تزوجت بلجيكيتين وتونسية.. و”الله لايرد خاليلوزيتش”
خص المدرب رشيد بلحوت الشروق بحوار “خارج عن المألوف” تحدث فيه عن طفولته، كرهه للاستعمار الفرنسي، تنقله إلى بلجيكا، وعودته مدربا إلى الجزائر مدربا كبيرا أشرف على عدة أندية على غرار شبيبة القبائل، وفاق سطيف، اتحاد العاصمة، وامتعاضه من المدرب السابق للخضر وحيد خاليلوزيتش، وتجاهل الفاف لمرضه، كما عرج على حياته الخاصة المملوءة بعدة مفاجآت تكتشفونها لأول مرة.
بعد طول غياب عن الملاعب الجزائرية، أمضيت على عودتك من بوابة شباب قسنطينة، كيف حدث هذا؟
كنت في سطيف، وتلقيت اتصالا من رئيس السياسي السيد بن طوبال الذي حدثني عن الوضعية الصعبة التي يتخبط فيها فريقه، وكشف لي بأن مكتبه المسير يتوسم خيرا في استقدامي، ودعاني للقدوم إلى قسنطينة للتفاوض على المباشر، وهو ما حدث، حيث اتفقنا على كل شيء، وها أنا مدربا في مدينة الجسور.
لكن كما قال لك رئيس الشباب، فالفريق يمر بوضعية صعبة، ألا تعتقد أنك غامرت بقبولك لهذه المهمة؟
أولا، أنا مدرب طموح، وأعشق المغامرات، وقبولي مهمة الإشراف على العارضة الفنية لشباب قسنطينة هو لإعادة ترتيب البيت، وهنا أشدد على أن بلحوت لا يملك خاتم سليمان، بل يجب تضافر جهود الجميع حتى يكون الفريق في مستوى تطلعات أنصاره…
على ذكر الأنصار، فهم يحلمون بفريق يمكنهم من التتويج بالألقاب، فهل أنت قادر على تحقيق هذا المطلب؟
الحصول على الألقاب يجب أن تسبقه مرحلة الاستقرار والعمل في هدوء، وشباب قسنطينة مايزال لم يصل إلى هذه المرحلة بعد، فهو في رحلة البحث عن الذات بدليل أنه عانى في المواسم الفارطة، ولم يستقر طويلا في الرابطة الأولى، لكن تبقى نقطة قوته هي جمهوره الوفي لألوان النادي والذي أود أن أقول له شيئا…
تفضل…
لا يختلف اثنان في كون جمهور شباب قسنطينة من أروع الأنصار في الجزائر، وبحكم التجارب السابقة فهذا الجمهور أضحى يفقه جيدا في شؤون الكرة، ولهذا أناشدهم بأن لا يزيدوا من الضغط على اللاعبين ومطالبتهم بأكثر مما في وسعهم، لأننا بصدد إعادة بناء كل شيء من الصفر، وأشدد على ضرورة عدم حرق المراحل، وكما يقال الطبخة اللذيذة تطهى على نار هادئة، وعلى السنافير تفادي ما يحدث في بقية الأندية الجزائرية التي تلهث وراء النتائج الآنية ما يجعلها تبقى تراوح مكانها.
بعيدا عن شباب قسنطينة، نود أن نتعرف اليوم على رشيد بلحوت الإنسان الذي لا يعرفه الكثير… فماذا تقول؟
رشيد بلحوت، ولد في صالح باي بسطيف من أب كان يعمل كقابض في الحافلة التي كانت تعمل على خط صالح باي ـ سطيف، واعتقل والدي في مظاهرات 8 ماي 1945، وتعذيبه من المستدمر الفرنسي جعلني أحقد على الاحتلال، رغم صغر سني أنذاك إلا أني عملت في الثورة…
كيف ذلك، وضح…؟
انخرطت رفقة 3 من أقاربي في خلية تقوم بجمع شتى التبرعات وإيصالها للمجاهدين، وأنا جد فخور بذلك، لأنني ساهمت في رفع الغبن عن جزائرنا، وأحمد الله لكوني لم أحصل بعد الاستقلال على أي امتياز نظير ما قدمته للوطن، لأنه كان واجبا، ولا يحق لنا أن نقبض مقابلا، فالأهم هو أن الجزائر تنعم باستقلالها…
وكيف كان تعلقك بعالم كرة القدم؟
كنت مع أترابي، ولا حديث لنا سوى عن كرة القدم، وكنا نتنقل إلى الملاعب لمشاهدة المباريات، ولم يكن يسمح لنا بالدخول، فكنا نتسلق الأشجار المحيطة بالملعب، ونتابع المقابلات بكل جوارحنا ونحن في قمة السعادة، ورغم أن عائلتي انتقلت إلى فرنسا بعد ذلك، إلا أن حب كرة القدم ظل يسري في عروقي، لكن الإقامة في بلد المستدمر لم تكن مريحة، لأنهم كانوا يطلقون علينا اسم “أبناء الفلاڤة“، ولم يكن بإمكاننا اللعب مع أنديتهم أو حتى الدراسة في مدارسهم، لأنهم لا يريدون الخير لأبناء الجزائر، لكني تحديت هذه الظروف الصعبة، وبقيت ألعب في الشارع إلى أن جاءتني الفرصة التي لطالما انتظرتها…
وما هي هذه الفرصة؟
انضممت هناك في جمعية اجتماعية وبواسطتها تمكنت من الالتحاق بنادي ديجون، فكانت البداية، وبعدها كنت أتنقل بين أندية بلجيكا ولوكسمبورغ إلى أن تزوجت من بلجيكية فبقيت في بلجيكا…
وما هو المنصب الذي كنت تشغله كلاعب؟
كنت ألعب كرأس حربة، وكنت أتميز بلياقة بدنية عالية جدا، وهو ما سمح لي باللعب حتى سن الـ36، بعدها امتهنت التدريب، وكنت لاعبا ومدربا مع اتحاد لوكسمبورغ حتى بعد تجاوزي للأربعين سنة، وما أزال أذكر ما كتبته عني احدى الصحف المحلية هناك حين وضعت صورتي في الصفحة الأولى وعنوان “يحيا الشيوخ…”.
وكيف تقيم مشوارك كمدرب…؟
عملت في عدة أندية في بلجيكا ولوكسمبورغ، حيث كنت أقيم بين هذين البلدين، ولم أكن أفكر اطلاقا في العمل بالجزائر إلى أن أقامت شبيبة القبائل تربصا في بلجيكا، وهناك سمعوا عن مدرب جزائري يعمل هناك، وحاصل على شهادات عليا في التدريب، فكثر الحديث عني، لكن أول من اتصل بي كان رئيس وفاق سطيف سرار الذي قدم لي عرضا لا يرفض، ومن هنا ولجت عالم الكرة الجزائرية…
ما هي الأندية التي عملت معها…؟
تشرفت بقيادة العارضة الفنية لكل من: وفاق سطيف، الشلف، سوسطارة، عنابة، العلمة، جياسكا، البرج…
وما هي الخلاصة التي خرجت بها؟
نعاني في الجزائر من مشكلة عدم الإستقرار، فالكل يلهث وراء مصالحه قبل مصلحة الفريق، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، توليت مهمة الإشراف على اتحاد العاصمة، وكان وقتها في المركز الرابع عشر وبتوفيق من المولى نجحت في قيادة الفريق، حيث لم ننهزم في 13 مباراة، ما جعلنا ننهي الموسم في المركز الرابع وتأشيرة للبطولة العربية، لكن أثناء تواجدي في عطلتي الصيفية سحبوا البساط من تحت قدمي دون حتى أن يخبروني، وهو أمر لم أستوعبه إلى اليوم، وعموما كرة القدم في الجزائر يجب أن تعود لأهل الاختصاص حتى تخرج من النفق الحالك الذي تتواجد فيه أنديتنا، لأن المشكلة في الذهنيات قبل الأقدام…
عملت أيضا في تونس، لكن بتجربتين متباينتين مع باجة والمنستير؟
كان لي الشرف أن أتوج بكأس تونس مع الأولمبي الباجي ضد النادي الصفاقسي عام 2010، حيث كنت آخر مدرب تسلم الكأس من يدي الرئيس السابق زين العابدين بن علي الذي تحدث معي فوق منصة التتويج، وأول ما صافحته قال لي أنت جزائري، فقلت نعم، فرد مرحبا بك في بلدك، فنحن شعب واحد. أما مع المنستير، فالأمور لم تكن كما أردت، وعقلية التخريب كانت أقوى من إرادة الإصلاح…
في اتحاد المنستير كان مساعدك مليك زرڤان، لكنه غادر الفريق مبكرا… فما السبب؟
كما قلت لكم سابقا في المنستير الظروف لم تكن مهيأة لممارسة كرة القدم لدرجة أن ثمة أشخاص كانوا مدسوسين في الفريق لتحطيمه، ومع كثرة المشاكل فإن زرڤان لم يتحمل الوضع فقرر الرحيل.
توجت بكأس تونس مع باجة وأيضا كأس الجزائر مع شبيبة القبائل…؟
من حسن حظي أني ساهمت في كتابة جزء من تاريخ “جياسكا” العظيم، وصراحة لقد وجدت راحتي في القبائل، وكنت أود تقديم المزيد، لكن كما قلت لكم سابقا في الجزائر لا مكان للاستقرار، والمدرب هو الضحية الأولى لأول تعثر…
قبل مونديال البرازيل، تم تداول اسمك للانضمام إلى العارضة الفنية للخضر، فما الذي حدث، وما سبب إجهاض هذه الفكرة؟
أعتقد أني كنت ضحية نسيان الفاف، فكما يعلم الجميع فأنا أملك إقامة ببلجيكا، ومع وقوع الخضر في مجموعة الشياطين الحمر فكان من المنطقي أن يتم الاستعانة بخدماتي، خاصة وأني أحوز على شهادات تدريبية من أعلى مستوى، وأقمت تربصات تكوينية مع هيدينك وكبار المدربين، لكن لأني جزائري بسيط، فلا أحد قيّمني، ولو كنت أجنبيا لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها لأجلي، وهذا هو سبب عدم التحاقي بالخضر، إضافة إلى تعجرف المدرب السابق…
وما هي حكايتك مع خليلوزيتش…؟
صراحة، أنا أكره هذا المدرب، لأنه بكل بساطة يأكل الغلة ويسب الملة، فأنا لم أفهم إلى اليوم ما يريده من تصريحاته التي أقل ما يقال عنها أنها تهكمية عن الجزائر التي منحته ما لا يحلم به في أي مكان آخر، فهو لم يتردد في القول بأننا غير قادرين على إدراك الدور الثاني، وأننا لا نملك لا لاعبين ولا مسيرين ولا إعلاميين ولا أي شيء، وانتقد كل شيء، وأنا كمجاهد جزائري أصيل أمقت من يمس بلدي، ولو بكلمة، ثم ماذا فعل هذا المدرب الذي كان يقبض أموالا طائلة، هل ساهم في رفع مستوى مدربينا أو حتى الاجتماع بهم، لا، أبدا… لقد اكتفى في باكورة مواجهاتنا في المونديال باللعب بخطة ضحكت عليها كل بلجيكا.
وماذا تقول عن الناخب الوطني الحالي غوركيف؟
غوركوف أعرفه منذ أن كان لاعبا في لوريون، وهو شخص طموح ومجتهد، فضلا على أنه يملك طريقة عمل رائعة، خاصة من الجانب البسيكولوجي، وهو ما مكنه من تحقيق بداية صاروخية مع الخضر ما جعل مسؤولي نادي لوريون اليوم يندمون على التفريط فيه لصالح الجزائر.
الشعب اليوم يطالبه بكأس افريقيا… هل يمكن تحقيق هذا الحلم؟
حلم استعادة اللقب القاري أمر مشروع بالنظر للجيل الموهوب الذي نملكه في الفترة الحالية، لكن ما يجب التشديد عليه هو ضرورة إبقاء الأرجل على الأرض، خاصة وأننا نملك فريقا ينتظره مستقبل باسم، وحتى لو يدير الحظ لنا ظهره في دورة 2015 فإننا سنقول كلمتنا لاحقا لا محالة…
وما هو انطباعك عن المواجهة الأخيرة ضد اثيوبيا؟
صراحة لم أشاهد المباراة، بل لقطات منها فقط، لأنها لم تكن مهمة أو حاسمة للخضر، وأكثر من ذلك فقد كنت واثقا من الفوز.
وهل شاهدت الوفاق السطايفي وهو يعتلي عرش الكرة الإفريقية؟
هذا أمر مؤكد، وقد سعدت كثيرا بهذا الإنجاز التاريخي الذي أسعد كل الجزائريين، وفرحتي كانت أكبر بكونه تحقق بأياد جزائرية خالصة، وتحت إشراف مدرب خلوق اسمه ماضوي الذي أتمنى له وللوفاق المزيد من التألقات، خاصة في مونديال الأندية.
قبل أن تستقر لاحقا في قسنطينة، أين كنت؟
كنت أقيم في باجة، وحاليا أنا بصدد التنقل إلى بيتي الجديد الذي بنيته في طبرقة، وبصفة عامة فأنا ما بين بلجيكا وتونس، وطبعا الجزائر…
بما أنك في تونس، هل تتابع محترفينا هناك؟
أكيد، فما يقدمه جابو مع النادي الإفريقي يهز كل تونس نظرا لإبداعات هذا الفنان الجزائري، كما أن بونجاح عرف كيف يخطف الأنظار، وعموما كل تونس تتحدث عن هذا الثنائي الناجح الذي تمكن من خطف قلوبهم…
وما هي الأشياء التي تخطف قلب بلحوت…؟
بلحوت يحب الكسكسي بالحوت على الطريقة التونسية، ومن الفواكه أعشق العنب، كما أني مدمن على لعب الكلمات المتقاطعة، وفي المجال الفني أحب فن “الريڤي“، خاصة بوب مارلي، لكني في المقابل لا أطيق سماع أغاني الشعبي والمالوف، كما لا أتصور نفسي أتابع فيلما هنديا أو مصريا…
وماذا عن حياتك العائلية؟
تزوجت وأنا في الـ23 سنة مع بلجيكية تدعى جاكلين، وأنجبت منها ابني سليم الذي يعمل حاليا كإطار سام في لوكسمبورغ، لكننا انفصلنا فتزوجت مع باتريسيا التي أنجبت لي ابني سامي الذي يدرس حاليا في جامعة لياج البلجيكية، ولأن لا اثنين بلا ثالث فقد تزوجت للمرة الثالثة عام 2010 مع التونسية وردة التي أنجبت لي ابنتي عقيلة.
يعنى أنك تزوجت من بلجيكا مرتين، ثم تونس مرة واحدة، فأين حظ الجزائريات معك؟
(يضحك مطولا) انه القدر ليس إلا… وعموما أنا سعيد جدا مع زوجتي الحالية، ومع تقدمي في السن، ووصولي للسبعين (من مواليد 14 جوان 1944)، فأنا لن أتزوج عليها، فهي حبي الأخير إلى أن يدفن أحدنا الآخر…
بم تود أن نختم هذه الدردشة؟
أشكر الشروق على هذا الحوار، وكلمتي الأخيرة أفضل أن تكون عتابا للفاف ومسؤوليها، فقد كنت مريضا وطريح الفراش لمدة 3 أشهر، وطيلة هذه المدة كانت المكالمات تتهاطل علي من كل أصقاع العالم، بعضها من أناس لا أعرفهم، لكنهم كانوا يريدون أن يسألوا عن حالتي، ويدعون لي بالشفاء، لكن رجال قصر دالي إبراهيم تجاهلوني، وهو أمر يدعو للكثير من الحسرة والأسف.