تزويدنا بأدوية مغشوشة لعلاج المحاصيل يكبدنا سنويا خسارة 50% من المردود الفلاحي
من خلال ركن “عين على الفلاحة” سنقف في هذا العدد عند مشكل تتكرّر مأساته كل موسم فلاحي على المهنيين، خاصة أصحاب المستثمرات الكبرى على غرار “الأمراء الثلاثة” برقم استثمار بلغ 450 مليار سنتيم، إنه مشكل علاج المحاصيل الفلاحية بأدوية غير فعّالة بسبب غياب الرقابة، وهو ما أكده صاحب المستثمرة المذكورة الذي يحمل المسؤولية للمستوردين والدولة التي منحت لهم الاعتماد، بالنظر لحجم الخسائر السنوية المسجلة على المردود بنسبة 50%.
علاج المحاصيل بأدوية فاقدة للفعالية يكلفنا خسارة الملايير
كشف صاحب مستثمرة “الأمراء الثلاثة” السيد “زعيم” أنه وعلى غرار باقي الفلاحين وأصحاب المستثمرات، أنهم يعانون منذ حوالي 5 سنوات عند شراء الأدوية المتعلقة بعلاج الأوبئة التي تصيب المحاصيل الفلاحية على اختلاف أنواعها من الحبوب، الطماطم، الفلفل، العنب وغيرها، حيث يكتشفون عند استعمالها بأنها فاقدة للفعالية كونها منتهية الصلاحية، وهو ما يُظهر حسب محدثنا أن المستوردين وهم أصحاب المزارع المتحكمة في بيع أدوية الصحة النباتية “phytosanitaire” يجلبون للسوق الجزائرية أي شيء من دول إيطاليا، إسبانيا، أستراليا، النمسا، ألمانيا، فرنسا وباقي الدول المصدرة، بإدخالهم سلعا مغشوشة فاقدة للفعالية ومنتهية الصلاحية يعاد فقط طبع تاريخ صلاحية جديد على الغلاف الخارجي، مما يؤدي إلى مشاكل كبيرة في المردود تصل إلى خسارة 40 إلى 50% وهو ما يعادل الملايير، مستشهدا بوباء “الميديوم” الذي عصف بقوة الموسم الفارط بأشجار العنب في قوله: “العام الماضي “الميديوم” ضرب العنب بقوة، عالجناه بالأدوية المتوفرة ولم تعط أية نتيجة رغم أنه مدون على الغلاف أن تلك الأدوية تحقق نتائج جيدة خلال 4 إلى 10 أيام، والمعروف أن “الميديوم” إذا لم يعالج خلال فترة وجيزة سيؤدي إلى تلف كافة المحصول، إلا أن تلك الأدوية لم تقدم أية نتيجة كلفتنا فقط دفع قيمتها ودفع تكاليف اليد العاملة”، مما اضطر مستثمرة “الأمراء الثلاث” إلى اللجوء إلى استيراد الأدوية من تونس والحمد لله أنها قريبة من منطقة البسباس، يقول السيد “زعيم” الذي أدهشته الفعالية التي أظهرتها تلك الأدوية المستقدمة من تونس بمفعولها خلال 4 أيام بنسبة 100%، رغم تكلفتها العالية والأغرب في الأمر ـ يضيف محدثنا ـ أنها مستوردة من العلامة نفسها الموجودة في الجزائر من عند المُصدر نفسه.
الرشوة وغياب الرقابة سبب إدخال الأطنان من الأدوية المغشوشة
هذا وذكر السيد “زعيم” أنه لا يوجه أصابع اتهامه المباشرة لجهة معينة، وهو ما لمسناه في قوله: “نحن لا نتهم أية جهة، لكن الحقيقة تقال إذا كنا مهنيين”، مشيرا إلى حجم المشكل الذي وصفه بالكبير، خاصة بعد ما أدرك العالم بأسره يضيف ذات المصدر، أن السوق الجزائرية تستقبل أي شيء، مما يعني افتقاد الرقابة وغياب مخابر لإقامة التحاليل على مستوى الموانئ، كما أن مصالح الجمارك لا تراقب السلع إن كانت جديدة أم منتهية الصلاحية، وهذا لا يتركنا نتقدم في الجزائر، إنه عكس ما هو حاصل في أوروبا وحتى في دول الجوار والمقصود تونس والمغرب، ففي أوروبا أحيانا تحرق بواخر محملة بالسلع التالفة في البحار عكس ما هو معمول به عندنا، فالجزائري هو من يطلب من المصنع الصيني سلعا مغشوشة مقابل أثمان زهيدة، مما يستلزم وفق وجهة نظر السيد “زعيم” دائما، ضرورة إعادة النظر ودراسة مشكل الأدوية المستوردة مع تحميله المسؤولية للمستوردين وللدولة التي قدمت لهم الاعتماد لممارسة أنشطة عشوائية قائمة على خدمة المصالح الشخصية والربح المادي السريع لا غير، مدعما موقفه بالمشكل الذي واجهه منتجو الطماطم الموسم الماضي مع البذور المستوردة من سويسرا، ألمانيا، فرنسا ودول أخرى على أنها منتج هولندي، لكن الحقيقة مغايرة تماما، إذ تبيّن أنها مستوردة من الصين بجودة رديئة وأسعار رمزية، وتم بيعها على أساس أنها من أجود الأنواع والنتيجة كانت نمو نحو 20% فقط من الزرع وخسارة نسبة 80% ، والسؤال المطروح بإلحاح يضيف السيد “زعيم” أين المخابر؟ أين الرقابة؟ أين الدولة؟ أين الجمارك؟ وأين وزارة الفلاحة؟ عند إدخال الأطنان من الأدوية النباتية الفاقدة للفعالية باعتبارها منتهية الصلاحية، ولماذا تستورد أطنان السلع إذا كانت غير فعالة، فالأدوية النباتية إذا كانت جديدة وفعّالة وذات جودة تكون صالحة لمدة 3 سنوات فقط، أما إذا تم استيرادها وهي في عامها الخامس وتكدس في المخازن لمدة 3 سنوات أخرى لماذا تباع للفلاح؟
بعد إعلان مشاريعها الجديدة “الأمراء الثلاثة ” تتقدم بطلب رخصة استيراد الأدوية لمحاصيلها
بالنظر لجسامة المشكل والمعاناة المتكرّرة سنويا، وبعد إطلاق مشاريعها الجديدة برقم استثمار بلغ 450 مليار سنتيم والمتمثلة في إقامة “مشتلة، مؤسسة التطوير الفلاحي ياسمينة، ومشروع إنشاء مصبرة جديدة”، وبالنظر إلى تلك الأطنان المكدسة في مخازنها من الأدوية المنتهية الصلاحية، مستثمرة “الأمراء الثلاثة” وعلى لسان صاحبها تطالب الدولة بمنح الاعتماد للمستثمرين لاستيراد الأدوية الخاصة بمحاصيلهم بأنفسهم، وهو ما تعمل على بلوغه ابتداء من الموسم القادم بقول السيد “زعيم”: “سنتقدم هذا العام بطلب لوزارة الفلاحة لمنحنا رخصة استيراد الأدوية المتعلقة بالصحة النباتية بأنفسنا تحت علامة “الأمراء الثلاثة”، حتى تتمكن مؤسسة التطوير الفلاحي ياسمينة من تزويد شركائها الفلاحين، فالآن أصبحنا مجمع أملك مشتلة، أغرس، أسقي، أعالج، أجني الطماطم بالآلات، فالطماطم من التربة إلى حد نحن من يتكفل بكل المراحل ليبقى الهدف ضمان المردود”، مردفا أنه ما على الإنسان إذا كان يفكر في النجاح إلا بإنشاء عالم خاص به، وهو ما يحاول تجسيده فعلا هذه السنة فمن أجل التجربة لجأ إلى استيراد أدوية أمريكية الصنع داخل حقائب من ايطاليا تكفي لنصف محصول الطماطم المزروعة في مستثمرة “الأمراء الثلاثة” المقدرة بـ 100 هكتار، استورد فقد كمية كافية لـ50 هكتارا وإذا حققت مردودا جيدا هذا الموسم فهو يعني أن المشكل كان في الأدوية طيلة السنوات الماضية حسب السيد “زعيم“.
وابتداء من السنة المقبلة سيتم استيراد كل المستلزمات تحت علامة “الأمراء الثلاثة” حتى تضمن مراقبتها وتجريبها، بالنظر للدور الكبير الذي تلعبه الصحة النباتية في تحقيق نتائج تعبر عن نجاح الموسم الفلاحي من خلال المردود، لذلك يبقى علاج المحاصيل مشكل المهنيين، فدول الجوار تنتج 200 طن في محاصيل نحن ننتج منها ما لا يتعدى 20 طنا بسبب غياب فعالية الأدوية.