-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المركز الفلسطيني للدراسات السياسية:

ترتيبات إدارة غزة تحوّل القضية من مسار تحرري إلى أزمة إنسانية مُدارة

ترتيبات إدارة غزة تحوّل القضية من مسار تحرري إلى أزمة إنسانية مُدارة
ح.م

حذّر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، من كون الترتيبات الانتقالية المقترحة لإدارة قطاع غزة، وفي مقدمتها مجلس السلام ولجنة التكنوقراط الفلسطينية، تحمل مخاطر بنيوية قد تُعيد تعريف القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى أزمة إدارية-إنسانية طويلة الأمد، تُدار بدل أن تُحل، وذلك في تقدير موقف صدر في جانفي 2026.

واقع هش وإدارة بلا أفق سياسي
وبحسب الملخص التنفيذي الصادر عن المركز، فإن المرحلة الثانية من ترتيبات وقف إطلاق النار تُطرح في ظل واقع ميداني شديد الهشاشة، يتسم باستمرار الخروقات الإسرائيلية، وتباطؤ إدخال المساعدات، وغياب أي تغيير جوهري في سلوك الاحتلال. ويؤكد المركز أن لجنة التكنوقراط، بصيغتها المطروحة، تفتقر إلى الاستقلالية السياسية، وتعمل ضمن سقف تحدده رقابة دولية صارمة، ما يحوّلها إلى أداة لإدارة الأزمة لا لمعالجتها.

ثلاثة سيناريوهات واستقرار ظاهري
ويشير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية إلى أن الترتيبات الحالية تواجه مخاطر عميقة في مجالات الثقة والشرعية، الأمن، الموارد البشرية، إعادة الإعمار، والضغوط الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، يرسم المركز ثلاثة سيناريوهات محتملة: الاحتواء الإداري، التعثّر الوظيفي، والانفجار المؤجّل، معتبرًا أن جميعها تشترك في هشاشة الاستقرار الناتج عنها.

خلفية المرحلة الثانية
وفي مقدمة التقدير، يوضح المركز أن الانتقال إلى المرحلة الثانية جاء عقب إعلان الولايات المتحدة تنفيذها في أكتوبر 2025، ضمن خطة أمريكية شاملة لإنهاء الحرب، جرى تمريرها بغطاء دولي. وتشمل هذه الخطة مجلسًا دوليًا للإشراف، ولجنة تكنوقراط فلسطينية، وقوة استقرار دولية، دون وجود أفق سياسي يعالج الاحتلال أو جذور الصراع.

مجلس السلام: وصاية مقنّعة
ويرى المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن “مجلس السلام” يُقدَّم كهيئة إشراف دولي بصلاحيات واسعة تمتد حتى 2027، غير أن تركيبته وآليات اتخاذ القرار داخله تعكس اختلالًا في ميزان القوة لصالح المرجعية الأمريكية-الغربية. ووفق تحليل المركز، فإن المجلس أقرب إلى صيغة وصاية سياسية مقنّعة، تركز على إدارة تداعيات الحرب وإعادة تشغيل الحد الأدنى من الاقتصاد، دون مقاربة حقوقية أو تحررية.

لجنة التكنوقراط: إدارة بلا سيادة
وفي تقييمه لدور لجنة التكنوقراط، يؤكد المركز أنها تُطرح كذراع تنفيذية غير سياسية لإدارة الشأن اليومي، إلا أنها عمليًا تعمل ضمن إطار يُفرغها من أي استقلالية حقيقية. ويحذّر المركز من أن اللجنة قد تتحول إلى وسيط إداري يتحمّل أعباء إنسانية ثقيلة، دون امتلاك أدوات القرار السيادي، ما يجعلها عرضة لتحميل مسؤولية الفشل بدل مساءلة الاحتلال.

غموض بنيوي ومرحلة ملتبسة
ويشير المركز الفلسطيني للدراسات السياسية إلى أن الترتيبات الانتقالية تتسم بغموض عميق في الصلاحيات والعلاقات بين الكيانات المختلفة، خاصة في الملفات الأمنية والمعابر. ويؤكد أن استمرار الخروقات الإسرائيلية أفرغ المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار من مضمونها، ما يجعل الانتقال إلى المرحلة الثانية شكليًا وغير مضمون النتائج.

منطق الإدارة أم أداة ضغط؟
ويبرز المركز وجود تباين حاد بين الرؤية الفلسطينية والرؤية الإسرائيلية–الأمريكية لوظيفة لجنة التكنوقراط؛ فبينما تُصر القوى الفلسطينية على وطنيتها وتحجيم دورها الإداري، تنظر إليها إسرائيل والولايات المتحدة كأداة لضبط البيئة الأمنية وتحييد المقاومة بصورة غير مباشرة، وفق ما ورد في تقدير الموقف.

مخاطر متعددة الأبعاد

ويعدّد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أبرز التحديات التي تواجه اللجنة، وفي مقدمتها أزمة الثقة والشرعية، تعقيدات الملف الأمني، إشكاليات الموظفين والتمويل، تضارب الأجندات الدولية، وملف إعادة الإعمار الذي يظل – بحسب المركز – الاختبار الحقيقي لجدية أي ترتيبات انتقالية.

سيناريوهات مفتوحة على الانفجار
وفي قراءته المستقبلية، يؤكد المركز أن سيناريو “الاحتواء الإداري” هو المفضل دوليًا لأنه يحقق هدوءًا قابلًا للإدارة، لكنه يكرّس الفصل بين السياسة والإدارة. أما سيناريو التعثّر الوظيفي فيفتح الباب أمام تحميل الفلسطينيين مسؤولية الفشل، بينما يبقى سيناريو الانفجار المؤجّل الأخطر، لما يحمله من كلفة سياسية ومجتمعية عالية.
ويخلص المركز الفلسطيني للدراسات السياسية إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في فشل الترتيبات، بل في نجاحها الجزئي الذي يُنتج استقرارًا هشًا، ويحوّل القضية الفلسطينية إلى ملف إنساني طويل الأمد. ويشدد المركز على أن المرحلة الراهنة تمثل مفترق طرق بين توظيف الترتيبات كجسر لإعادة بناء النظام السياسي الوطني، أو تحويلها إلى آلية دائمة لإدارة الصراع.
وفي ختام تقديره، يوصي المركز الفلسطيني للدراسات السياسية بإعادة تعريف دور لجنة التكنوقراط ضمن إطار وطني واضح، وربط الإدارة بالمسار السياسي، وضمان الرقابة والمساءلة، والتخطيط لسيناريوهات الطوارئ، حفاظًا على وحدة المشروع الوطني ومنع تكريس إدارة دائمة للأزمة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!