جواهر
إحداهن وُضعت صورتها في قبر أمها فأصيبت بالجنون

تزايد مقلق في أعمال السحر والشعوذة التي تستهدف العائلات في الأعراس

فاطمة عكوش
  • 10238
  • 40
ح.م

لجأت الكثير من العائلات بقرى ومداشر ولاية البويرة، إلى التخلي، بل الإقلاع عن الكثير من العادات خلال الاحتفال بالزواج، رغم أن هذه العادات تنبع من تقاليد المنطقة وموروثاتها الثقافية، من بينها التخلي عن عادة ربط الحنة للعروسين ليلة الزفاف، خوفا من حدوث أي مكروه لهما، كما أن بعض العائلات فضلت الاستنجاد “بالبو دي غارد” لحراسة العروسين حتى لا تتعرض ملابسهما وأغراضهما للسرقة، من طرف ذوي القلوب الحاقدة والذين يلجأون عادة إلى ممارسة أعمال شريرة لإلحاق الأذى بالزوجين عن طريق السحر.

تزايد حالات إلحاق الأذى بالعرسان، جعل أئمة المساجد ينصحون بأن يقتصر العُرس، على الاحتفال بالعروسين وإعلان الزواج مع الابتعاد عن كل العادات والتقاليد، التي عادة ما يستغلها أناس يتربصون بالعروسين، ويسعون إلى إيذائهما بأعمال السحر.

 

صورة في فم الجثة تجعل زوجها يتخلى عنها يوم الزفاف

ولدت نادية في فرنسا كون والديها مغتربين وعاشت طفولتها ومراهقتها هنالك، غير أنها تشبعت بالتربية الإسلامية والأمازيغية، ولما عادت إلى الجزائر قررت المكوث بقريتها الواقعة بشرق البويرة والعيش فيها نهائيا، وسرعان ما تأقلمت مع المجتمع وقد أحبها الجميع وكثير من الشباب كان يتمناها زوجة له لخفة دمها وثقافتها، دون الحديث عمن كان يريدها زوجة، لأنها مزدوجة الجنسية، ولكن نادية رغم ذلك لم تتزوج لحد اليوم، خطبها العشرات من الشبان سواء من الأقرباء أو الغرباء من القرية أو القرى المجاورة، وكل من خطبها يفسخ الخطبة بسبب ما، وفي الأخير خطبها شاب وقرر أن يكون العرس بعد شهر، و لما حان يوم العرس اشترطت على أهلها وأهل العريس حفر قبر أمها التي ماتت منذ سبعة أعوام لترى وجهها فصدم الجميع، وأمام صياحها الهستيري وإصرارها على نبش القبر تخلى عنها زوجها، لأنها أصيبت بمس من الجن على حد قولهم، غير أنها لم تبال بهم وقررت العيش على هواها.

  لكن بعد مرور قرابة سنة أصيبت خالتها بمرض أقعدها وقررت نادية أن تخدمها بدل بناتها ولازمتها في بيتها وتفننت في خدمتها، وفي الأخير صارحتها خالتها أنها أجرمت في حقها وذلك حسدا منها ومن أمها واعترفت لها أنها من وضعت صورة لها في فم أمها المتوفاة أثناء غسلها ودفنت معها وفعلت ذلك حتى لا تتزوج شابا أرادته الخالة أن يكون زوجا لابنتها.

 

جثث الطيور في البيض قبل أن يفقس

 أخيرا وصل موكب العروس إلى بيت الزوجية بأحد الأحياء الكبرى بمدينة البويرة واستقبلتها أم زوجها وابنتها، وبينما كان الجميع بصدد الدخول إلى البيت رأت أخت العريس جثث صيصان غير مكتملة النمو ولم  يلاحظ ذلك إلا عمتها التي بادرت بتغطيتها، ولما استقرت العروس في البيت، طلبت العمة من أخت العريس فأسا لتحفر حفرة لدفن الجثث حتى لا تبدو للعيان وتم ذلك وانتهت المشكلة وقالت العمة للبنت لابد أن يكون ذلك من أنواع السحر، يجب دفنه ليبطل مفعوله، وتم ذلك سرا، خاصة أن الجمهور مهتم بالعرس من رقص وغيره.

مرت أعوام والعروس كلما حملت يموت لها الجنين في الشهر السادس، وحدث ذلك اكثر من مرة ولم ينفع الطب، وبات الجميع شبه مقتنع أن الأمر مرده عمل من أعمال السحر. هنا تذكرت أخت الزوج، ما تم دفنه يوم العرس عن الجميع كما نصحتها عمتها، وسارعوا إلى استشارة أهل الاختصاص، حيث أكد لهم احدهم أن سحرا هيئ لها لكي لا تخلف، والصوص المستخرج من البيضة في غير الوقت، يستعمل لمثل هذه الأمور، وتم إبطال السحر بالطريقة الشرعية، وصارت السيدة الآن أم لبنتين.

 

لا تطيق رؤية عريسها فهربت ليلة زفافها

ليندة أحبت شابا وبادلها الحب رغم معارضة أخيها الكبير عندما خطبها، إلا انه رضخ في الأخير أمام إصرارها وتدخل باقي الأهل، ورغم نصائح صديقتها الحميمة التي تريد منعها من الاقتران بالشاب مراد، حيث تعدد لها ما زعمت أنه المساوئ والسلوك غير الحميد التي يتصف بها مراد، إلا أن ليندة أرادت الزواج منه مهما كلفها الأمر، علما أن مراد، خلافا لما ادعته صديقتها، شاب ناجح ومتدين ووسيم، وتمت الخطبة وحل يوم الزفاف، يومها أصبحت ليندة لا تطيق النظر إلى عريسها وهربت يوم عرسها من قريتها بالبويرة إلى قسنطينة ونزلت عند إحدى زميلاتها في الجامعة، ومع ذلك فإن مراد لم يستسلم رغم امتعاض عائلته التي فضلت أن يتخلى عنها، إلا انه كان متفهما  وقال لهم إن الفتاة تعرضت لعمل سحري، وبقي مراد مدة ثمانية أشهر متنقلا بين الرقاة واتضح أخيرا أن صديقتها الحميمة هي من دمرت العلاقة غيرة،  لأنها تريد أن يكون  مرادا من نصيبها وبعد أن فك السحر من طرف بعض المختصين عادت المياه إلى مجاريها وانتصر الحب والنية الصافية أخيرا.

 يحرم الدين كل الأشياء التي تمُسُّ بالعقيدة بما فيها الطقوس المعروفة أو المبهمة التي توارثها الناس عبر الأجيال ظنا منهم أنها تجلب الحظ وتدفع الأذى بما في ذلك الأعمال الشيطانية من سحر وشعوذة، إلا انه يتم تسجيل الكثير من الحوادث المؤلمة خلال الأعراس، التي تضر بعائلات بأكملها، ما جعل الأئمة ينصحون بالاقتصار على التقاليد التي لا تندرج ضمن المحرمات، مادامت تُمارس بنية الاحتفال ومن غير خلفيات تمس بالعقيدة والنصوص الدينية.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!