الرأي

تركيا ومصر.. ما الذي يجري؟

صالح عوض
  • 3548
  • 0
ح.م
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

التغيير في الاتجاه التركي التدريجي نحو مصر برز باللقاء الذي تم يوم السبت الماضي على هامش قمة عدم الانحياز المنعقدة في فنزويلا بين وزير خارجية مصر، ونظيره التركي، فتركيا هي المشكك الأكبر بشرعية الحكومة المصرية الحالية، انتصارا للرئيس السابق محمد مرسي، المعتقل حاليا.

هذا اللقاء كما لاحظت “رأي اليوم” اللندنية لم يأت بطريف الصدفة، وإنما بعد “غزل” متسارع بين البلدين، خاصة من قبل السيد بن علي يلدريم، رئيس الوزراء التركي، الذي تحدث أكثر من مرة عن رغبة بلاده في تطبيع العلاقات بين تركيا ومصر وسورية، في إطار سياسة حكومته بحل جميع الخلافات مع الجيران.

السيد هاني خلاف، مساعد وزير الخارجية المصري، اعتبر ان لقاء الوزيرين في كاراكاس يعتبر فاتحة جديدة لكسر الجليد بين أنقرة والقاهرة، ونوعاً من التواصل ربما يهدف إلى البحث في الشأن السوري بطريقة يكون فيها الحضور المصري اكبر وأكثر تأثيرا، وأضاف “ان هناك احتمالات لتطوير العلاقات المصرية القطرية أيضا، او تجميدها عند حد معين لا يسمح بتدهورها او تراجعها”.

التقارب المصري التركي المتصاعد ولو ببطء يتزامن مع تقارب تركي سوري، تم الإعلان عن خطواته سابقا وهو يعكس مراجعة شبه جذرية لسياسة الحكومة التركية في السنوات الخمس الماضية “سنوات الربيع العربي”، وذلك بعد ان اكتشفت ان الأمريكان انقلبوا عليها وأن حلفاءها بين العرب اشتركوا مع الأمريكان في التآمر على حكومته وقد  أدركت أن مشاركتها في الحرب على سوريا باتت تنعكس سلبا على تركيا كلها، ولعل تصريحات السيد يلدريم المُفاجِئة قبل يومين التي تحدث فيها عن “مؤامرة” تستهدف تركيا ووحدتها الجغرافية والديمغرافية، وتقسيمها احد ابز الأدلة في هذا الصدد.. والخطر هنا جاء من جهة الأكراد السوريين الذين اتجهوا إلى اعلان منطقة كردية بدعم امريكي امتدّ إلى دعم أكراد تركيا وهكذا تكون الدولة الكردية في تركيا وسورية والعراق قاب قوسين، هكذا أوحى الأمريكان للأكراد كي يخدموا رؤيتهم ومن جهة اخرى لابتزاز تركيا مرحليا والاتجاه إلى تقسيمها على المدى المتوسط.

في هذه الأثناء تحرك الأتراك في مراجعة شاملة لدورهم في الإقليم فوجدوا ان مصر وحدها هي من يمتلك القدرة على التعامل المتزن معهم، إذ ان مصر لا ينقصها الموقع الاستراتيجي ولا مؤهلات الدور الطبيعية، بل ان المصريين يشعرون بكل ثقة بأنها دولة المشرق العربي على الأقل التي لا احد ينافسها.. هذا من جهة ثم ان مصر تشعر بغصة لتقدم امارات ودويلات في الإقليم لانتزاع الدور المركزي في الملفات العربية.. هذا بالإضافة إلى الموقف المصري من الملف السوري ورفضها المطلق لتدمير سورية وجيشها.. تركيا في اطار التغييرات السياسية وعلى أرضية براغماتية اردوغان ستطوّر من خطواتها نحو التنسيق مع مصر وإيجاد تفاهمات استراتيجية هي في حاجة اليها.

 السياح الأتراك عادوا إلى شرم الشيخ بعد انقطاع طويل، ولا نستبعد عودة قريبة للسفير التركي إلى القاهرة، التي اُبعد منها بعد تصريحات للرئيس اردوغان هاجم فيها “الانقلاب” المصري الذي أطاح بالرئيس مرسي.. وهنا يتجدد السؤال: ما هو مصير الربيع العربي؟ وما هو مصير القوى المعارضة العربية التي اتخذت من اسطنبول عاصمة لها؟.. تولانا الله برحمته. 

مقالات ذات صلة