تسهيلات لأصحاب السجل التجاري وإجراءات وفق توصيات “غافي”
سجل عمومي لدى السلطات لمعرفة المستفيد الحقيقي مقابل استخراج فوري
ربط السجل بالضرائب والجمارك و”الكناص” وغلق نهائي لمنافذ التلاعب
تعمل وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية على إحداث تحوّل جذري في منظومة السجل التجاري خلال سنة 2026، من خلال تبني إجراءات تضمن استخراج السجل التجاري بصورة فورية، وربط البطاقية الوطنية للمتعاملين الاقتصاديين مع مختلف الإدارات ذات الصلة، وإعادة تأطير القوانين المتعلقة بالتجارة والتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى إنشاء سجل عمومي للمستفيد الحقيقي من الأشخاص المعنويين، وتطبيق توصيات مجموعة العمل المالي “غافي” لتعزيز الشفافية والحد من مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وحسب ردّ وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية آمال عبد اللطيف على سؤال كتابي لعضو مجلس الأمة، كمال خليفاتي، تلقت “الشروق” نسخة منه، فإن القطاع يولي أهمية بالغة لمسائل تبسيط الإجراءات الإدارية ودعم النشاط الاقتصادي، ولاسيما ما يتصل بتسهيل الحصول على السجل التجاري ورقمنة الخدمات المرتبطة به، لما لذلك من أثر مباشر في دعم المبادرة الاستثمارية، وتحفيز روح المقاولة، وتعزيز جاذبية مناخ الأعمال، انسجاما مع التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية الرامية إلى بناء إدارة عصرية، فعالة وقريبة من المواطن والمتعامل الاقتصادي.
وأكدت الوزيرة أن المركز الوطني للسجل التجاري يشكّل ركيزة استراتيجية في جهود الدولة لتعزيز الشفافية وتنظيم النشاط الاقتصادي، حيث يواكب التحولات الرقمية المتسارعة، ويعمل على تحويل كافة العمليات الورقية إلى خدمات إلكترونية متكاملة عبر البوابة الإلكترونية “سجل كوم”، بما يسهّل على المتعاملين الاقتصاديين الوصول إلى الوثائق والإجراءات بسرعة وفعالية.
وتشمل هذه الخدمات التسجيل في السجل التجاري، الاطلاع على مدونة الأنشطة الاقتصادية، تقديم طلبات الشهادات، إيداع الحسابات الاجتماعية، تسهيل الإعلانات القانونية.
وأبرزت الوزارة أن هذه المقاربة الإصلاحية أفضت إلى مكاسب ملموسة، تمثلت في تمكين فئات واسعة من المتعاملين من استخراج السجل التجاري بصورة فورية وفي آجال قياسية، مع إخضاع بعض الملفات، لاسيما الخاصة بالأشخاص المعنويين، لدراسة معمّقة تهدف إلى تعزيز الشفافية، وفق آلية تحديد المستفيد الحقيقي.
كما تم توسيع شبكة المراكز المحلية في المناطق ذات النشاط التجاري المكثف، إلى جانب إدماج خدمات رقمية أولية تسمح بالحجز المسبق، والدفع الإلكتروني، والحصول على بعض الوثائق عن بعد، ما ساهم في تحسين نوعية الخدمة وتقليص الاحتكاك الإداري.
وفي السياق ذاته، شرعت الوزارة في تنفيذ برنامج هيكلي يهدف إلى توسيع عدد السجلات التجارية النشطة، عبر تسريع معالجة الطلبات والانتقال التدريجي نحو الرقمنة الشاملة لمسار إنشاء المؤسسات ومرافقتها بعد التسجيل، إلى جانب تصميم نموذج جديد لمستخرج السجل التجاري يواكب التحولات الرقمية ويضمن سهولة النفاذ إلى المعلومات، دعما لإرساء إدارة تجارية رقمية متكاملة.
وأشارت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية إلى أنها تولي اهتماما خاصا لتطهير البطاقية الوطنية للمتعاملين الاقتصاديين، عبر ربط البيانات مع المديرية العامة للضرائب، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المديرية العامة للجمارك، الديوان الوطني للإحصاء، إضافة إلى الإدارات المعنية لضمان تبادل سلس للبيانات، وتسريع معالجة طلبات التسجيل، ومنح رقم التعريف المشترك.
كما أوضح الرد أن خطة عمل القطاع لسنة 2026 تتضمن مراجعة الإطار التشريعي للقانون رقم 04-08 المتعلق بممارسة الأنشطة التجارية، بما يتوافق وإجراءات تبسيط الاستثمار، وكذا مواكبة التزامات الدولة تجاه توصيات مجموعة العمل المالي “غافي”، لاسيما ما يتعلق بتسجيل ومراقبة بيانات المتعاملين الاقتصاديين، وضمان شفافية المعلومات الأساسية الخاصة بهم، والمعلومات المتعلقة بالمستفيد الحقيقي.
وفي هذا الإطار، سيتم إعادة تأطير أحكام القانون رقم 18-05 المتعلق بالتجارة الإلكترونية، لضمان تسجيل سلس ومرن لجميع العمليات المرتبطة بالسجل التجاري.
كما أكدت الوزارة إيلاء اهتمام خاص بالشفافية في تحديد المستفيد الحقيقي من الأشخاص المعنويين، عبر إنشاء سجل عمومي يتيح للسلطات المعنية الاطلاع على هذه المعلومات، ويعزز الثقة في بيئة الأعمال، ويحد من مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وعلى مستوى الخدمات المالية، تتم جميع عمليات دفع حقوق التسجيل إلكترونيا باستخدام البطاقة البنكية أو البطاقة الذهبية، كما تم ضمن اتفاقية مع المديرية العامة للضرائب، تمكين المتعاملين من دفع حقوق الطابع عبر منصة “طابعكم”، بما يعزز سرعة الأداء ويقلص العبء الإداري.
وختاما، تؤكد وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية التزامها بمواصلة الجهود لتطوير وتبسيط الخدمات، وترقية الأداء الرقمي للسجل التجاري، بما يضمن تسهيل وصول المتعاملين إلى خدمات موثوقة، ويعزز ثقة المستثمرين في البيئة الاقتصادية الجزائرية، ويترجم إرادة الدولة في دعم روح المبادرة وحماية مصالح المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين على حد سواء.