ترسيم الأساتذة المدمجين بأمرية رئاسية يدخل مرحلة الحسم
أعلنت مديريات التربية عبر الوطن عن الشروع في تجسيد إجراءات برمجة “امتحان التثبيت” للأساتذة المتعاقدين، المدمجين بأمرية رئاسية بعنوان سنة 2025. وعليه، فإن هذه التعليمات الجديدة تأتي لتضع النقاط على الحروف فيما يخص المسار المهني لآلاف المربين الذين انتظروا تسوية وضعيتهم الإدارية والتربوية والمهنية، خاصة وأن “الترسيم” يعد قانونا بمثابة خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تكريس الاستقرار المهني لمؤطري ومربي الأجيال.
وأكدت الوثيقة الصادرة عن مصالح التكوين والتفتيش ببعض مديريات التربية للولايات، المؤرخة في 10 فيفري الجاري، على أن عملية الترسيم في المنصب والانتقال بذلك إلى مرحلة الامتحان النهائي للترسيم، مشروطة بأهمية استيفاء الحجم الساعي الإجمالي المقرر في التكوين البيداغوجي التحضيري، إلى جانب افتكاك النجاح في امتحان نهاية التكوين الذي يثبت الكفاءة النظرية للأستاذ.
وإلى ذلك، أبرزت نفس المصالح، والتي استندت إلى المرجع الوزاري رقم 355 المؤرخ في 23 نوفمبر 2025، والمتعلق بتنظيم التكوين البيداغوجي التحضيري للأساتذة المتعاقدين المدمجين بعنوان 2025، أن التثبيت في المنصب ليس إجراء شكليا، وليس مجرد ترقية إدارية وفقط، بل هو اعتراف بكفاءة المربي الميدانية بعد صقلها بالتكوين المستمر، وكذا تتويج لمسار تكويني صارم.
وعلاوة على ذلك، فقد وجهت المديريات تعليمات لمفتشي المواد للأطوار التعليمية الثلاثة “ابتدائي ومتوسط وثانوي”، بالإضافة إلى مديري المؤسسات التربوية، تحثهم من خلالها على ضرورة المتابعة الدقيقة لهذا الملف، حتى تجرى كل الأعمال في وقتها من دون تأجيل أو تهاون، ذلك لأن المفتش هو المسؤول الأول عن تقييم الأداء الميداني للأستاذ خلال حصة “التثبيت”، حيث يخضع الأستاذ لمعاينة دقيقة تشمل عدة عناصر وجوانب ويتعلق الأمر بالتحضير اليومي والسنوي “الدفتر اليومي ودفتر الأنشطة”، طريقة إلقاء الدرس وإشراك التلاميذ، التحكم في الوسائل التكنولوجية الحديثة في التعليم، وكذا مدى استيعاب المقاربة بالكفاءات.
أبعاد القرار.. من “التعاقد” إلى “الاستقرار”
وفي الموضوع، أوضحت مصادر “الشروق” أن هذا الإعلان عن البدء في تجسيد تدابير التثبيت على أرض الواقع، يعد بمثابة “بارقة أمل” كبيرة للأساتذة الذين اشتغلوا لسنوات تحت نظام التعاقد، ومن ثمّ، فإن الترسيم يعني قانونا انتقال الأستاذ من وضعية “موظف مؤقت” إلى “موظف مثبت” يتمتع بكافة الحقوق والمزايا التي يقرها القانون الأساسي للوظيفة العمومية، بما في ذلك الترقية في الدرجات، والحق في المشاركة في الحركة التنقلية السنوية، وتولي المناصب الإدارية مستقبلا.
ومن هذا المنطلق، فإن التوظيف في قطاع التربية الوطنية، لم يعد يعتمد على الشهادة الجامعية فحسب، بل صار التكوين “أثناء الخدمة” هو المعيار الأساسي. وعليه، فإن إصرار المديريات الولائية على “استيفاء الحجم الساعي” يعكس رغبة الوزارة الوصية في ضمان أن الأستاذ المدمج يمتلك الأدوات الديداكتيكية والمنهجية اللازمة لإدارة القسم التربوي بفعالية، وليس مجرد ناقل للمعلومات وفقط.
وفضلا عن ذلك، فقد استقبل الأساتذة المعنيون في الأطوار التعليمية الثلاثة (الابتدائي، المتوسط، والثانوي) هذا القرار بارتياح كبير، رغم الضغط الذي يفرضه اقتراب موعد امتحانات الترسيم.
وذلك كله، لأجل تحقيق عدة أهداف على أرض الواقع، من أبرزها المساهمة بشكل مباشر في “تصفية” ملف المتعاقدين المدمجين نهائيا، مما يسمح للمنظومة التربوية بالتركيز على تحسين جودة التعليم بدلا من الانشغال بالمشاكل الإدارية العالقة.
ومن جانب آخر، ورغم الإيجابيات، فقد طرحت مصادرنا تساؤلات حول الجدول الزمني المكثف لامتحانات الترسيم في المنصب، خاصة مع تداخلها مع التحضيرات للامتحانات الفصلية والنهائية للتلاميذ. إلا أن مديريات التربية يبدو أنها عازمة على إنهاء العملية في أقرب الآجال لضمان دخول مدرسي مستقر في المواسم القادمة.
وختاما، فإن قرار برمجة امتحانات التثبيت للأساتذة المدمجين هو خطوة جادة نحو “رد الاعتبار” للأستاذ ومع إبراق هذه المراسلة تبدأ مرحلة جديدة من العمل الميداني، الذي سيحدد ملامح الجيل القادم من المربين المرسّمين، والذين تقع على عاتقهم مسؤولية النهوض بالمدرسة الجزائرية في ظل تحديات الرقمنة وتطوير المناهج التربوية.