-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تركيا.. مع من وضد من؟

تركيا.. مع من وضد من؟

الذين صنعوا من الرئيس التركي المحترم، والمحبّ لبلاده، رجب طيب أردوغان، “فاروقا جديدا” للأمة، ساهم في “فتح” عاصمة الخلافة العباسية، ويساهم في “فتح” عاصمة الخلافة الأموية، من أجل إعادة الخلافة العثمانية، التي مازال البعض من غير الأتراك، يحنّون إليها، وكأنها من زمن الخلافة الراشدة، عادوا الآن لينزووا في ركن بعيد.

فالرجل الذي ركب قطار الربيع العربي في محطاته الأخيرة، بحثا عن ثروة في ليبيا مع الباحثين، وعن موطئ قدم في الشام ضمن الذين داسوا سوريا، علم بأن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها الحقيقيين، يرفضون أن تكون تركيا ضمن معادلات الحل التي تُقسم من بعده الكعكة، ويعتبرونها في المقابل عنصرا هاما في معادلات الأزمة، لتشعل النار هنا كما فعلت في ليبيا، أو هناك كما فعلت في سوريا.

فمنذ أن فشل الانقلاب على رجب أردوغان، والأقنعة تتساقط، ولم يجد الرجل من بدّ سوى أن يرمي هو أيضا القناع، الذي ارتداه منذ هبوب عواصف الربيع العربي، فقد كان يضرب بيمينه الطاولة، رافضا إشراك بشار الأسد في أي حل ممكن للأزمة السورية، وصار يمدّ نفس اليمين لأي حل، بمشاركة بشار الأسد، وكان يعتبر روسيا وإيران محتلتين لسوريا، وصار يستقبل وفودهما بالأحضان وباقتراحات العمل معا في المنطقة، وكان لا يرى إلا ما ترى الولايات المتحدة الأمريكية، فعلم متأخرا بأنها الداعمة الأولى للأكراد الذي ضربوا في أرضه كما لم يضربوا في بقية البلاد، ولن يكون مفاجئا بعد سقوط القناع الأخير، أن يلتقي رجب أردوغان بالرئيس السوري بشار الأسد، في طهران أو موسكو، ولا ندري بعد كل ما قام به وسيقوم الرئيس التركي، إن كانت الصورة “الفاروقية” التي أصرّ عشاق “الزعامات” أو “الفتوّات” أن يلصقوها بالرجل، ستبقى أم تتلاشى.

لا جدال في أن تركيا حققت في السنوات الأخيرة، ما يمكن تسميته بالمعجزة الاقتصادية أو النموذج الأقرب للتطبيق، في مختلف الدول الإسلامية والعربية، خاصة المتواجدة على مقربة من تركيا، ولا جدال في أن الرئيس رجب أردوغان، قدّم بعض المشاهد الباعثة للافتخار، تجاه بعض القوى الغربية وحتى إسرائيل، لكنه مع ذلك عجز عن قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وعجز عن تمكين المجتمع التركي من عيش حريته المفتقدة، منذ زمن مصطفى كمال أتاتورك، الذي اختار يائسا أن يكون ذيلا في أوربا، على أن يكون رأسا في الشرق، فأفل الذيل والرأس معا.

أجمل ما في النظام التركي وقائده رجب أردوغان، أنه وصل متأخرا ورفض أن لا يصل إطلاقا، فقد صحّح أخطاءه إيمانا منه، بأن الصديق لا يمكن أن يبقى على الدوام صديقا، وبأن العدو ليس بالضرورة عدواّ مدى العمر، فالإنسان بطبعه خطّاء .. وخير الخطائين هم من يتوبون بالتأكيد، والذين سألوا عن وجهة تركيا إن كانت شرقية أم غربية، أم أوروبية أم آسياوية، أم سنية أم شيعية، سيدركون الآن بأنها.. تركية فقط!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!