-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ترامب يحلب الخليج

حسين لقرع
  • 3337
  • 9
ترامب يحلب الخليج

في عزّ الأزمة الناشبة بين قطر و4 دول خليجية وعربية، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنها عقدت مع أمريكا صفقة لاقتناء مقاتلاتٍ من طراز “أف 15” بقيمة 12 مليار دولار، كمرحلة أولى ضمن صفقةٍ تصل قيمتها الإجمالية لاحقاً إلى 21.1 مليار دولار.

اللافت في بيان الدفاع القطرية قولها إن “الاتفاقية ستساهم في توفير 60 ألف فرصة عمل في 42 ولاية أمريكية”، ما يعني بوضوح أن الهدف من حرص قطر على إتمام هذه الصفقة هو كسب رضا ترامب، الرئيس التاجر الحريص على جلب الأموال لبلده بأيِّ طريقة، وهذا لدفعه إلى رفع تهمة “رعاية الإرهاب” عنها، والتدخّل الفاعل لحلّ أزمتها مع شقيقاتها، أو لدفعِه إلى “الحياد” على الأقل بدل أن يكون إلى صفِّها.

إنها الصفقة الثانية التي يعقدها ترامب في ظرف أقل من شهر؛ ففي أواخر ماي الماضي تم التوصُّل إلى صفقة مع السعودية بقيمة 460 مليار دولار، منها 110 مليارات دولار أسلحة، والباقي استثمارات سعودية كبيرة في أمريكا، دفعت ترامب إلى التغريد عليها بذهول قائلا إنها ستوفر “وظائف ووظائف ووظائف!”، واليوم تنضمّ إليها قطر وتوقِّع صفقة سلاح بـ12 مليار دولار، ليتمكن بذلك ترامب من جلب مبالغ ضخمة لبلده في ظرف أسابيع قليلة في انتظار ما يمكن “حلبُه” من باقي دول الخليج في الأيام القادمة كثمنٍ للحماية الأمريكية لها، كما ردّد مراراً خلال حملته الانتخابية.

صفقة الرياض هي ثمرةٌ لتهويل ترامب خطرَ “البعبع الإيراني”، وصفقة الدوحة هي ثمرة الأزمة الخليجية التي حرص الرئيسُ الأمريكي على تصعيدها من خلال الانحياز إلى خصوم قطر ووصْفِ هذه الإمارة الصغيرة بـ”الدولة الراعية للإرهاب”، قصد ابتزازها ودفعها إلى توقيع صفقات أسلحة وربما ضخ المزيد لاحقاً على شكل استثمارات مباشرة في الاقتصاد الأمريكي كما فعلت السعودية.

الملاحظ في صفقـتي الرياض والدوحة أنهما تضمّنتا طائراتٍ من طراز “أف 15” التي خرجت فعليا من الخدمة في الجيش الأمريكي الذي أصبح يعتمد على طائرات فائقة التطوّر، ومنها “أف 35” التي لم تزوّد بها أمريكا أيّ دولة عربية وجعلت ذلك حصرا على الكيان الصهيوني، ما يعني أنها لا تثق في العرب ولو عقدوا معها اتفاقاتٍ بمئات الملايير من الدولارات، ولا ترى فيهم سوى مصدر لتمويل مشاريعها الاقتصادية وإنعاش شركاتها وتوفير آلاف مناصب الشغل لمواطنيها، وعدا ذلك فإن للحليف الصهيوني الأولويةَ القصوى في احتكار أحدث الأسلحة الأمريكية. 

بالمقابل، تعاني شعوبٌ إسلامية كثيرة من الفقر والخصاصة والأمراض، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة في الصومال وجيبوتي والنيجر ومالي وبنغلاديش واليمن وغزة بفلسطين… بل لدى فئات من الخليجيين أنفسهم، وقد كان بالإمكان تحسينُ أوضاعها المعيشية وكسبها إلى جانبها لو أستُثمِر جزءٌ من هذه المبالغ “المهولة” في هذه الدول “الشقيقة”، عوض أن تذهب لـ”زيادة الماء إلى البحر” كما يقول المثل وإنعاشِ أكبر اقتصاد عالمي ورفع مستوى رفاهية الأمريكيين بصفقات أسلحةٍ لن تُستعمَل لنصرة الفلسطينيين المستضعَفين ومساعدتهم على تحرير أراضيهم من الاحتلال الصهيوني، بل لتوسيع دائرة الحروب الحالية أو أيِّ حروبٍ بينية مستقبلية لن تجلب لبلداننا إلا الخراب والتفكُّك.

وبعد ذلك، يحدِّثوننا عن “الأخُوَّة” و”التضامن” الإسلامي؟!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • سعود المطيري

    باين من هالمقال ان الكاتب حاقد على الخليج و خصوصا السعوديه و أجير مرتزق تم الدفع له لكتابة هذا المقال. نااحظ ان جميع الدول العربيه صرفت على التسلح المليارات كالجزائر و مصر و المغرب و لم يتطرق اليهم هذا الاجير. اخير السعودية و دول الخليج ساعدت و لا تزال تساعد الدول العربيه و القضية الفلسطينة و لكن للأسف لم نرى سرى النكران و الجحود و الحقد الدفين من هؤلاء المستعربين القلة. علما ان لكل دولة اموالها و هي حرة تصرفها كيف تشاء و ليست مسؤولة عن الصرف على الدول تحت ذريعة الأخوة و الدين الا بالحسنى. اسألوا حكامكم ايها الدول العربية عن الدعم السعودي لميزانياتكم و من يدفع رواتب جيوشكم قبل مهاجمة السعودية

  • Abdellah

    He is ashamed to assign Morocco to his name. If you get closer to Algerian territory one centimeter only , Morocco will be gone. Son of a slave

  • elarabi

    باختصار شديد جدا جدا .ومدا عن حلب أوباما لأيران بمناسبة برنامجها النووى .كم كلف ايران من المليارات والنتيجة .
    فلمادا لم يتعض من يعتقدون انهم الأدكى والأقوى . على من فقط على شعوبهم المقهورة والتى تعيش على الشعارات فقط .

  • نذير

    حط اسم بلدك علاش خايف والا حشمان

  • بدون اسم

    امريكا تستعمل المنطقة العربية كمحمية تلعب و تمرح فيها كما تشاء

  • صالح/الجزائر

    اللي اعطا ضرعو الله لا تهز عليه .
    الأخوات الخليجيات تتنافسن ، بل وتتصاعن ، على أمريكا مثلما تتنافس وتتصارع الضرائر على الأزواج ، مع الفرق أن الضرائر ، في الإسلام ، لدى " خادم الحرمين الشريفين " والإخوان المسلمين ، في كفالة الزوج ماديا حتى ولو كن ثريات ، بينما الأخوات الخليجيات يتكفلن بنفقات أمريكا رغم قوة اقتصادها وثرائها ، وهذه ميزة العاشقات .
    الأخوات الخليجيات لا يطبقن الإسلام وإنما يستغللن الإسلام , والدليل أن الإسلام يأمر ب أمرهم شورى بينهم ، وأن مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أن سيورثه

  • فوضيل

    إنهم يظهرون عكس ما يبطنون إنهم يقتلونك ويشيعونك إلى مثواك الأخير وهم يتباكون عليك! لا يقيمون وزنا للإنسان؟

  • RAOUF

    كلامك صواب
    ماذا عن قرابة 80 مليار دولار صفقات سلاح روسي أغلبه خردة أبرمتها الجزائر في أقل من 12 سنة ؟؟؟؟ الوضع كارثي من المحيط الى الخليج.

  • عمر

    كي سيدي كي لالة، كي قطر كي السعودية، هاجسهم الأول الابقاء على الملك في ايدي العائلات البدوية، لا اخوة عربية و لا هم يحزنون