الجزائر
الجفاف وغلاء الأعلاف وكثرة المعروض سبب ذلك

تراجع ملحوظ لأسعار الأضاحي بالأسواق الأسبوعية في الوادي

الشروق أونلاين
  • 2803
  • 0
ح.م

شهدت أسعار الأضاحي، عبر عدد من أسواق بلديات الولاية خاصة مدينة الوادي، خلال موسم عيد الأضحى الحالي، انخفاضا محسوسا في أسعارها، إذ يبلغ سعر الخروف الذي يزن 30 كلغ، 33000 دج فقط، بعد أن بلغ هذا الوزن خلال المواسم الماضية الـ 5 ملايين سنتيم.

وأوضح عدد من المربين والموالين وتجار المواشي الموسميين للشروق، بأن أسعار الأضحية هذه السنة عرفت انخفاضا كبيرا وصل في كثير من الأحيان إلى مليوني سنتيم  للرأس الواحدة، بالمقارنة مع أسعار السنة الفارطة، حيث تدنى سعر الكباش لحدود 26 إلى 42 ألف دج بعدما كان سعرها العام الماضي يفوق 60 ألف دج للنوع الذي يكثر عليه الطلب الذي يتجاوز سنه 4 سنوات بحجم كبير، وذو “قرون”. 

وسجلت سعر الأضاحي ارتفاعا طفيفا، خلال اليومين الماضيين مقارنة بأسعار أول الأسبوع الماضي، وهو شيء بديهي بحسب الموالين، كما عرفت الخراف التي لا يتجاوز سنها عاما واحدا وتسمى ” بالعلاليش ” التي يتراوح وزنها بين 25 إلى 35 كيلوغرام انخفاضا هي الأخرى في أسعارها، التي تراوحت قيمتها بين 23 ألف حتى 35 ألف دج للرأس الواحد، وهي التي كان سعرها العام الماضي يفوق 50 ألف دج، الأمر نفسه بالنسبة للخراف التي يفوق سنها سنتين، وتقارب أن تكون كباشا وانخفضت أسعارها من 60 ألف دج إلى حدود 42 حتى 35 ألف دج . 

وحسب المهتمين والعارفين بخبايا السوق، فإن هذه السنة تم الوقوف على وفرة كبيرة في رؤوس الماشية قابلها “إقبال” على الشراء التي أثرت على الموال بشكل كبير إيجابا. 

وفي هذا الصدد، أكد لنا أحد الموالين “في سوق الماشية ببلدية حاسي خليفة، والواقعة 30 كيلومترا شمال الوادي، بأن هذه السنة يتكبد المربي خسائر معتبرة، فبعد أن عانى الكثيرين  في تربية رؤوس الماشية، من خراف وكباش يتفاجأ بانخفاض في السوق وفي كثير من الأحيان دخول السوق، كالخروج منه بدون بيع أو مساومة تقتضي تحقيق هامش قليل من الفائدة. 

ومن بين ما يعانيه الموّال على حد تعبيره، مشكل الأعلاف أين يتطلب تربية الخروف لمدة وجيزة لا تزيد عن ستة أو سبعة أشهر مليون سنتيم أو أكثر، بالإضافة لتكاليف أخرى ككراء المراعي، وشراء صهاريج الماء، إذا كانت نقطة المياه بعيدة عن إسطبلات تربية المواشي، وبعد كل هذا يتم الولوج إلى السوق، بكراء الشاحنة، علما أن الخروف الواحد يتناول ما بين كيلوغرام إلى 2 كلغ من الشعير يوميا، في الوقت الذي تقوم تعاونية الحبوب في الولايات الأخرى، بدعم الموال مرة واحدة في السنة، وتقديم له ما مقداره رطل لكل رأس غنم، وبإجراءات كثيرا ما وصفها الموالون بـ “البيروقراطية” على ضعف الكمية الممنوحة غير كافية في ظل تقلص مساحات الرعي، ومشكل الجفاف ومصب الصرف الصحي الذي يعتبر مشكلا في حد ذاته .

ويرى العديد من تجار المواشي، أن تدني الأسعار تم في هذه الفترة التي تسبق عيد الأضحى بأيام فسببها – حسبهم- نجاحات مصالح الأمن المختلفة في التصدي لعمليات تهريب المواشي نحو تونس، والخطة الأمنية المحكمة التي ضربتها المصالح الأمنية، على هؤلاء المهربين غربا وشرقا، مما زاد من كمية الماشية المعروضة في السوق، وما انعكس ذلك على الأسعار بالتراجع.

يلجأ بعض المربين، حسب العارفين بخبايا سوق الماشية بالولاية إلى حيل وأساليب عديدة من أجل تسمين أغنامهم مع اقتراب أيام عيد الأضحى، وفي أقصر مدة زمنية، فبغض النظر عن المواد الكيماوية، وأكل الدواجن لجأ هؤلاء لإطعام الكباش بمادة الشعير الممزوجة بكميات معتبرة من مادة ملح الطعام، وهو ما يعطي نتيجة إيجابية في ظرف وجيز، مما يجعل المواطن ينبهر بالكبش أو الخروف عند عرضه للبيع، وبمجرد أن تتناول الأضحية كمية من الماء عند مالكها الجديد “المضحّي” تصاب بالإسهال، وتعزف عن الأكل وتنعزل وكأنها مصابة بكآبة نفسية.

وكشف أحد المواطنين الذي أكّد لنا أنه اشترى أضحية العيد، من أحد الموالين بإحدى بلديات شمال الولاية، وبعد اصطحابه لمنزله قدم له الماء ليرتوي وكذا العلف، وبعد وقت قصير أصيب بحالة إسهال، كما أنه لم يقبل على الأكل، وفضلا عن ذلك فقد ظل منزويا في ركن من الإسطبل، مما أثار مخاوفه ليضطر لجلب بيطري له، حيث قدم الأخير لمعاينته وقدم له العلاج اللازم، مؤكدا له أن سبب هذه الحالة هو تناوله لمادة الشعير الممزوجة بالملح، وهي الخلطة التي تنفخ الكباش من كثرة شرب الماء، وتنقلب فيما بعد على الحالة الصحية بعد مرور وقت قصير، كما سجل خلال الأسابيع الفارطة حالات مشابهة اضطر المواطنون للاستنجاد بالبياطرة، خشية على أضحية العيد التي دفعوا لأجل اقتنائها مبالغ مالية معتبرة.

.. بياطرة ومذابح مناوبون يوم العيد

خصت مديرية المصالح الفلاحية بالوادي، حسب مصدر مقرب، بياطرة مناوبين خلال يوم عيد الأضحى، إذ توضع تحت تصرفهم سيارات الخدمة ليكونوا مرفقين بأكياس بلاستيكية، تحوي مادة الجير لردم الأعضاء المشكوك في سلامتها الصحية غداة عملية ذبح الأضحية. وينظم البياطرة أنفسهم على مستوى كل بلدية، حيث يفضل بعضهم البقاء على مستوى مقرات البلدية، فيما يفضل البعض الآخر الاطلاع عن قرب على أضاحي المواطنين، هذا وتم تخصيص 6 مذابح عبر عموم الولاية في قمار الرقيبة، جامعة المغير البياضة، بالإضافة إلى مذبح يملكه أحد الخواص في مدينة الوادي، يشرفون على عملية الذبح فيها عدد من البياطرة.

وبين مستهلك مبتهج بانخفاض أسعار الماشية، وإجراءات الدولة الكابحة للتهريب، ورافض لبيع ماشيته بهامش ربح قليل، تبقى أسواق الوادي تعج بالراغبين في اقتناء الأضاحي، حتى أخر ساعات اليوم، والتجار من مختلف أصقاع الوطن، فالموالون والمربون والتجار الموسميين على حد سواء، أكدوا في تصريحاتهم “للشروق” بأن هذا العام هو الأكثر ملائمة للطبقة المتوسطة، لاقتناء الأضاحي بأسعار معقولة.

للإشارة تعتبر أسواق ولاية الوادي، مقصدا كبيرا لمربي الماشية والتجار والمواطنين لبيع واقتناء أضاحي العيد، لجودة منتوجها، والعرض الكثير بمختلف أسواقها الأسبوعية للماشية، على غرار سوق “حاسي خليفة” و”الرباح” و”الدبيلة”،” الفولية” و”جامعة”، بالإضافة إلى سوق عاصمة الولاية المركزي الذي يفتح أبوابه كل يوم جمعة.

مقالات ذات صلة