الرأي

تساؤلات في موضوع “الزحف النسوي”

حسن خليفة
  • 473
  • 0
ح.م

لا تخطئ عين الواحد منا وهو يتابع حركة المجتمع الجزائري، ويتفاعل ـ مع المؤسسات، والإدارات، والشركات، والجامعات بحكم التردد لقضاء المصالح، أو العمل… لا يتردد في التقاط ملاحظة تتمثل في تلك الظاهرة البارزة الخاصة بالحضور الأكبر والأوفر للجنس الأنثوي في ميادين العمل والنشاط المتعددة الكثيرة، في المؤسسات والهيئات، خاصة في بعض القطاعات كالتعليم في مختلف أطواره والصحة والإدارة…

وحيث إن مساحة هذه السطور محدودة، فلنحاول إبراز ما أسميناه في عنوان هذه السطور”الزحف النسوي” في مجال واحد هو الجامعات. لنعلّق بأسئلة ينبغي أن تدفع إلى انخراط نوعي في استيعاب الظاهرة.

ليس من باب إذاعة السر إذا قلنا، وهذا واضح ثابت، إن معظم الاختصاصات الدراسية في الجامعات؛ وبالأخص في العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية (آداب ولغات ـ آداب وفنون ـ علوم الاتصال ـ علم الاجتماع ـ علم النفس ـ فلسفة ـ تاريخ الخ…) يغلب عليها غلبة كبيرة العنصر الأنثوي؛ حيث لا يصعب أن ترى عددا محدودا من الذكور في بحر كامل من النساء، يظهر ذلك أيام الامتحانات خاصة؛ حيث يكون الحضور وجوبا ليس كما في أيام التحصيل العلمي العادية.

نعم إننا نرى بسهولة جيوشا من الإناث في مقابل أعداد قليلة تكاد تكون رمزية من الذكور، ففي مدرّج من مائتي معقد مثلا لا تجد سوى ثلاثة أو أربعة طلاب والباقي طالبات، في مختلف السنوات. ولا يختلف الأمر إلا قليلا بالنسبة للمؤطرين من الأساتذة والأستاذات..

لستُ متخصصا في الاجتماع أو الاستشراف أو علوم النفس أو علم الاتصال أو علم السياسية أو الديموغرافيا لأدلي برأي في هذا الأمر، وإنما أجد نفسي كمراقب ومتابع مهتم ملزم بالإفادة عن هذه المسألة والدعوة الصادقة الجادة إلى ضرورة الانتباه. لذلك أطرح بعض الأسئلة هنا، على أمل التداعي الرسمي ـ والعلمي ـ لدراسة هذه الظاهرة المسكوت عنها، دون مسوّغ.

تُرى ماذا يعني هذا الزحف الذي يؤشر على وفرة الأنثوي في الجامعات؟ وهل ينبغي أن يؤخذ بشيء من الجدية؟ وهل يجب أن يُدرس وتُدرس مآلاته؟ ما الذي يمكن أن ينتجَ عنه في المستقبل القريب وفي المستقبل المتوسط والبعيد؟

يجب أن نضيف هنا أن هذا الزحف سيتسع ويتمدد مع الوقت، فماذا يمكن أن نقول بعد عشر سنوات أو عشرين سنة؛ حيث يُتوقع أن تكون الجامعات مثلا نسوية ربما مائة بالمائة؟

ثم ماذا يمكن أن تكون المخرجات؛ حيث “تخرّجُ” الجامعات كل عام عشرات الآلاف من هؤلاء إلى ما يمكن أن يكون افتراضا سوق العمل..؟ وقد رأينا مسابقات (في مجال التربية) تشارك فيها عشرات الآلاف من الإناث للحصول على عدد مئات من المناصب في التعليم أو الإدارة.

القضية أبعد من مجرد اختلال توازن، وهي أبعد بكثير من مجرد الحديث عن كون البنات أكثر اهتماما بالعلم والدراسة من الفتيان والذكران؟ وأبعد أيضا من مجرد الحديث العابر الذي لا يقدم الإجابات المقنعة التي تصوّر حقائق المجتمع بعد عقدين أو ثلاثة أو خمسة؟ كيف ستُدار شؤون المجتمع والدولة؟ وكيف ستكون تغطية القطاعات الحيوية من الرجال الذين هم في حكم “الانقراض”

إن الأمر يصير خطيرا إذا لم تكن هناك يقظة استراتيجية تدرس هذا المعطى الوطني بكل أبعاده الحالية والقادمة، وتضع حلولا مستقبلية حقيقية له؟

مقالات ذات صلة