضمن استقراره.
ويأتي هذا المسار الإصلاحي في إطار رؤية حكومية تهدف إلى إرساء منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية للفلاحين، تقوم على تحديث آليات الولوج إلى بطاقة الفلاح، وتعزيز الإدماج في الاقتصاد الرسمي، بما يدعم الأمن الغذائي ويعزز التنمية المستدامة في البلاد.