تسليم خليفة ينبش ملفّ عبد الوهاب كيرمان
يطرح تسليم عبد المؤمن رفيق خليفة، الرئيس المدير العام السابق لإمبراطورية الخليفة المنهارة، للجزائر شهر ديسمبر المنصرم، عدة تساؤلات حول مصير محافظ بنك الجزائر السابق كيرمان عبد الوهاب المتهم في”فضيحة القرن”، والذي صدر في حقه حكما غيابيا بعشرين سنة سجنا نافذا، بعدما غادر الجزائر أياما قبل محاكمته، متوجها نحو فرنسا، والذي “تناسته” السلطات الجزائرية في خضم المساعي الحثيثة للمطالبة بعبد المؤمن خليفة الذي كان يعيش ببريطانيا.
وتشير مصادر متابعة لـ “الشروق”، إلى أن المحافظ السابق لبنك الجزائر كيرمان عبد الوهاب، تمت متابعته بمعية ابنته، وكذا ابن شقيقه في قضية بنك الخليفة، لكنه وعائلته استطاع أن يغادر التراب الوطني متوجها في الأغلب نحو فرنسا، ليدان غيابيا بعشرين سنة سجنا، لكن انشغال السلطات الجزائرية بالمتهم رقم واحد في قضية الخليفة، عبد المؤمن خليفة، كان كفيلا لنسيان ملف كيرمان وعائلته، حيث لا يزال مصيره غامضا، خاصة أنه لم يعرف لحد الساعة إن كانت السلطات الجزائرية سعت للمطالبة بتسليمه، ليحاكم بمعية الخليفة عله يميط اللثام عن سر الإمبراطورية المنهارة، خاصة أن إنشاء بنك الخليفة والترخيص له من قبل محافظ بنك الجزائر كان بناء على وثيقة قدّمها الموثق برحال، وهي عقد تأسيس غير صحيح.
وفي هذا السياق، أكد المحامي برغل خالد بأن عبد الوهاب كيرمان أدين غيابيا في ملف قضية الخليفة بعد تخلفه عن جلسة المحاكمة ومغادرته الجزائر، ولم يعلم لحد الساعة مكان تواجده وإن تناقلت الأخبار بأنه في فرنسا.
وأضاف المتحدث لـ”الشروق”، بأن اللغز لا يزال يُخيم حول مصير عبد الوهاب كيرمان وعائلته، خاصة أنه كان حاضرا أثناء التحقيق وتم الاستماع له بخصوص التهم الموجهة إليه، والمتعلقة بجناية تكوين جمعية أشرار والرشوة واستغلال النفوذ والمشاركة في النصب وخيانة الأمانة، وتم وضعه آنذاك في الإفراج المؤقت، وقد صرح حينها بأنه منح الاعتماد لبنك الخليفة وفق قانون النقد والقرض في جويلية1998، ليستطيع الاحتيال على العدالة والهرب دون رجعة، مع أنه أنكر ما وجه له من تهم إلا أنه فضَل الهرب مثلما فعل عبد المؤمن خليفة، ما يطرح تساؤلات عن الأسرار التي حملها معه.
وأكد المحامي برغل بأن كيرمان هو محل أمر بالقبض من قبل العدالة الجزائرية باعتبار أنه حكم عليه غيابيا من قبل محكمة الجنايات، فيما قال بأنه لا تعرف لحد الساعة إن كانت وزارة العدل قامت بمساع لاستقدام كيرمان ومحاكمته، مثلما حصل مع عبد المؤمن، مشيرا إلى أن الطلب الأساسي كان يرتكز على عبد المؤمن، باعتباره المتهم الرئيسي في القضية، ومفتاح لغز العديد من الملفات والأسرار العالقة في “فضيحة القرن“.
كما أبرزت مصادرنا، أن محاكمة عبد المؤمن خليفة من شأنها أن تكشف عديد الأسرار التي اكتنفت تسيير شركات الإمبراطورية المنهارة، والتي تورط فيها مسؤولون وأبناء شخصيات نافذة، هذا إن باح عبد المؤمن بالأسرار التي بجعبته وكشف عن خبايا الفاعلين الرئيسين، بما يمكن أن يقلب الموازين، لكن -تقول مصادرنا- بأنه في حالة ما امتنع عبد المؤمن عن الكلام، وفضل الإنكار فلن تكون لمحاكمته أي معنى، فيما أشار محامون على صلة بالملف بأن فتح تحقيق ثان في القضية مرهون بما سيكشفه الخليفة من معطيات أو من تفاصيل تستدعي تحقيقا آخر، لكن إن كانت تصريحاته تخص القضية الأولى فلن تكون هناك أي تحقيقات جديدة وسيحاكم وفقا لما ورد في ملفات القضايا المرفوعة ضده.