تركيا.. قصة معجزة اقتصادية إسلامية كبرى
عندما تطأ قدماك اسطنبول وتتجول في شوارعها وأزقتها، تشعر وكأنك تلامس عبق التاريخ.. اسطنبول عاصمة السلطان محمد الفاتح وروح الدولة العثمانية التي حملت لواء الإسلام عندما وجد المسلمون أنفسهم مكشوفين ومن القوة معزولين.
اسطنبول.. الحضارة والتاريخ
اسطنبول ليست مجرّد مدينة، بل كتابُ تاريخ يحكي قصص الحضارات والثقافات التي تعاقبت على المنطقة؛ فالجدار الذي بناه البيزنطيون والممتد على مسافة خمسة كيلومترات بهدف صدّ هجوم الجيش العثماني بقيادة محمد الفاتح، لا يزال شاهدا على تاريخ هذه المدينة العريقة، وعلى عظمة وإصرار العثمانيين على الإطاحة بعاصمة أعتى الإمبراطوريات في القرن الخامس عشر، وهي الإمبراطورية البيزنطية.
جامع آيا صوفيا، جامع السليمانية (1557)، جامع الفاتح (1471)، جامع السلطان أحمد أو الجامع الأزرق، “توب كابي سراي” أو قصر السلاطين.. كلها تدلّ على أن الحضارة العثمانية لم تكن مجرد إنجازات غلب عليها الطابع العسكري كما يروّج ذلك بعض المؤرخين غير المنصفين، وإنما كانت حضارة متكاملة الأركان، فيها من العلم والثقافة والقيم الأخلاقية السامية.. وكانت الهندسة المعمارية مظهرا من المظاهر التي بقيت شاهدة على عبقرية سنان باشا، هذا المهندس الذي احتارت فيه أكبرُ مدارس الهندسة المعمارية في العالم حاليا، وجعلت من إبداعاته مادة دسمة للبحوث والدراسات في أشهر الجامعات الأمريكية والعالمية عموما.
روح التسامح الديني
في اسطنبول يتجسَّد تلاقح الحضارة الشرقية الإسلامية والحضارة الغربية المسيحية، وفيها يقف الزائر أيضا على تسامح سلاطين الدولة العثمانية مع مسيحيي ويهوديي البلاد التي سقطت بأيدي الجيش العثماني؛ ففي أحد أرقى الشوارع المطلة على مضيق البوسفور البحري، يمكن للمار أن يشاهد ثلاثة دور عبادة لديانات مختلفة بجانب بعضها البعض، مسجد وكنيس يهودي وكنيسة للمسيحيين..
من اسطنبول انطلق شعاع الأمل لاسترجاع كرامة المسلمين بعد أن اندثرت في أعقاب تفكك الدولة العباسية وسقوط آخر قلاع الأمويين، غرناطة، في الأندلس عام 1492، وتحول ثغور البلاد الإسلامية إلى أهداف سهلة لهجمات الصليبيين.. واليوم ينطلق من المدينة ذاتها شعاع الأمل في انبعاث أكبر اقتصاد في العالم الإسلامي يتوخى الوصول إلى المرتبة العاشرة في المعمورة مع حلول العام 2023.
والبطريرقية الرومية وكنيستها توجد اليوم بجانب الجامع في “صوباتشي” بمنطقة فنر بإسطنبول، كما بنيت كنيسة أمام مسجد (جامع كما تسميه الأدبيات العثمانية) “مهريماه سلطان” في شارع أدرنة قابي.. ويكفي هنا إيراد ما قاله المؤرخ الروسي “أوسبانسكي”: “لقد تصرف العثمانيون بعد فتح اسطنبول عام 857 هـ/ 1453 م، بشكل إنساني وبتسامح أكثر بكثير من تصرف الصليبيين عام 600هـ/ 1204م”. إنها أسمى علامات التسامح لحضارة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.
قوة وحلم “الفاتح”
وتروي الأدبيات التاريخية الموروثة عن الدولة العثمانية، أن السلطان محمد الفاتح رحمه الله، عندما فتح القسطنطينية عام 1453 م، وقام بتحويل كنيسة “أيا صوفيا” الشهيرة إلى مسجد محمد الفاتح كما يُسمى اليوم، استقبل وفدا من الأساقفة والحاخامات، وجاء أعضاء هذا الوفد يترجّون السلطان أن يتوقف عن تحويل الكنائس إلى مساجد. لم يتردد “الفاتح” في الاستجابة إلى مناشداتهم، بالرغم من أن القانون الدولي الإسلامي يقول إن البلدان التي لم تفتح بطريق الصلح، واضطر المسلمون لاستعمال السيف لفتحها، يحق للحاكم المسلم في هذه الحالة هدم جميع المعابد وتهجير غير المسلمين منها.
وعلى الرغم من أن اسطنبول فتحت بحد السيف بعد رفض إمبراطور بيزنطة تسليمها لمحمد الفاتح بعد مدة من الحصار، إلا أن السلطان لم يحول سوى كنيسة آيا صوفيا ومعها كنائس قليلة إلى مساجد تطبيقا لهذا الحكم الشرعي، الذي لم يسرِ على كافة الكنائس والمعابد اليهودية، ولو طبق لما بقي أي دور عبادة لغير المسلمين، بحسب ما جاء في كتاب “الدولة العثمانية المفترى عليها”.
وقد اعترف الوفد المسيحي اليهودي أمام السلطان العثماني، بحسب الكتاب، أن: “اسطنبول فتحت حربا وعنوة وأن السلطان لو شاء لهدم جميع المعابد المسيحية واليهودية، ولكنهم يرجون السلطان أن يتلطف ويعامل اسطنبول وكأنها فُتحت صلحا، وأن وفدهم جاء متأخرا، إلا أنهم يأملون منه الاستجابة لرجائهم ويلحون في هذا الرجاء”.
ويضيف الكتاب: “بعد قيام الفاتح بمشاورة العلماء المسلمين ممن حوله، قرر الاستجابة لهذا الرجاء، ولم يتعرض للكنائس الأخرى ولمعابد اليهود التي لم تحول بعد إلى مساجد، مع أنه كان يحق له أن يفعل ذلك، وهذا هو سبب بقاء الكنائس والمعابد اليهودية في اسطنبول منذ ذلك التاريخ إلى غاية اليوم، أي يعود هذا إلى رأي الفاتح في الحرية الدينية والوجدانية وإيمانه بهما”.
في نجدة الجزائر
عندما زرتُ مدرسة “الفاتح كوليجي” باسطنبول، وهي مدرسة خاصة تابعة لـ”حركة الخدمة” التي يقودها الداعية والمصلح الاجتماعي فتح الله غولن، وجدت صورة للبطل “خير الدين بارباروس”، معلقة على أحد جدرانها، مازحت الأتراك الذين كانوا برفقتي قائلا: ما الذي أتى بهذا الرجل إلى هنا؟
بالطبع استغربوا مثل هذا الكلام، ودون أن أتركهم يغوصوا في البحث عن الإجابة.. بادرتهم بالقول إن ذلك البطلَ وأخاه عروج يحظيان باحترام وتقدير كبيرين لدى الشعب الجزائري، الذي استنجد بهم في العام 1514م، لتحرير بلادهم من الاستعمار الإسباني الذي احتل السواحل الشمالية وأقام عليها القواعد العسكرية، بينما كانوا يطاردون المسلمين الفارين من بطش فرديناند وإيزابيلا في الأندلس بعد سقوطها في 1492.
اسطنبول لم تعد تلك المدينة الأثرية بمساجدها التليدة وقصورها الفريدة وقلاعها العتيقة الصامدة في وجه التاريخ، بل هي أيضا المدينة التي تحولت إلى محجّ للسياح من مختلف بقاع العالم (أكثر من ثلاثين مليون سائح في السنة)، كما هي أيضا مدينة الانجازات العملاقة بجسورها الفريدة وناطحات سحابها الجميلة وأنفاقها الطويلة، وشوارعها الواسعة والراقية، وقبل كل ذلك بنظافتها ونقاء هوائها وحدائقها الغناء.. ففيها “ميدان تقسيم” و”جيزي بارك”.
الوجود العثماني في الجزائر استمر لنحو ثلاثة قرون ونيف، وتمكنت الجزائر طيلة هذه الفترة من أن تتحول إلى قوة بحرية وعسكرية كبرى بسطت سيطرتها على حوض البحر الأبيض المتوسط، إلى درجة أنها فرضت الإتاوات على البواخر الغربية التي كانت تمخر عباب البحر المتوسط.. وقد استمر هذا التواجد إلى غاية الحملة الفرنسية على الجزائر في العام 1830.
حكاية “الكرواسون”..
وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أن نزول العثمانيين بالجزائر ووصولها إلى تلمسان قبل أن تواجه من طرف ممالك المغرب الأقصى التي تحالفت مع الإسبان والبرتغاليين، إنما كان في إطار خطة من أجل استرجاع مجد المسلمين الضائع في الأندلس، بحيث تزامنت والفتوحات الإسلامية التي أطلقها الجيش العثماني شرق أوربا ووسطها وجنوبها، إلى أن وصل إلى أسوار فيينا عاصمة النمسا اليوم.
ويقول الكثير من المؤرخين إن حصار فيينا في العام 1529 م لو تكلل بالنجاح وسقطت بيد العثمانيين لكانت كل أوربا اليوم مسلمة، كما هو الحال بالنسبة للبوسنة والهرسك وألبانيا وقبرص وغيرها من الأمصار الأوربية، لأن الخطة التي كانت مرسومة من طرف العثمانيين، هو الوصول إلى الأندلس شمالا عبر فرنسا مرورا بإيطاليا وسويسرا.. ثم تأتي قوات أخرى من الجنوب عبر الجزائر والمغرب، حتى تضع الأندلس بين فكي كماشة، غير أن تحالف حكام المغرب الأقصى مع الإسبان ضد العثمانيين جنوبا، واستنفار الكنيسة البابوية للقوى الأوربية من أجل دعم فيينا لفك الحصار المضروب عنها من قبل الجيش العثماني وخيانة الصفويين في إيران بهجومهم على شرق الخلافة العثمانية، حال دون تحقيق الهدف المرسوم.
وتشير بعض الروايات التاريخية إلى أن الهلاليات (الكرواسون) التي باتت الأكلة المفضلة صباحا مع الحليب، للكثير من الجزائريين والعرب، إنما هي تعبيرٌ عن فشل الهلال في بسط سيطرته على الصليب في أوربا أثناء حصار فيينا، ومع ذلك يأكلها المسلمون ويجهلون خلفيتها التاريخية والحضارية.
من هنا سطع شعاع الأمل
من اسطنبول انطلق شعاع الأمل لاسترجاع كرامة المسلمين بعد أن اندثرت في أعقاب تفكك الدولة العباسية وسقوط آخر قلاع الأمويين، غرناطة، في الأندلس عام 1492، وتحول ثغور البلاد الإسلامية إلى أهداف سهلة لهجمات الصليبيين.. واليوم ينطلق من المدينة ذاتها شعاع الأمل في انبعاث أكبر اقتصاد في العالم الإسلامي يتوخى الوصول إلى المرتبة العاشرة في المعمورة مع حلول العام 2023.
من زار اسطنبول ذات الـ 18 مليون نسمة، قبل عشر سنوات، ويزورها اليوم يشكك في أن يكون المشهد هو للمدينة ذاتها.. فقد كانت مدينة غارقة في التلوث والقمامة. وهي كذلك كانت غارقة في الفساد والتخلّف والفقر وكل ما يضر ولا ينفع.. كان العسكر المتحالف مع القوى العلمانية قد أحكموا سيطرتهم على كل مفاصل الدولة وبسطوا هيمنتهم على مكامن القوة في الاقتصاد والسياسة، وسخروا ثروات الشعب التركي لصالح فئة قليلة من الأوليغارشية العسكرية وبعض العائلات البورجوازية المتنفذة والفاسدة.
اتفقت جميع تلك القوى على هدف واحد وهو نهب الثروات وترك الشعب التركي يرزح في نير الفاقة والحاجة.. فمن زار تركيا قبل مجيء رجب الطيب أردوغان إلى الحكم عام 2002، كان يلزمه “حزمة” من الليرة التركية كي يشتري “ساندويتش” يأكله، بسبب مستوى التضخم الذي كان يعاني منه الاقتصاد التركي.
اسطنبول لم تعد تلك المدينة الأثرية بمساجدها التليدة وقصورها الفريدة وقلاعها العتيقة الصامدة في وجه التاريخ، بل هي أيضا المدينة التي تحولت إلى محجّ للسياح من مختلف بقاع العالم (أكثر من ثلاثين مليون سائح في السنة)، كما هي أيضا مدينة الانجازات العملاقة بجسورها الفريدة وناطحات سحابها الجميلة وأنفاقها الطويلة، وشوارعها الواسعة والراقية، وقبل كل ذلك بنظافتها ونقاء هوائها وحدائقها الغناء.. ففيها “ميدان تقسيم” و”جيزي بارك”.
كان الجو باردا جدا عندما نزلت بمطار اسطنبول ذات أحد.. لم تعق برودة الجو الحركة في هذا المطار الذي فاجأني بجماله واتساع صالوناته وأروقته. كان برفقتي أحد الإخوة الأتراك، حميد الذي سحرني بأخلاقه العالية وسمو تواضعه وخفة ظله.. ورفيق دربه سفيان وهو جزائري أبهرني بمدى إتقانه وإلمامه باللغة التركية. لقد كان بحق المترجم الذي استطاع جسر الهوة اللغوية بيننا وبين الإخوة الأتراك طيلة تواجدنا بعاصمة الفاتح.
لم أزر تركيا من قبل، لكني كنت قد قرأت عنها الكثير.. نزولي بمطارها الفسيح وحركته الدؤوبة ولّد لدي انطباع بأنني في مدينة ليست كغيرها من المدن. كان “آيدن” سائق سيارة المرسيدس بنتز، الذي أتى به حميد إلى المطار لنقلنا إلى الفندق على قدر كبير من الأخلاق والتواضع أيضا.. تدافُعُ المسافرين نحو الخروج وازدحام مخارج المطار بالسيارات وانتظار “آيدن” لنا من أجل الصعود، أدى إلى عرقلة حركة المرور التي كانت لا تحتمل الانتظار. ولسوء الحظ، فقد كان الشرطي يراقب الوضع ولم يلبث أن اقترب من السائق وسحب منه وثائق السيارة لتغريمه.
سألت الأخ حميد التركي وقد كان على قدر من إجادة العربية: ماذا فعل الشرطي بالسائق؟ رد: لقد غرّمه.. كم شعرت بالأسف لأننا نحن من سبّب له المشكلة، لكنه هوّن الأمر. ثم لم ألبث كعادتي في الاسترسال في الأسئلة، وتوجهت هذه المرة إلى سفيان وطلبت منه أن يستوضح السائقَ إن كان سيلجأ إلى الوساطة من أجل عدم دفع الغرامة؟ فرد “آيدن” مهونا: “الغرامة ليست كبيرة، حوالي 50 ليرة تركية” (ما يقارب 3000 دينار عندنا).
رافقنا “آيدن” طيلة الرحلة بسيارته، ورغم أن جدول أعمال الزيارة كان مكتظا ومزدحما بالمواعيد، إلا أن السائق لم يتعب ولم يشعرنا بكل ما يؤشر إلى أنه قد ملّ الانتظار بسببنا.. سمعت من سفيان أن “آيدن” يملك من الأموال ما يغنيه عن التعب الذي سببته له تلك الرحلة، لكنه يؤثر أن يتعب على أن يرد طلبا لـ”الخدمة”، وللخدمة قصة طويلة. سنأتي على ذكرها.
ما هي “الخدمة”؟
تعتبر حركة “الخدمة الإسلامية” أكبر مجموعات ”جماعة النور” التي تتبنى فكر الشيخ بديع الزمان سعيد النورسي، رحمه الله، وقام بتشكيل نواتها الأولى أوائل عام 1970 الداعية التركي فتح الله غولن، الذي يتخذ حاليا من الولايات المتحدة الأمريكية مقرا لإقامته. شهدت الحركة توسعا كبيرا داخل تركيا وخارجها أيضا، بحيث توجد فروعٌ لها في أكثر من 160 دولة.
الداعية فتح الله غولن لم يلتق بالشيخ النورسي في حياته، غير أنه تأثر بـ”رسائل النور” التي ألفها الراحل، والتي تولي أهمية كبيرة لتربية النشء كمقدمة لأي إصلاح اجتماعي، وعليه فقد اختارت حركة الخدمة “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن السياسة” شعاراً لها، تأكيدا على نهجها الرافض للانخراط في العملية السياسية.
تقوم فلسفة “الخدمة” على اعتقاد مفاده أن مشاكل المسلمين في أيامنا الراهنة تكمن في الثالوث القاتل “الجهل والفُرقة والفقر”، وهو ما يفسر توجيه الكثير من أنشطتها نحو الفكر والثقافة للتوعية من خطورة الأزمة التي تعاني منها الأمة الإسلامية، ولذلك فلا غرابة أن تستهدف “الخدمة” في برامجها الفئة المتعلمة والمثقفة من الشعب، وتركز بشكل خاص على التلاميذ الأذكياء وتوفر لهم كافة ضروريات الدراسة داخل تركيا وتساعدهم في الحصول على المنح في كبرى الجامعات العالمية.
فلسفة المنهج
يرى مؤسس “الخدمة” أن “الإسلام ليس أيديولوجية سياسية أو نظام حكم أو شكلاً للدولة”، ويعتقد أن حركته أكبر من أن تنخرط في ما يراه “مستنقع السياسة”، غير أنه يرى بالمقابل ضرورة البقاء قريباً من ممارسي السياسة ممن تتوصل معهم إلى تفاهمات وتوافقات، موظفة قاعدتها العريضة من الأتباع لدعم المشروع السياسي الذي تتوافق مع أصحابه، على أمل الحصول على الامتيازات التي تساعدها على توطيد وتوسيع انتشارها في المجتمع التركي وخارجه.
ينقل الدكتور إحسان يلماظ أحد منظري “الخدمة” وقد التقته “الشروق” خلال وجودها بتركيا بعض القبسات من توجيهات الشيخ غولن: “إذا استطعت بناء جيل متشبع بالقيم الإسلامية السليمة، فقد وضعت لبنة في أساس الصرح، غير أن هذا لا يمكن تحقيقه في مجتمع لا يعرف القراءة والكتابة ولا يتوفر على الماء والكهرباء، ومجتمع في مثل هذا الوضع لا يمكن أن نطبق عليه الشريعة”.
ينقل الدكتور إحسان يلماظ أحد منظري “الخدمة” وقد التقته “الشروق” خلال وجودها بتركيا بعض القبسات من توجيهات الشيخ غولن: “إذا استطعت بناء جيل متشبع بالقيم الإسلامية السليمة، فقد وضعت لبنة في أساس الصرح، غير أن هذا لا يمكن تحقيقه في مجتمع لا يعرف القراءة والكتابة ولا يتوفر على الماء والكهرباء، ومجتمع في مثل هذا الوضع لا يمكن أن نطبق عليه الشريعة”.
مشروعها القائم على الابتعاد عن السياسة مكنها من تفادى الاصطدام مع السلطات التركية، إلا في حالات نادرة، غير أن الاصطدام الأبرز بدأ مع بداية حكم “حزب العدالة والتنمية” الذي يرأسه رئيس الوزراء التركي، رجب الطيب أردوغان، الذي لم يكن هو من دبره، بل الأوساط العلمانية المتحالفة مع العسكر، لأن حزب أردوغان كان بدوره مهددا بالحل في العام 2008 من قبل المحكمة الدستورية، وقد رفعت في ذلك الوقت قضية ضد الداعية فتح الله غولن، ولم تبرئه العدالة من تلك التهمة إلا في العام 2009، بعد أن بدأت شوكة أردوغان تتقوى على حساب مكامن النفوذ التي احتكرتها طويلا القوى العلمانية المتحالفة مع العسكر.
بداية الإقلاع
عرفت الجماعة نقلة نوعية في التوسع والانتشار منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، بعد وصول الرئيس التركي الأسبق، تورغوت أوزال إلى سدة الرئاسة. هذا الرئيس لا يزال يحظى بالتقدير عند أتباع الحركة كلما ذُكر اسمه، والسبب هو أنه فتح الأبواب لدعمها وخفّف من ضغط العسكر والقوى العلمانية على نشاطاتها. الجماعة تعمل بنظام مغلق يصعب اختراقه، وترتبط رأسا بالشيخ القائد، فتح الله غولن، وتنهل من كتاباته وتوجيهاته، التي تنصهر فيها تعاليم الدين الإسلامي بروح علمانية الدولة التركية.
لقد نجحت “الخدمة” منذ ما يقارب أربعة عقود من الزمن في إيصال فكرها إلى شرائح واسعة من المجتمع التركي، وتمكنت من بناء مؤسسات اقتصادية قوية، وباتت تمثلها جمعية كبيرة من رجال الأعمال تسمى “توسكون”، يصل عدد أعضائها إلى 200 ألف، وترسانة من المؤسسات التعليمية في تركيا وخارجها، ومؤسسات مصرفية، منها “بنك آسيا” الذي يعتبر أكبر البنوك الإسلامية في تركيا.
لوبي إعلامي ضخم
تضم “حركة الخدمة” مجمّعات إعلامية هي الأكبر من نوعها في تركيا، ويعتبر مجمع “سامان يولو”، التي تضم ست قنوات تلفزيونية متنوعة، إضافة إلى ثلاث إذاعات، وأكبر جريدة في تركيا هي جريدة “زمان” التي تسحب يوميا ما يعادل 1.2 مليون نسخة، أغلبها يوزع عن طريق الاشتراك، إضافة إلى نسخة بالانجليزية هي “زمان تودايز”. وتغطي هذه المجموعة 150 دولة، وللمجموعة التلفزيونية بث خاص بأمريكا وأوروبا ودول آسيا الوسطى باللغات التركية والإنجليزية والألمانية والأذرية، فضلا عن وكالة “جيهان” للأنباء التي تعتبر أكبر الوكالات في تركيا ولها موقع باللغة العربية.
كما تدير الحركة أكثر من 1500 مؤسسة بمختلف مراحل التعليم، إضافة إلى 15 جامعة، منتشرة في أكثر من 160 دولة في مختلف أنحاء العالم، في المغرب ومصر واليمن فيما تحضّر لإطلاق مشاريع مدارس في تونس وصلت حتى أدغال إفريقيا مثل نيجيريا وجيبوتي.. وفي أمريكا اللاتينية مثل البرازيل والأرجنتين وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا….
“الخدمة”.. الدولة والغرب
تؤمن “الخدمة” بضرورة العمل تحت سقف الحكومة والتنسيق معها باعتبار أن القيادة السياسية هي “ولي الأمر” التي “تعرف أكثر، وتدير البلاد وتحرص على مصالح الشعب”، كما ترى أن أمريكا والغرب عموما قوى عالمية لابد من التعاون معها، وهو ما يفسر تواجدها بقوة في الدول الأوربية وأمريكا.
ولعل ما يجسد هذا التوجه هو حرص مؤسس “الخدمة” على التقريب بين الأديان، واعتماد برامج تربوية تنهل من فضائل الديانات الأخرى وتلقينها للتلاميذ والطلاب الذين يدرسون بها، وقد وصل بها الأمر إلى إقناع سلطات دولة الفاتيكان البابوية بتخصيص مكتب لها داخل الكرسي البابوي، وهو المكتب الذي لم يُغلق إلا بعد وصول خليفة البابا بينيديكتوس السادس عشر، فرانسيس الأول، إثر معلومات وصلته وتفيد بإسلام العديد من القساوسة الذين يعملون في الفاتيكان، على حد ما صرح به، الدكتور إحسان يلماظ الأستاذ بجامعة محمد الفاتح.
ويقدم الشيخ غولن تصوراً غير معهود في فقه الواقع، ويطالب باستبدال مصطلح “دار الإسلام” بـ “دار الأمان”، ويقول: “في أوربا يمكن أن تجمع 20 شخصا وتخطب فيهم، غير أن ذلك لا يمكن أن يحدث حتى في بلدان عربية وإسلامية”، وعن تواجد غولن بأمريكا يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل المسلمين إلى الحبشة ولم يقل إنها “دار كفر”.
الاكتشاف
كان تنقلنا من المطار باتجاه الفندق في حدود العاشرة ليلا. لم يحل الظلام دون اكتشاف اسطنبول في حلتها الجديدة. اسطنبول التي استطاع حزب العدالة والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء رجب الطيب اردوغان، أن ينتشلها من براثن الفوضى والقذارة والتلوث، ويرمي بها في مصاف المدن الجميلة والنظيفة والمتقدمة.
لم يكن أردوغان سوى مجرد شاب طموح من الجيل الثاني في حركة الإسلام السياسي التركي الذي أطلقه الراحل نجم الدين أربكان في السبعينيات. لقد أبان أردوغان عن كفاءات عالية في التسيير، عندما انتخب رئيسا لبلدية اسطنبول ضمن قوائم حزب “الرفاه” الذي أسسه أربكان في النصف الثاني من عشرية التسعينيات، ورغم نجاحه هذا إلا أن ذلك لم يشفع له عند الجيش والنخب العلمانية التي كانت تتربص بحزب أربكان لحله بعد فوزه في الانتخابات التشريعية بحجة تربصه بمبادئ العلمانية، وهو أول انتصار يحققه الإسلاميون في هذا البلد منذ أن أطاح مصطفى كمال أتاتورك بالخلافة العثمانية في العام 1924، وإرساء واحدة من أكثر الدول العلمانية تطرفا في العالم.
كان أردوغان الشاعر ولاعب كرة القدم السابق متشبعا بالثقافة الإسلامية. لم تتمكن منه القيم العلمانية التي هيمنت طيلة سبعين سنة على المجتمع التركي. كان قلبُه معلقاً دوما بهموم الأمة الإسلامية وقضيتها المركزية، فلسطين. عندما كان رئيسا لبلدية اسطنبول في العام 1997 أنشد قصيدة رثى فيها فلسطين التي تقبع تحت براثن الاحتلال الصهيوني. كانت القوى العلمانية المتحالفة مع الصهيونية العالمية تترصد الرجل للإيقاع به وإنهاء مستقبله السياسي، وخاصة بعد أن وقفت هذه القوى على الخطورة التي يمكن أن يسببها أردوغان للمشروع العلماني المترهل.
يقدم الشيخ غولن تصوراً غير معهود في فقه الواقع، ويطالب باستبدال مصطلح “دار الإسلام” بـ”دار الأمان”، ويقول: “في أوربا يمكن أن تجمع 20 شخصا وتخطب فيهم، غير أن ذلك لا يمكن أن يحدث حتى في بلد كالمملكة العربية السعودية”، وعن تواجد غولن بأمريكا يقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل المسلمين إلى الحبشة ولم يقل إنها “دار كفر”.
استغل المدعي العام التركي المدفوع من حامي حمى العلمانية، الجيش التركي، تلك الأبيات الشعرية وكيّفها على أنها جريمة “تحريض على الكراهية بين الأديان”. وهكذا أدين أردوغان من قضاء فاسد وحكم عليه بالسجن وهو رئيس بلدية اسطنبول. التف الشباب التركي حول من كانوا يرونه مثلهم الأعلى، وأعلنوا رفضهم قرار المحكمة وتمسكوا به رئيسا لبلدية كبرى مدن تركيا، لكن قائدهم طمأنهم وأكد لهم وجوب احترام قرار العدالة مهما كان الحكم جائرا ومسيّسا.. وهكذا رافق سكان اسطنبول الرجل الطيب إلى السجن… في موكب من السيارات لم يسبق أن شهدته المدينة في تاريخها العتيق.
العثمانيون الجدد
كان أردوغان يدرك أنه سيأتي اليوم الذي ينتصر فيه على أعداء الديمقراطية، ويجسد خطته العملية للنهوض بتركيا، واسترجاع أمجاد آبائه وأجداده الذين دوخوا أوربا عسكريا بالأمس، وها هو اليوم يدوخها اقتصاديا، وهو الذي استلم مقاليد الدولة في العام 2002، وقد أنهكتها الديون الخارجية التي كانت تقدر بـ 25 مليار دولار، وأعباء خدماتها المكلفة، واقتصاد مترهل غارق في التضخم، وفساد مستشرى بشكل فظيع، بات القضاء عليه أشبه بعلاج السرطان.
عندما استلم حزب الحرية والعدالة السلطة، لم يكن الناتج الداخلي الخام لتركيا يتجاوز الـ 200 مليار دولار فقط، أما اليوم فالناتج الداخلي الخام قارب الألف مليار دولار في السنة، كما أن الحد الأدنى المضمون للأجر بات لا يقل عن 415 دولاراً (ما يقارب خمسة ملايين سنتيم في الجزائر)، وهو ما مكن تركيا من احتلال المرتبة الـ 16 بين كبرى الاقتصاديات في العالم، وذلك بعد تسديد جميع ديونها الخارجية ومن ثم تحرير قرارها من أية تبعية للخارج وللقوى العظمى.
ما لم يعجب الغرب وأزعج إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، هو هذا التقدم الكبير الذي حققته تركيا اردوغان في زمن قياسي، والخطة التي وضعها بحدود آفاق 2023، من أجل نقل الاقتصاد التركي إلى المرتبة العاشرة عالميا، وعندها ستفرض تركيا نفسها كقوة سياسية يمكنها توظيف ثقلها الاقتصادي، من أجل المساهمة في صناعة القرار في العالم، دونما حاجة إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي، الذي تأكد أن تعاطيه من انضمام تركيا إليه لم يكن بريئا بقدر ما تحركه الاعتبارات التاريخية والدينية المتأتية من رواسب الماضي المليء بالأحقاد.
الصدام!
يجمع رجالات “الخدمة” الذين قابلتهم “الشروق” في تركيا أن جماعة الشيخ غولن، أيدت حزب العدالة والتنمية، حزب أردوغان، في كافة الانتخابات التي خاضها منذ العام 2002 وفاز فيها جميعها. ويتفق هؤلاء على أن “العدالة والتنمية” هو الحزب الوحيد الذي دافع عن الديمقراطية وقيم الحرية والعدالة، ووقف في وجه المؤسسة العسكرية العلمانية، طيلة العشر سنوات الأخيرة.
غير أن “الخدمة” تقول إنها سجلت منذ العام 2011 تراجع حزب أردوغان عن بعض المبادئ والقيم الديمقراطية التي تبناها في البداية. يقول في هذا الصدد، جليل صغير وهو مدير تحرير جريدة “تودايز زمان” التابعة للجماعة: “لقد وعد أردوغان بعد وصوله إلى الحكم بالانضمام إلى الاتحاد الأوربي لكنه اليوم حوّل وجهته نحو مجموعة شنغهاي، فهل توجد في الصين أو روسيا ديمقراطية؟ لقد قدَّم وعودا في الانتخابات الأخيرة بإنشاء دستور مدني، لكنه لم يفعل خوفا من أن يحد ذلك من صلاحياته، بل إنه صار يخطط لجعل الدستور رئاسياً بما يمكنه من بسط سلطاته”.
لذلك فـإن “الخدمة” ترى أنه من الضروري أن يترك أردوغان السلطة بعد النجاحات التي حققها، لأنه كلما طال بقاء المسؤول في منصبه، زادت احتمالات تسلطه وما يمكن أن يترتب عن ذلك من آفات، ولعل قضايا الفساد التي تفجرت في 17 ديسمبر المنصرم والتي طالت وزراء في حكومة أردوغان، على حد ما يقوله رجالات “الخدمة”، خير دليل على ما يعتقدون بإمكانية حدوث تشويش على الصورة الجميلة التي رُسمت في الأذهان عن تركيا في السنوات الأخيرة.
جماعة فتح الله غولن وإن اعترفت بالنجاحات الاقتصادية التي حققها أردوغان في فترة حكمه، إلا أنها تسجل عليه مؤاخذات أخرى، منها أنه بات رهينة للنفوذ الإيراني من خلال بعض مستشاريه، ودخوله في نزاعات إقليمية كان يلزم تجنبها، وصدامه مع إسرائيل بسبب ما عرف بحادثة سفينة الإغاثة “مرمرة” التي سقط فيها تسعة أتراك شهداء جراء اعتداء الصهاينة الهمجي عليها، بحيث كان يرى غولن أن “أردوغان أخطأ عندما لم يطلب الإذن من إسرائيل قبل القيام بمغامرة من هذا القبيل”.
وجهة النظر الأخرى
لم تمر هذه الانتقادات دون أن تحدث شرخا غائرا في العلاقة بين منهج إصلاحي يرى في العمل السياسي منفذا لإخراج تركيا من أزمتها متعددة الأبعاد ويمثله حزب الحرية والعدالة، وبين توجه يعتقد أن المخرج يجب أن يمر عبر مراجعة بعض المفاهيم وإرساء تقاليد تربوية نابعة من روح الأمة، لا تزجّ بالدين في قلب السياسة، وهو منهج “حركة الخدمة”.
التصريحات التي صدرت وتصدر مؤخرا عن رئيس الوزراء التركي فيها كثير من النقد لـ”الخدمة” وشيخها عبد الله غولن، بل إنه اتهم الجماعة بالوقوف وراء قضية الفساد التي تفجرت في 17 ديسمبر الماضي، التي لم تكن برأي أردوغان وأنصاره سوى محاولة للإطاحة بحكومته وإلحاق الضرر بها في وقت يستعدّ لخوض استحقاقات انتخابية محلية بعد شهر، وتشريعية في جوان القادم.
عندما استلم حزب الحرية والعدالة السلطة، لم يكن الناتج الداخلي الخام لتركيا يتجاوز الـ 200 مليار دولار فقط، أما اليوم فالناتج الداخلي الخام قارب الألف مليار دولار في السنة، كما أن الحد الأدنى المضمون للأجر بات لا يقل عن 415 دولاراً (ما يقارب خمسة ملايين سنتيم في الجزائر)، وهو ما مكن تركيا من احتلال المرتبة الـ 16 بين كبرى الاقتصاديات في العالم، وذلك بعد تسديد جميع ديونها الخارجية ومن ثم تحرير قرارها من أية تبعية للخارج وللقوى العظمى.
يقول غزوان المصري، وهو رجل أعمال محسوب على أردوغان في لقاء مع “الشروق” إن “الخدمة هي من فبركت قضية الفساد المزعومة عبر رجالاتها المتنفذين في القضاء والشرطة، بغرض قصم ظهرها، وقد اختارت الوقت المناسب كي تفجر هذه القضية، لتشويه سمعة حزب العدالة والتنمية، ومن ثم انقياده للانكسار في الانتخابات بعد شهر من الآن”.
ويُعتبر رجل الأعمال الذي ينحدر من أصل سوري أن “الضربات التي وجهها أردوغان لبعض الأسماء البارزة في قطاعي الشرطة والقضاء، إنما الهدف تقليم أظافر الجماعة والحد من سطوتها داخل هذه الأجهزة الحساسة، التي باتت خطرا على الدولة”، على حد تعبيره، علما أن أردوغان لم يتردد في التأكيد في أكثر من مرة على أنه لن يسمح “باستمرار وجود دولة داخل دولة”، في إشارة إلى النفوذ الذي تتمتع به “الخدمة”.
ويبدو أن الخلاف بين الحزب والجماعة وصل إلى ذروته وبات معه استمرار التعايش مستحيلاً. يقول غزوان المصري: “لقد أخذ الصراع أشكالا غير تقليدية، وبلغ مرحلة كسر العظم. الخدمة هي من يتحمل مسؤولية ما حدث، وعليها انتظار تبعات مواقفها”.
بمشاركة 300 شخصية ثقافية وأكاديمية وإعلامية
تحتضن تونس فعاليات الملتقى الثقافي الأول المغاربي – التركي خلال الفترة من 20 إلى 25 فيفري 2014 والذي ينظم للمرة الثانية، ويهدف إلى المساهمة في تعزيز الشراكة الثقافية والعلمية والمدنية والإعلامية والشبابية وتبادل الخبرات بين بلدان المغرب العربي وتركيا.
يأتي هذا الملتقى الثقافي بمبادرة مدنية ترعاها الجمعية التركية العربية للعلوم والثقافة والفنون بالتعاون مع المنظمة العالمية للتعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بتركيا والمنتدى المغاربي التركي للثقافة والعلوم وعدد من المنظمات والهيئات الثقافية والمدنية في تونس وبقية بلدان المغرب العربي.
وينتظر أن يشارك في هذا الملتقى الثقافي المغاربي – التركي أكثر من 300 شخصية مغاربية وتركية يمثلون العديد من الهيئات الثقافية والأكاديمية والإعلامية والمدنية، بالإضافة إلى عدد من منظمات رجال وسيدات الأعمال لاسيما المعنيين بتشجيع القطاعات الصغرى والمتوسطة بما يساهم في تشغيل الشباب وتشجيعهم..
وحسب المنظمين، فإن جميع نشاطات الملتقى ستبقى في الإطار الثقافي والمدني بما يحترم حق الاختلاف ومبدأ التنوع وبعيدا عن أية تجاذبات أو حسابات سياسية أو أيديولوجية.
ويقول الدكتور محمد العـادل، رئيس الجمعية التركية العربية: “نعتقد بأن الملتقى الثقافي المغاربي – التركي سيؤسس لحوار ثقافي مدني وحضاري بين النخب في المغرب العربي وتركيا”، مضيفا “..إذا كانت أهداف هذا الملتقى هي تعزيز الشراكة الثقافية والعلمية والمدنية والإعلامية وتبادل الخبرات بين الطرفين، فإنها ستساهم أيضا في تحقيق الشراكة المتكافئة بين تركيا ومختلف البلدان العربية في إطار المصالح المشتركة بما يخدم حركة التنمية الشاملة لأوطاننا وشعوبنا وأمتنا الإسلامية”.