-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“تروحو قاع” من الكرة الجزائرية

الشروق أونلاين
  • 388
  • 0
“تروحو قاع” من الكرة الجزائرية

لم أكن أتصور يوما أن الكرة الجزائرية تفقد مصداقيتها داخليا وخارجيا بهذا الشكل، وتصبح دمية يلعب بها أصحاب المصالح الذين لا يهمهم في نهاية الأمر سوى مصالحهم الشخصية، على حساب كل المبادئ والقيم، يصدرون قرارات جائرة، يتحكمون في منظومة كروية فاسدة، يتلاعبون بمصير أندية على حساب أخرى، البطل يتفرج ولا أحد استيقظ ضميره، تاركين الجميع يتفرج ويضحك علينا… يظنون في قرارة أنفسهم أنهم يخدمون الكرة الجزائرية، لكن في الحقيقة عكس ذلك، تجلت في أن الجميع في قارتنا السمراء لا يفهمون ما يحدث للرياضة الجزائرية عموما والكرة خصوصا… في وقت كنا ولسنوات مثالا يقتدى به، من طرف اتحادات عرفت كيف تتخلص منا وتتفوق علينا، ونحن اليوم خلافا لكل الدول كرويا… نبحث عن مخرج يصعب إيجاده.

لست متشائما مثلما يظن البعض، ولكن الحقائق المستقاة من قرعة كأس إفريقيا التي جرت الأسبوع الماضي في القاهرة تدل على أننا أصبحنا منتخبا لا يمثل شيئا في القارة الإفريقية، كيف لا ورئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أحمد أحمد سأل أحد الزملاء الإعلاميين عن الذي يدور في المحيط الكروي من عنف ورشوة وتلاعب بنتائج المقابلات وتصريحات مثيرة وكوكايين وغيرها من الأمور التي سودت سمعة الجزائر.. وأصبحنا بعيدين كل البعد عن المستوى الذي كنا عليه سابقا على الأقل في عشر السنوات الأخيرة، حيث لعبنا كأسين عالميتين، ووصلنا إلى الدور الثاني في مونديال بالبرازيل وأقصينا بصعوبة أمام حامل اللقب المنتخب الألماني، ووصلنا إلى مرتبة مشرفة في ترتيب “الفيفا”… ليس رئيس “الكاف” فقط من تحير على الكرة الجزائرية، بل حتى أغلب الوفود ليست لها أي دراية بتراجع مستوى كرتنا.

أعرف أن الجميع في هذا الوقت بالذات متحير من الحراك الذي يحدث في شوارعنا، والمطالب التي نسعى إلى تحقيقها، لكن ذلك لن يكون إلا بمغادرة الجميع، وخاصة في المحيط الرياضي الذي يعيث فيه المسؤولون فسادا، فالمحيط الرياضي وخاصة الكروي يشبه تماما المشهد السياسي، لذلك فمقولة “تروحو قاع” المنتشرة حاليا في حراكنا اليومي عليها أن تطبق بحذافيرها في المحيط الرياضي… لقد أصبح بعض المسؤولين في الرياضة الجزائرية أثرياء ويملكون في حساباتهم البنكية أموالا طائلة وعقارات لا تعد ولا تحصى، فلو تفتح تحقيقات معمقة من المصالح المختصة، فأنا متأكد من أن العديد من المسؤولين ومساعديهم لن يتمكنوا من تبرير ممتلكاتهم، فهل يعقل أن رئيس فريق يدين بالملايير لفريقه وهو موظف عادي، وهل يعقل أن لاعبين ومدربين ينالون الملايير سنويا ليسوا مؤمنين لدى الصندوق الاجتماعي بتواطؤ من فريقهم، وأسئلة أخرى يعجز المشرع الجزائري عن إيجاد حلول لها.

عندما أسمع أسبوعيا تصريحات رؤساء الأندية وبعض المسيرين، لا أفهم الصمت الرهيب من طرف وكلاء الجمهورية والقضاة، وحتى مصالح الأمن، فهل يعقل أن نسكت عن بيع وشراء المباريات؟ وماذا ننتظر لفتح تحقيقات بعد ما قالته الـ”بي بي سي” و”فرانس فوتبول”…

أتمنى من صميم الفؤاد لو نحدث ثورة في المنظومة الرياضية الجزائرية، والزج بكل من سولت له نفسه أخذ أموال حرام، من رؤساء أندية ومدربين ولاعبين، وحتى الوسطاء بينهم. يومها يستطيع خريج الجامعة الجزائرية العمل في محيط نظيف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!