الجزائر
وثيقة مسرّبة تكشف سعي نونياز عكس ما يصرح به:

تساؤلات حول موقف وزير الداخلية الفرنسي من الهجرة؟

محمد مسلم
  • 863
  • 0

سجل وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، انعطافة مثيرة في سياسة قطاعه تجاه الهجرة، قربته كثيرا من مواقف وسياسات سلفه في “قصر بوفو”، برونو روتايو، الأمر الذي يتناقض والوعود التي قطعها على نفسه بالتخلي عن النهج المتشدد في التعاطي مع المهاجرين، ولاسيما ما تعلق بإصدار تصاريح الإقامة وتسريع عمليات الترحيل.

وسرب موقع صحيفة “لوجورنال دو ديمانش”، ليلة الأربعاء إلى الخميس، تعليمة صادرة عن الوزير نونياز، موجهة إلى محافظي المقاطعات الفرنسية (الولاة)، في 14 من الشهر الجاري، طالبهم من خلالها بـ”تعبئة كاملة” لأجهزة الدولة لتكثيف مكافحة الهجرة غير النظامية وتسريع إجراءات الترحيل.

ووجه تعليمات صارمة إلى ممثلي الدولة، حسب ما جاء في المصدر ذاته، ودعاهم إلى “المشاركة شخصيًا” في إدارة الأجهزة وتحقيق النتائج “التي يتوقعها مواطنونا”، في موقف جعل صحيفة “لوجورنال دو ديمانش” تتساءل إن كان هذا القرار يعتبر “تحولا جذريا” من قضية تنطوي على الكثير من الحساسية، وقد أبان في وقت سابق عن وجهة نظر مغايرة تماما، وهو تطور أوعزه مراقبون إلى الألغام التي تركها وزير الداخلية السابق، برونو ورتايو، في دواليب “قصر بوفو”.

واستشهد المسؤول الفرنسي في هذه الوثيقة، بسلسلة من المؤشرات التي اعتبرها مثيرة للقلق، والسبب تراجع عدد تصاريح الإقامة التي سحبتها السلطات المحلية من المقيمين الأجانب على التراب الفرنسي بطريقة قانونية، ما يخفي وجود نية لدى السلطات الفرنسية وبالأخص الشرطي الأول في فرنسا، ممارسة تضييق على المقيمين الذين يرتادون الإدارات المحلية من أجل تجديد وثائق إقامتهم، ما يشكل ترهيبا لهذه الفئة من الأجانب الذين يفترض أنهم سووا وضعيتهم بشكل نهائي بحصولهم على تصريح الإقامة الذي يفترض أن يبقى تجديده تلقائيا.

تعليمة لولاة الجمهورية بتعبئة أجهزة الدولة لتكثيف وتسريع إجراءات الترحيل

وبلغة الأرقام، قال وزير الداخلية الفرنسي إن مصالحه لم تسحب في فبراير 2026، سوى 247 تصريح إقامة لأسباب تتعلق بالنظام العام، مقارنة بمتوسط شهري قدره 257 تصريح في عام 2025، علما أن غالبية أشهر هذه السنة (حوالي تسعة أشهر)، كان وزير الداخلية السابق المهووس بالتضييق على الأجانب المقيمين، برونو روتايو، هو الماسك بزمام القرار في “قصر بوفو”.

وخلال الفترة نفسها، ترفض 157 طلب للحصول على تصاريح إقامة لأول مرة لأسباب تتعلق بالنظام العام، وهو ما يمثل 7 بالمائة من إجمالي حالات الرفض الأولية، وهو أيضا أقل من متوسط 192 حالة رفض شهريا سجلت في العام الماضي.

ويلاحظ الاتجاه نفسه أيضا بالنسبة لتجديد تصاريح الإقامة، فقد صدر 244 قرار رفض في فبراير 2026، مقارنة بمتوسط 288 قرار رفض شهريا في عام 2025.

وفي تعليقه على هذه الأرقام، يرى الوزير الفرنسي، أن هذه الأرقام تعكس قصورا في تطبيق القانون، وهو ما يجب على المحافظين تصحيحه فورا، من خلال حشد “جميع الوسائل القانونية المتاحة”، في تحريض واضح وصريح على تعقيد مهمة طالبي تجديد تصاريح الإقامة للمهاجرين الذين يعيشون على التراب الفرنسي بطريقة قانونية.

ويأتي هذا التحريض في الوقت الذي اعترف لوران نونياز بارتفاع عمليات الترحيل بنسبة 8.3 بالمائة في سنة 2026 مقارنة بالسنة التي قبلها، ومع ذلك فقد أصدر تعليمات، وفق الوثيقة المسربة، للمحافظين برئاسة اجتماعات دورية تعقد شخصيا لمناقشة هذه الحالات، ومتابعة الإجراءات اللاحقة، وتسريع ترحيل من أخرجوا من السجون، فور إطلاق سراحهم، من خلال تنسيق مسبق مع السجون لتحديد هويتهم، وذلك بالتوازي مع شروع الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان) في دراسة مشروع قانون قدمه النائب شارل رودويل، يهدف تحديدا إلى تمديد فترة الاحتجاز الإداري.

ويأتي هذا الموقف المتشدد، وفق المصدر ذاته، في سياق سياسي متناقض، ففي الأسابيع الأخيرة، أشارت عدة مؤشرات إلى أن لوران نونيز كان يرغب في تخفيف النهج التقييدي الذي انتهجه سلفه برونو روتايو، وذلك بإتاحة مساحة أكبر لبرامج التسوية الموجهة، لاسيما من خلال العمل، غير أن التوجه الجديد جاء معاكسا، ما يؤشر على وجود ضغوط فوقية دفعته على مراجعة موقفه الهادئ.

مقالات ذات صلة