تربية النّعام… من هواية إلى مشاريع فلاحية واعدة
هدى جعفري: نحو تسويق لحوم النعام في النقاط المعتمدة لـ “ألفيار”
35 مليونا للنعامة و4000 دج للكغ من اللحم
يصفه خبراء الفلاحة بـ “الذهب الأسود الجديد”، وهو من المشاريع الفلاحية الحديثة في بلادنا.. إنه نشاط تربية النعام، الذي يبدو أنه استثمار مربح وقيمة اقتصادية عالية في حال لقي الاهتمام اللازم. فأهمية النعام لا تقتصر على إنتاج اللحم فقط، بل 95 بالمائة من أجزائه تُستغل في مجالات مختلفة، فكيف يمكن ترقية شعبة تربية النعام في بلادنا، وهل بالإمكان أن يصبح النّعام مُستقبل الثروة الحيوانية بالجزائر؟
انخرطت عدة ولايات، خاصة في المناطق السهبية والصحراوية في مهنة تربية النعام مؤخرا، فمن ولاية تيارت، إلى عين الدفلى وصولا لوادي سوف والبويرة، وغرداية.. جميعها وجد فيها المربون المكان المناسب لتربية النعام في بلادنا.
وكما أن المُربين انخرطوا في جمعية أنشئت شهر أكتوبر 2022 مكونة من 48 مربيا من مختلف الولايات، لتبادل الخبرات بينهم، ورفع انشغالاتهم، وللتوعية بأهمية هذا النشاط الحديث على مجتمعنا، والذي يمكن أن يتحول من مجرد تجارب فردية مُتناثرة، إلى صناعة واعدة تساهم في تنويع الاقتصاد الوطني.
وبدأت مهنة تربية النعام تلقى اهتماما متزايدًا، نظرًا لملاءمة المناخ وطبيعة الأراضي، ناهيك عن ما تتمتع به لحوم النعام من ناحية جودتها الصحية، في ظل توجه المجتمع مؤخرا نحو الأكل الصحي حيث يقدر سعر الكيلوغرام بحسب المربين بـ 4000 دج ويمكن أن ينخفض مستقبلا مع زيادة الإنتاج.. كما أن 95 بالمائة من مكونات النعامة تستغل في مختلف المجالات، من لحم وبيض وجلد وريش، وحتى عُيونها باتت تدخل في عمليات زرع العيون للبشر. وتجعل هذه الميزات من مزارع النعام استثمارا مُربحا، في حال لقي المُربّون الاهتمام والمرافقة من السلطات العمومية.
مناخ الجزائر مناسب جدا للنعام
تبنّت السلطات مهنة تربية النعام، وسعت لترقيتها عبر وزارتي الفلاحة والصناعة، عن طريق تنظيم أيام دراسية وملتقيات، كما رافقت المربين عبر مختلف مراحل إنشاء مزارعهم.
ويرى خبراء في الفلاحة، أن تربية النعام يمكن أن تتحول إلى قطاع مربح إذا ما تم دعمه وتطويره، فالمناخ الجزائري مناسب لتربية هذه الطيور، والأسواق الأوروبية والآسيوية مفتوحة أمام منتجاتها، كما أن إدماج هذا النشاط ضمن برامج الاستثمار الفلاحي يمكن أن يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتوفير موارد غذائية وصناعية هامة.
واكتشفنا أن كثيرا من المواطنين، مهتمون بمجال تربية النعام، بعدما رصدنا إعلانات عديدة تعرض بيض وفراخ النعام للبيع عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويتلقى أصحابها طلبات من مختلف شرائح المجتمع، نساء ورجالا، ويتراوح سعر الكتكوت ما بين من 5 إلى 6 ملايين سنتيم، ويصل حتى 8 ملايين سنتيم للواحد، والبعض يشتري الفراخ لتربيتها لغرض الاستهلاك الشخصي، ورصدنا أيضا إعلانات لمواطنين مرضى يبحثون عن لحوم النعام بغرض التداوي.
وللتّعرف على مهنة تربية النّعام عن قُرب، تواصلت “الشّروق” مع بعض المُربيّن من مُختلف ولايات الوطن، على غرار غازلي رضا، صاحب أول مزرعة لتربية النعام بولاية البويرة، ساعدته خبرته في تربية الدواجن بالدخول في هذا المجال، فبدأ مشروعه بتربية 250 نعامة، ويشغل غازلي منصب نائب رئيس أول للجمعية الوطنية للمهنيين ومربي النعام، الذي قال بأن المناخ في الجزائر مناسب جدا لتربية النعام، أين كشفت دراسة عالمية أجريت حول أنسب مناخ لتربية هذا الطائر، بأنه في قارّة أوروبا لا يمكن لطائر النعام العيْش بسبب برودة الطقس، وفي السّعودية الجو حار أكثر من اللزوم لا يناسب هذا الطائر، ليبقى مناخ البحر الأبيض المتوسط الأنسب لتربية النعام، بل اعتبر الجزائر أفضل من تونس في نجاح تربية هذا الطائر من غير المناطق السّاحلية، فبينما تُعطي نعامة واحدة في تونس 45 بيضة في السنة، وصلت في الجزائر حتى 60 بيضة.
80 كلغ لحم صاف..
وكشف غازلي، أن مشروع تربية النعام مربح بنسبة 100 بالمائة مقارنة بتربية البقر والأغنام والدجاج، فأكله بسيط، مكون من الأعلاف التي تتضمن القمح والشعير والذرة والحشائش و”القرط”، حيث تتناول النعامة البالغة قرابة 2 كلغ ورطل من الشعير يوميا، وتكون جاهزة للذبح في الشهر 12 و13، أين يبلغ اللحم قمة اللذة والطراوة، وغالبية لحم النعامة مُتواجد في الأفخاذ بين 45 إلى 50 كلغ، والقلب والكبد فيهما ذوق مُميّز.
وبحسبه، على المُربّي فقط معرفة المقادير المُناسبة لكل عمر، فإنشاء مزرعة نعام لا يحتاج إلى تكاليف مالية كبيرة ولا لعدد كبير من العُمّال، ما يُقوّي حظوظ نجاح هذا المشروع، “ومن مميزات النعامة أنه عند ذبحها ترمى 5 بالمائة فقط منها، بينما 95 بالمائة هي عبارة عن فوائد”، موضحا: “عند ذبح نعامة نتحصل على 80 كلغ لحم صافي، وجلدها عبارة عن متر على متر من الجلد الفاخر، ويستعمله الإيطاليون خصوصا في التصاميم الراقية للأحذية والحقائب، مثله مثل جلد التمساح، أما الريش والبيض فله استخدامات كثيرة جدا في عالم الموضة والأزياء والديكور، وحتى أمعاؤه تستعمل كخيوط جراحة. ومؤخرا قام أطباء بزرع عيني النعامة في البشر ونجحت العملية، وحتى دهون النعامة قليلة الكوليسترول ومفيدة للصحة، وتستخدم في الصناعات التجميلية والطبية”، والبعض يستعمل النعام في مسابقات الركض، لقدرة الأخيرة على الجري بسرعة لمسافات طويلة.
ويذكر غازلي رضا، بأن النعامة، طائر جد تكاثري، ويعتبر الأفضل في شعبة تربية الحيوانات والطيور، فالنعامة تعطي حتى 80 حبة بيض في العام ينمو 60 بالمئة منها، عكس البقرة التي تنجب عجلا واحدا، والنعام حسبه ثلاثة أنواع، الإغريقي والأسترالي والأمريكي، والأخير هو المطلوب كثيرا، لأن 4 نعامات منه تعطينا 300 بيضة في السنة.
وحول امتلاك الجزائريين، ثقافة تناول لحوم النعام، يؤكد نائب رئيس الجمعية الوطنية للمهنيين ومربي النعام، أن كثيرون يطلبون لحومها وبيضها، بعدما جرّبوها واستحسنوا مذاقها، ولكن الإشكال هو في توفر هذه اللحوم بالأسواق.
مطالب بتنويع بلدان توريد النعام
ومشكل تسويق لحوم النعام، هو انشغال من بين عشرات الانشغالات التي يتخبط فيها أصحاب مزارع النعام في الجزائر، وبحسب محدثنا، فإنه منذ إنشاء مزارع تربية النعام في الجزائر في سنة 2000 والمربون يواجهون بعض الانشغالات، على رأسها قلة النعام بعد استنزاف الدفعات الأولى التي تم استيرادها في بداية نشاطهم من دولة بلجيكا المزود الحصري للجزائر بهذا الطائر، وهو ما جعل المربين، بحسب قول غازلي يدعون إلى تنويع مصادر النعام، لتشمل دولا مثل جنوب إفريقيا ومصر، اللتين تريدان التعامل مع الجزائر، وبأسعار منخفضة. وأشار أيضا، إلى غياب رخصة ممارسة نشاط تربية النعام، على مستوى وزارة الفلاحة.
ويبقى أهم انشغال يُعاني منه محدثنا وبقية المربون، هو مشكل العقار، لأن النّعام يحتاج مساحة شاسعة في تربيته مثل المحميّات، لتقليص إمكانية إصابته أثناء الركض خاصة في فترة التكاثر، أين تصل سرعته 60 كلم في الساعة.
ويقول غازلي: “ولاية البويرة مثلا، مناسبة جدا لتربية النعام، ولكن عُقود الامتياز للأراضي لم تُسوّى بعدُ، وناشدنا السلطات ووعدونا بحلول، ولكن لا شيء تجسّد، وهو ما جعل مهنة تربية النعام في الجزائر تسير ببطء”.
35 مليونا للنعامة البالغة…
أما المُربّي عمّار بوقرة، الذي أنشأ مزرعة لتربية النعام ببلدية الولجة لولاية سطيف في عام 2005، فقال لـ”الشروق” بأن عدد المزارع المعتمدة في الجزائر لا يتعدى الثلاث، وكشف أنه في الوقت الحالي لا يوجد تسويق للحوم النعام في الجزائر وذلك راجع لقلة المُربّين، وهو ما يجعل سعر النعامة الواحدة يصل حتى 35 مليون سنتيم، أما البيض الخاص بالاستهلاك، فيبلغ سعره ابتداء من 1500 دج للبيضة، أما البيض الخاص بالفقس فسعره ابتداء من 8 آلاف دج للبيضة.
وبحسب بوقرة، يركز المربون حاليا في مهنتهم على تسويق النعام الحيّ، والذي يشتريه المربون الجدد الذين يقصدون المزارع المعروفة عبر الوطن لشرائه. أما استهلاك لحوم النعام فليس منتشرا كثيرا بسبب صعوبة تسويقه، إذ لا يزال المستهلك الجزائري غير معتاد على لحومها، ما يعيق تسويق المنتج محليًا، رغم لذته وفائدته الصحية. فمن يبحث عن لحم النعام لغرض الاستهلاك يقصد مباشرة مزارع تربيته، وأسعاره تقارب سعر لحوم البقر.
وتطرق محدثنا، لإشكالية نقص خبرة بعض الأطباء البيطريين لعلاج أمراض النعام، وعدم توفر الأدوية والفيتامينات الخاصة بالنعام.
شباب جامعيون يبحثون عن الدعم لتربية النعام
وقرّر بعض الشباب خوض مجال تربية النعام، ولو بإمكانات بسيطة جدا، عن طريق تربية نعامة أو اثنتين، ومنهم أمير شريف حمداش، شاب جامعي بطال من ولاية بومرداس، يقول لـ” الشروق” بأنه كان يمتلك نعامتين من النوع الأسترالي ولا يمكنه شراء أكثر بسبب غلائها، بحيث يصل سعر الصّوص حسبه إلى 15 مليون سنتيم.
ويرى محدثنا، بأن تربية النعام هي شعبة جديدة ومهنة واعدة في الجزائر، وقد تكون مستقبل الشباب البطال لو لقي الدعم والمرافقة من السلطات العمومية، عن طريق مختلف الهيئات التي ومنها “أناد” و”أونجام”، وأيضا دعم وزارة الفلاحة لصغار المربين عن طريق القروض والمرافقة، وتمكينهم من الأعلاف والأدوية.
ويوضح أمير شريف، بأنه يتمنى أن يتلقى تسهيلات للحصول على قطعة أرض، لأن النعام يحتاج مساحة ترابية للركض، وقال: “كنت أربي النعامتين في منزل والدي الضيق وهو ما منعني من جلب المزيد منها”.
ويقتصر نشاط محدثنا حاليا، على أعطاء نصائح حول تربية النعام لروّاد الـ “فيسبوك”، عبر صفحة أنشأها لهذا الغرض تحمل اسم “مزرعة أمير للنعام”.
لحم النعام ألذ وأكثر قيمة من لحم الغزال
ودعت المستشارة في الطب البيطري والخبيرة في الفلاحة، هدى سميرة جعفري، وهي صاحبة مبادرة “معا لاستحداث شعب جديدة لتحقيق أمننا الغذائي”، لترقية شعبة تربية النعام التي وصفتها بالثورة الاقتصادية التي تمشي على رجليْن.. ! معللة، أن النعام هو من أنواع الطيور الفريدة والمعروفة منذ القدم في عالمنا العربي، وانتشرت في الصحراء العربية لتحملها المناخ الصحراوي الحارّ، ولذلك تسمى “الطائر الجمل”.
وبحسب الخبيرة في تصريح لـ”الشروق”، فإن تربية النعام تطورت في الجزائر مؤخرا، لما لها من مزايا اقتصادية واستهلاكية مفيدة للفرد والدولة، فمن ناحية القيمة الغذائية، تؤكد الخبيرة، بأن الطلب على لحوم النعام ازداد عالميا، لأنه من أجود وأفخر أنواع اللحوم الحمراء، ويتميز عنها بجودته الصحية، فهو خال من الكوليسترول ويعالج أمراض القلب والأنيميا، وهو أحسن من لحم الغزال الغني جدا بالبروتينات والفيتامينات، ونسبة الحديد فيه مرتفعة، وهو منخفض الدهون والكوليسترول. وما يميزه أيضا سهولة هضمه بسبب قلة الألياف الموجودة فيه، وكما أن بيضه غني بالقيم الغذائية، لدرجة يطلق على لحم النعام اسم “اللحم الملكي”.
إنشاء مذابح للحوم النعام.. ضرورة
ولنجاح تربية النعام في الجزائر، يحتاج المربون بحسبها، إلى خبرة في المجال، وأرضا جرداء ذات مساحة كبيرة جدا وتهوية جيدة، مع تسييج المكان لمنع النعام من الهروب، ويُفضل وضع الحصى وبعض الرمل في الأرض لتناسب حركة النعام. ويكفي المربي زوجان من النعام، لأن هذا الطائر يتكاثر بسرعة.
ويضيف مصدرنا أن النعامة تعتمد في غذائها عموما على النباتات، “ولكنها تأكل أيضا السحالي والزواحف، كما تتناول الحصى التي تساعدها على تسهيل الهضم، ويفضل أن يحتوي غذاء النعام على البروتين والأملاح المعدنية والفيتامينات والكالسيو”.
وتكشف هدى سميرة جعفري، أن النعام طائر معمر يمكن أن يصل عمره إلى 60 أو 70 سنة، بوزن يقارب 150 كلغ، لذلك هو منتج مثالي للحم، كما أن أنثى النعام لها القدرة على إنتاج البيوض لمدة 40 سنة.
وبخصوص انشغالات مربي النعام، تؤكد المستشارة البيطرية، أن أهم عائق يتمثل في العقار الفلاحي، إضافة إلى الفراغ التنظيمي والقانوني بالنسبة للجانب الصحي، على غرار الحصول الاعتماد الصحي، ترخيص الاستيراد وفترة الفراغ الصحي.
وقالت المتحدثة: ” إن تسويق لحوم النعام للمستهلكين، هو أكبر عائق يواجه المربين، والذين لا يزالون يعتمدون في نشاطهم على تكاثر النعام فقط، فلابد من التحسيس والتعريف بمنتجات النعام خاصة لحومها المفيدة للمستهلك”.
ولنجاح هذه الشعبة الجديدة، يحتاج النعام إلى توفير تركيبة غذائية متوازنة، الأفضل أن تكون بمواد محلية معقولة التكلفة لدعم المربين، وكما يحتاج إلى تكوين أطباء بيطريين مختصين في هذا النشاط، مع توفير الأدوية البيطرية، ضمان تكوينات دورية للمربين وبتقنيات حديثة، توفير الوسائل المستعملة في تربية النعام بمقاييس حديثة، إنشاء مذابح خاصة بالنعام.
استغلال النعام في الصناعات التحويلية
وكشفت هدى جعفري، عن اهتمام السلطات بشعبة تربية النعام، رغم أنها نشاط حديث، بحيث تبنت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية للفكرة منذ 2023. بحيث نظمت عدة أيام دراسية، ناقشت فيها برامج دعم تغذية أعلاف النعام الموجهة لأنثى النعام المنتجة والذكر المنتج.
وتم التطرق أيضا، لآلية التعاون مع الديوان الوطني لتغذية أنعام (ONAB) لتصنيع علف مدعم خاص لمربي النعام والتوجه نحو إبرام اتفاقية بين المعهد التقني لتربية الحيوانات (ITELV) وكنفدرالية الصناعيين والمنتجين الجزائريين (CIPA) لتكوين المربين والإطارات نظريا وتطبيقيا في تربية النعام، وعملت وزارة الفلاحة على متابعة ملف منح شهادة الاعتماد الصحي، ومنح بطاقة مربي والترخيص الصحي للاستيراد.
وكشفت المستشارة البيطرية، عن وجود دراسة لآليات تسويق لحوم وبيض النعام عبر نقاط بيع ALVIAR وعبر المتعاملين الاقتصاديين الخواص، كما سيتم دراسة توجيه مخلفات النعام (عيون، ريش، أمعاء، جلود ودهون) إلى الصناعة التحويلية، مع النظر في انشغالات وملفات عالقة لبعض مربي النعام الناجحين في الميدان، كالعقار الفلاحي ورخصة حفر الآبار.
تربية النعام في برنامج وزارتي التعليم والتكوين المهني
ومن جهتها، تبنت وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني لفكرة تربية النعام منذ 2024، حيث تم التطرق في أحد اللقاءات، بحسب محدثتنا، إلى تبني فكرة تربية النعام من ناحية الصناعة التحويلية، وكخطوة أولى استخدام المواد الأولية من جلود وريش النعام من طرف مجمع “جيتكس” واستغلال الدهون من طرف مجمع صيدال، إضافة إلى إبرام اتفاقية عمل أو برتوكول لتنظيم مهام متخصصة لكل من المستثمرين في شعبة تربية النعام، تحت إشراف كنفدرالية الصناعيين والمنتجين الجزائريين، إضافة إلى تنظيم عدة أيام تكوينية لصالح المربين، من طرف المعهد التقني لتربية الحيوانات ببابا علي الجزائر العاصمة، ومن الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين بالتنسيق مع المعهد التقني لتربية الحيوانات حول تربية النعام.
وتؤكد المتحدثة، أن العمل لا يزال متواصلا في 2025، عن طريق تنظيم دورات تكوينية لفائدة الإطارات والمُربين ابتداء من شهر نوفمبر المقبل، منها دورة بحضور دكتور مصري وهو أستاذ في تربية الدواجن بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني والدواجن بمصر تخصص رعاية النعام، خاصة وأن مصر تعتبر رائدة في تربية النعام رفقة دولة جنوب أفريقيا في قارتنا، إضافة إلى العمل مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التكوين والتعليم المهنيين لتبني فكرة تربية النعام وإدراجها في برامج الوزارتين.
وتختم الخبيرة في الزراعة، هدى جعفري، بأنه من الضروري وضع استراتيجية وطنية لتشجيع تربية النعام، تشمل التكوين، تسهيلات التمويل، فتح مجالات التسويق الداخلي والخارجي، وتشجيع البحث العلمي في المجال البيطري والتغذية الحيوانية، “لأن تربية النعام في الجزائر ليست مجرد مشروع فلاحي عادي، بل فرصة حقيقية لبناء نشاط اقتصادي جديد ليصبح من ركائز الفلاحة الحديثة في البلاد، وقادر على المنافسة عالميًا”، على حدّ قولها.
مؤسّسات مصغرة لتطوير هذه الشعبة
ويعتقد عضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين الزراعيين، عبد المجيد صغيري، في تصريح لـ”الشروق”، بأن شعبة تربية النعام حديثة في الجزائر، سبقتنا إليها دول مثل مصر التي لها باع كبير ومردود اقتصادي كبير جدا. وهو ما جعله يدعو، لاهتمام السلطات بهذه الشعبة، بهدف غرس ثقافة تناول لحوم النعام الصحية لدى العائلات الجزائرية.
ويتفاءل صغيري، بمستقبل هذا النشاط الذي يراه “زاهرا”، شرط ضمان مرافقة مهندسين مختصين لمرافقة المربين تقنيا، مع إنشاء جهاز خاص لهذه الشعبة على مستوى وزارة الفلاحة للتأسيس لشعبة جديدة في الجزائر، ومرافقة المُربيّن من حيث الإنتاج والتحويل والتسويق، والمساهمة في خلق مؤسسات ناشئة في هذه الشعبة، وقال محدثنا: “أعلاف النعام بسيطة، فبإمكانه تناول حتى الخضر والفواكه من النوعية الرديئة التي يرميها الفلاح”.