-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تركيا.. هل تهدّد أمن العرب؟

حسين لقرع
  • 1336
  • 7
تركيا.. هل تهدّد أمن العرب؟

نشرت صحيفة “فورين بوليسي” الأمريكية مؤخرا، تقريرا تطرّق إلى كيفية متابعة البنتاغون لدور الطائرات التركية بلا طيّار “بير قدار” في حسم حرب إقليم ناغورني كاراباخ لصالح أذربيجان ضدّ أرمينيا.

وقالت الصحيفة إنّ قادة الجيش الأمريكي تابعوا شرائط فيديو دامت ساعات عديدة للمسيَّرات التركية وهي تقصف الجيش الأرميني وتُنزل به هزيمة كبيرة وتدمّر 250 دبابة ومخازن ذخيرة وخطوط إمدادٍ لوجيستي وعتادا عسكريا بقيمة مليار دولار… ما أجبر أرمينيا على الانسحاب من كراباخ. واستخلص الجيشُ الأمريكي نتائجَ مهمّة من هذه الحرب، ومنها أنّ أمريكا “لم تعد تتمتع بتفوّقٍ لا منازع له ضدّ المنافسين لها”، وأنّ دولاً فقيرة يمكنها أن تكسب “قوّة جوية محترمة” بإمكانات قليلة، وأنّ قتل الجنود الآن من الجوّ أصبح عملية سهلة وبتكلفة رخيصة، وأنّ الطائرات المسيَّرة وحوشٌ طائرة وتخلّف دمارا عظيما وباتت أكثر الأسلحة فتكا، وأنّ الحروب القادمة ستكون حروب الآليات المسيَّرة التي ستنتقل إلى البرّ والبحر لاحقا، فنرى مستقبلا سفنا مسيَّرة ودباباتٍ مسيَّرة… وما على الجيش الأمريكي المتعوِّد على الحروب التقليدية سوى “إعادة تطوير نفسه” منذ الآن.

هذه النتائج المهمّة كان يُفترض أن تكون مدعاة فخر للمسلمين جميعا، ومبعث أمل لهم؛ فلأول مرّة في العصر الحديث، يتمكّن بلدٌ إسلامي من تصنيع تيكنولوجيا عسكرية متقدّمة غيّرت قواعد الحروب التقليدية، وحسمت حربين كبيرتين في كاراباخ وليبيا لصالح حلفائه، وأضحت طائراتُه المسيَّرة تنافس نظيرتَها الأمريكية نفسها، غير أنّ المؤسف أن الأمر لم يرُق لدولٍ خليجية فأوعزت إلى فضائياتها بشنّ حربٍ إعلامية قذرة على تركيا، وتحذير الغرب من “الخطر التركي القادم”، وبالغت في تهويله إلى درجة إن إحداها اتّصلت بمحلّلٍ أمريكي لتسأله: “ألا يحقّ لأمريكا أن تقلق من تهديد تركيا لأمن الشرق الأوسط”؟!

بالنسبة إلينا، فإنّ ما يذكره هؤلاء العملاء عن تهديد تركيا لأمن جيرانها العرب وسعيِها إلى إعادة بعث أمجادها العثمانية والتوسّع في المنطقة… ليس سوى تهويلٍ ومبالغات لا تستند إلى أسس صحيحة، بسبب تغيّر الواقع جذريا الآن. إذا كان هناك طرفٌ يهدِّد أمن العرب من المحيط إلى الخليج فهو الاحتلال الصهيوني وحده، ولا ينكر هذه الحقيقة الصارخة إلا عميلٌ متصهين مصابٌ بعمى البصيرة يرى الصديقَ عدوًّا والعدوَّ صديقا وحليفا.. أما تركيا، فإنّ كل ما تسعى إليه هو بعث صناعة عسكرية محلية متطوّرة تنافس نظيرتها الغربية، وحققت نجاحا باهرا في إنتاج الطائرات المسيَّرة وكذا محرّكات الطائرات الحديثة وأسلحة ثقيلة أخرى، وقد قامت تونس ودولٌ إسلامية عديدة باستيراد عددٍ من المسيَّرات التركية “بير قدار” بلا تعقيدات، فلماذا لا تحذو دولُ الخليج حذوها وتسعى إلى الاستفادة من القوة التركية الصاعدة، بدل أن تنخرط في حملةٍ تحريضية حقيرة ضدّها بسبب كرهها لكلّ ما هو إخوانيّ؟

لقد تصرّفت تركيا في موضوع تسليحها بذكاءٍ كبير؛ فهي لم تسعَ إلى إقامة برنامج نووي يؤلّب عليها العالم كما فعلت إيران، بل استثمرت في برامج التكنولوجيا العسكرية الدقيقة غير المحظورة التي لا يمكن لأحدٍ عرقلتها علنا، أو حتى انتقادها، لذلك رأينا كيف تكتفي الولاياتُ المتحدة بدراسة “ظاهرة” طائرات “بير قدار” التركية واستخلاص الدروس منها، خلافا للعملاء العرب الذين لا يُحسِنون سوى الصراخ والعويل وتحريض الغرب على أشقّائهم المسلمين بدل أن يشمِّروا على سواعد الجدّ ويسعوا إلى توظيف أموالهم الطائلة لامتلاك تكنولوجيا مماثلة لحماية أمنهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • جزائري ق21

    للمعلق عيسى اللموشي : وماذا عن كل تلك الجرائم العثمانية التي ارتكبوها في مختلف الدول العربية : جريمة سفر بارلك بمكة 1915 مــ? * وماذا "مذابح سيفو” في حق الآشوريين والكلدان والسريان في مناطق شرق تركيا وشمال غرب إيران * ?وماذا عن جرائم “ديار بكر” في ولاية ديار بكر ضد المسيحيين عام 1895 ? * وماذا عن شنق عروج لحاكم الجزائر سلdم التومي في 1830 ? * وماذا عن جرائم الأرمن 1915 ... ? * وهذه عينات فقط من التاريخ العثماني الأسود الذي لم تعرف البشرية مثيلا له في العالم القديم برمته : شمال افريقيا وجنوب شرق اروبا ووسط وغرب اسيا .

  • عيسى اللموشي

    ليست أول مرة يعادي فيها العرب تركيا ، فالتاريخ يخبرنا أن القدس التي أنتزعتها بريطيا من يد الأتراك كان بجيش مكون من فيلقين ، فيلق يقوده الكولينيل جابوتنسكي اليهودي وفيلق عربي بقيادة الامير فيصل العربي القرشي الهاشمي الذي نكل بالجنود الأتراك في القدس...

  • مواطن مكرر

    على المواطن الذي يقول لنا : اطمئنوا فأي دولة اسلامية قوية لا تشكل أبدا خطرا على دولة اسلامية أخرى ... أن يقول لنا من أعلن الحرب على اليمن باسم " التحالف من أجل الشرعية " ؟؟؟ ومن يمول الحرب في سوريا ؟؟؟ ومن احتل شمالها ؟؟ ومن يمول الحرب في ليبيا ؟؟؟؟ ومن نقل المرتزقة جوا اليها ؟؟؟ ومن نشر الفوضى في العراق ؟؟؟ ومن يمول حزب الله في لبنان ؟؟؟ تقول أحلام مستغنمي : بإمكان البحر أن يضحك:لم يعد العدو يأتينا فى البوارج. إنه يولد بيننا فى أدغال الكراهية.

  • بن بولعيد

    الاتراك كانوا وا زالوا فخر وشرف المسلمين جميعا اما حكام العرب وشعوبهم الذليلة المهانة المستسلمون المنبطحون تحت اقدام الصهاينة وامريكا -كل الدول العربية مطبعة ومتصهينة بلا استثناء - فهم عار وشنار علي العالم اجمع وعلي انفسهم . الاعراب والعربان والعرب باعوا دينهم لليهود الصهايننة ولامريكا الصليبية مقابل ان يعيشوا وباعوا ارضهم فلسطين وقدسها الشريف العربي ثالث الجرمين واولي القبلتين ومسري ومعراج رسولنا الاعظم محمد صلي الله عليه وسلهم ان الذي يهدد مصير وامن العرب هم الصهاينة اليهود المحتلون والامريكان الصليبيون .

  • طارق الجزائري

    شكرا على المقال. أي مسلم يسعده أن تكون هناك دول إسلامية قوية ولا عزاء للخونة المتاجرين بالقومية العربية التي يستغلونها لضرب الرابطة الإسلامية الواحدة.

  • انور جلال

    مصطلح ارهاب لم يعد يؤتي اكله حين يتعلق الامر بوصف الانظمة العربية لكل ما يزعج ملكهم فلجؤو لمصطلح اخوان عسى ان تمنع عنهم اللجوء والنفوذ بجلودهم من القمع و القتل والسجن بلا محاكمات وطبعا تركيا تاوي كل من يلجا اليها فارا من هذا الجحيم خاصة المصريين وبعض الخليجيين فالبت عليها محور الشر العربي المعروف

  • مواطن

    شكرا على المقال...انا لا ارى قوة اي دولة اسلامية خطر على بقية الدول الاسلامية او حتى بقية العالم لأن قوتنا الهدف منها دفاعا عن انفسنا و ليس الاعتداء على الآخرين .