“ترامب لا يهمه الكوكايين الأبيض بل النفط الأسود تحت في أرضنا”
أكد سفير جمهورية فنزويلا بالجزائر، عماد صعب، أنّ بلاده تتعرّض منذ أكثر من 26 سنة إلى تهديدات وانتهاكات متواصلة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرًا إلى أنّ العقوبات المفروضة على كاراكاس “لم تستهدف مسؤولين كما تدّعي واشنطن، بل استهدفت الدولة والشعب معًا”، ووصف منح “المعارض” الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو جائزة نوبل للسلام، بـ”الفضيحة” وكشف أن بلاده قدمت اعتراض على ذلك والجائز في مرحلة “توقيف مؤقت”.
وأوضح السفير، في ندوة صحفية، بمقر البعثة الدبلوماسية لبلاه في العاصمة، الاثنين، أنّ العقوبات الأمريكية بدأت رسميًا في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، بزعم أنها موجهة ضد بعض المسؤولين، لكنها في الواقع ـ حسب تعبيره ـ شملت مؤسسات الدولة الحيوية، وتسببت في انهيار مداخيل البلاد، مضيفًا أنّ “مداخيل فنزويلا كانت تبلغ سنة 2014 نحو 39 مليار دولار، لتتراجع لاحقًا إلى 743 مليون دولار فقط”.
وأشار السفير إلى أن الإجراءات العقابية “امتدت حتى إلى الشركات والجهات التي تشتري النفط الفنزويلي”، معتبرًا أن الهدف الحقيقي من هذه السياسة هو “الاستحواذ على أكبر احتياط نفطي في العالم ورابع أكبر مخزون من الغاز”، مضيفًا: “قبل مجيء هوغو تشافيز، كانت مواردنا تحت تصرف الشركات الأمريكية، لكن بعد الثورة البوليفارية تم توجيهها لخدمة النفع العام، وهو ما أثار غضب واشنطن”.
وتحدث السفير عن تصاعد الأنشطة العسكرية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي، قائلاً إنّ بلاده تواجه “تحرشًا عسكريًا يوميًا”، مشيرًا إلى أن واشنطن “دفعت بطائرات شبحية من طراز F-35 وغواصة نووية وستة آلاف عنصر من قوات المارينز”، متسائلًا: “هل محاربة المخدرات تكون بالطائرات الشبحية والغواصات النووية؟”.
وأضاف أن الهدف من هذه التحركات هو “استفزاز كاراكاس لافتعال رد فعل يُستغل كذريعة لغزو بري”، مؤكدًا أن فنزويلا “لن تستسلم لأي عدوان” وأن “هناك التفافًا وطنيًا كاملاً بين الجيش والشرطة والحكومة دفاعًا عن السيادة الوطنية”.
“اتهامات المخدرات ذريعة واهية”
وفي رده على الاتهامات الأمريكية بشأن تهريب المخدرات، شدّد السفير على أن بلاده “بلد خالٍ من عصابات المخدرات، لا إنتاجًا ولا تهريبًا ولا استهلاكًا واسعًا”، مستشهدًا بتقارير أممية تقول إن 87٪ من الكوكايين القادم من أمريكا اللاتينية يمر عبر المحيط الهادئ، و8٪ عبر كولومبيا، بينما لا تتجاوز النسبة التي تمر عبر فنزويلا 5٪، منها 70٪ تُضبط داخل البلاد، وتابع: “الولايات المتحدة لا تهتم بالكوكايين الأبيض بقدر اهتمامها بما تحت أرضنا من نفط وغاز”، وتابع “ترامب لا يهمه الكوكايين الأبيض ولكنه يهمه النفط الأسود في باطن أرضنا”.
“اقتصادنا يتعافى رغم الحصار”
وأشار السفير إلى أن الاقتصاد الفنزويلي بدأ يستعيد عافيته رغم العقوبات، حيث بلغت نسبة النمو وفق تقارير “سيبال” 5٪ العام الماضي و7.7٪ هذا العام، دون أي دعم من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، وذلك بفضل التعاون مع الدول الصديقة مثل الصين.
انتقاد حاد لجائزة نوبل للسلام
وفي سياق آخر، هاجم السفير قرار منح جائزة نوبل للسلام للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، واصفًا الجائزة بأنها «فقدت معناها الحقيقي”، متسائلًا: “ماذا فعل أوباما ليستحق نوبل للسلام؟ لقد كان متجهًا نحو الحرب”.
وأضاف أن ماتشادو “دعت علنًا إلى غزو عسكري لفنزويلا وساندت استمرار العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين”، معلنًا أن بلاده قدّمت طعنًا رسميًا ضد منح الجائزة، وفي في مرحلة تسليم مؤقت
وختم السفير الفنزويلي تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده «بلد محب للسلام، ناضل من أجل القضايا العادلة في فلسطين وكولومبيا»، لكنه شدّد على أن فنزويلا لن تتوانى في الدفاع عن نفسها إذا فُرض عليها القتال، قائلاً: “نحن لسنا وحدنا… وحتى داخل أمريكا هناك أصوات ضد الحرب. الله معنا”.