“تسونامي” بشري في الأسواق عشية رمضان
عرفت مختلف أسواق الخضر والفواكه وكذا محلات بيع اللحوم والمراكز التجارية أمس إنزالا كبيرا للمواطنين الذين خلفوا طوابير دامت لساعات لشراء مختلف المواد الغذائية وكذا الخضر الخاصة بشهر رمضان، بالرغم من الارتفاع الذي شهدته أسعار الخضر الأساسية وحتى اللحوم الحمراء مقارنة بنهاية الأسبوع الفارط.
المواطنون يكتسحون الأسواق رغم غلاء الأسعار
وقفت “الشروق” أمس خلال جولة استطلاعية عبر أسواق الخضر والفواكه يوما قبل حلول شهر رمضان على السلوكيات المتكررة للجزائريين الذين لا يحدهم ارتفاع الأسعار عن حمى الشراء، حيث امتلأت الأسواق عن آخرها بالمواطنين الذين كانوا يقتنون كل ما تطاله أيديهم، وهو ما أكده لنا عزيز، بائع خضر بسوق حسين داي، مشيرا إلى إقبال المواطنين في آخر يومين لشعبان على السوق وشرائهم لكميات معتبرة من الخضر، ليقول “عقلية المواطن الجزائري لا تتغير رغم توفر السلعة في كافة أيام الشهر، لكنهم يقبلون على الشراء مبكرا خوفا من الندرة“.. وعن الأسعار قال: “لم تتغير كثيرا“، في حين أن الحاجة “عيشة” التي كانت على مقربة منه، أكدت لنا أن هناك ارتفاعا في أسعار بعض الخضر وهي عادة التجار في المواسم –تقول– لرفع الأسعار مقابل إقبال المواطن، في حين قال مواطن آخر بأنه لم يكتشف الفرق في السعر، لأنه لا يسأل عن الأسعار.
السلاطة بـ120 دج والليمون بـ260 دج
وحسب ما استقيناه من الأسعار المعروضة في سوق حسين داي وحتى في بلكور وعلي ملاح بأول ماي، فقد عرفت هذه الأخيرة ارتفاعا محسوسا مقارنة بالأيام القليلة الماضية، حيث قفزت البطاطا إلى 60 دج للكيلوغرام، والبصل إلى 60 دج، فيما وصل سعر السلطة إلى 120دج، والقرعة 80دج، أما الجزر ما بين 80 حتى 120دج، اللوبيا الخضراء 120 إلى 150دج والليمون 200 إلى 260دج.
وهي الأسعار التي قال عنها التجار بأنها عادية ومنطقية ولم ترتفع كثيرا، غير أن المقارنة بينها وبين الأسعار التي كانت نهاية الأسبوع تكشف عكس ذلك، وهو ما أكده المواطنون الذين تحدثت إليهم “الشروق” والذين تعودوا على مثل هذه السلوكيات قبيل الأعياد والمناسبات الدينية.
طوابير على محلات الجزارة.. واللحوم الحمراء تصل 1500دج
ولأن المواطن الجزائري لا يعرف طعم اللحم إلا في المناسبات والأعياد، فقد امتلأت أمس محلات الجزارة في مختلف الأسواق بالعاصمة عن آخرها بالمواطنين، والذين شكلوا طوابير لا تنتهي، يخيل إليك في البداية أن الأسعار المقدمة تنافسية، لكن بمجرد الاقتراب تكتشف أن الأسعار بقيت على حالها، بل وارتفعت بشكل ملحوظ، حيث أكد لنا باديس، صاحب محل جزارة بسوق حسين داي على أن الأسعار الخاصة باللحوم الحمراء لم ترتفع كثيرا، مشيرا إلى أن إقبال المواطنين ارتفع في الأيام الأخيرة، لأن هذا شيء بديهي –حسبه– ومعلوم أن الجزائريين يستهلكون اللحم في رمضان بشكل أكبر من الأيام العادية، وأشار إلى أن سعر لحم الخروف يصل 1500دج، واللحم بدون عظم 1300دج، ولحم البقر 1300دج، وغير بعيد عنه بادر صاحب محل الجزارة رزطيط سيد علي بحسين داي على تخفيض الأسعار بمناسبة شهر رمضان الكريم، مؤكدا أنه ككل سنة يقدم أفضل العروض لزبائنه، حيث يعرض لحم الغنمي بـ1350دج للكيلوغرام والبقري بـ1100دج، مؤكدا على الإقبال الكبير للمشترين في آخر أيام قبل حلول رمضان.
إنزال بالمراكز التجارية يوما قبيل رمضان
وغير بعيد عن الأسواق الشعبية، فقد عرفت المراكز التجارية على اختلافها إقبالا كبيرا للمواطنين من مختلف الشرائح، حيث لم تعد هذه الأخيرة قبلة فقط للأغنياء، بل حتى المواطن البسيط الذي وجد بعض التحفيزات والمغريات في العروض المختلفة التي تقدمها هذه المراكز على المواد الغذائية الأساسية، خاصة الزيت والطماطم المصبرة والمشروبات الغازية والأجبان والمكسرات والفواكه الجافة، خلال شهر رمضان، حيث تقول السيدة عائشة التي التقيناها بـ“ارديس” خلال جولتنا الاستطلاعية، وهي تنتظر دورها لدفع ثمن مشترياتها في طابور كبير قد يدوم لأكثر من نصف ساعة، بأنها وجدت ضالتها في المركز التجاري، حيث تبقى الأسعار مستقرة نسبيا مقارنة بالمحلات الصغرى، فيما أشارت إلى أنها تفضل اقتناء الخضر والفواكه من الأسواق العادية، لأن أسعارها أقل، وعرفت مختلف أجنحة المركز طوابير لا تنتهي للمواطنين الذي كانوا يقتنون كل شيء دون استثناء من مستلزمات شهر رمضان.
أسواق الرحمة.. المتنفس الوحيد للزوالية تحت شعار “استهلك جزائري”
وتنقلت “الشروق” إلى سوق “الرحمة” النموذجي بمقر الاتحاد العام للعمال الجزائريين بأول ماي، ساعات قبيل تدشينه، حيث كان المواطنون ينتظرون افتتاحه بالقرب من المدخل الرئيسي باعتباره المتنفس الوحيد لهم، والذي تبقى أسعاره منخفضة ومستقرة مقارنة بالأسواق الأخرى، حيث تتميز الطبعة الحالية التي تعود تحت شعار “استهلك جزائري” بتخصيص عدة أجنحة للخضر والفواكه والتي تعرض بأسعار تنافسية، حيث يقول أحد الباعة هناك بأن السعر في متناول المواطن البسيط.
ولمسنا الفرق الواضح بين الأسعار المقدمة في الأسواق العادية وفي سوق الرحمة، أين تباع البطاطا بـ40 دج، والسلطة بـ40 دج، والبصل بـ35 دج، والقرعة بـ75دج، فيما تعرض مختلف المنتجات الجزائرية للمواد الغذائية المختلفة التي تعتمد عليها مائدة رمضان من عصائر وأجبان، وحتى لحوم بيضاء بعروض وأسعار منخفضة، وأكد دوادي جمال، مدير وحدة بشركة الدواجن بالشراڤة، على أن الهدف من خلال هذه المبادرة هو تقديم منتجات جزائرية ذات جودة وبأسعار تنافسية لتمكين المواطن البسيط من استهلاك اللحوم البيضاء في رمضان، حيث تعرض بسعر 200دج للكيلوغرام، وسعر القطع 300 دج للكيلوغرام، أما “السكالوب” فيصل 600دج.