-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“تسويد” الأبيض!

“تسويد” الأبيض!
ح.م

البحث عن البقع السوداء في المناطق البيضاء، هي “مهنة” بعض الناس، الذين لا يحلو لهم وصف الآخرين، إلا من الانطلاق من هذا السواد، حتى ولو كان ذرة في واحة يافعة، حيث يحلو حينها الكلام والسهر على “نخب” زلات الآخرين.

ما وقع في المستشفى الجامعي بن باديس بقسنطينة من إهمال لبعض مرضى فيروس كورونا، وتمّ توثيقه بالصورة وبالصوت، لا يعني أن أصحاب المآزر البيضاء قد أخلّوا بواجبهم الإنساني، وكانوا من أهل الفرار في أيام الزحف، كما حاول أن يصوّرهم المعلقون على “الفيديوهات” التي تناولتها مواقع التواصل الاجتماعي، حيث خاض الجميع في الأمر، وأخرجوا سياطهم وحجارتهم وأمعنوا جلدا ورجما لكل طبيب وممرض، حتى تخال أنهم قبضوا على زارع الفيروس القاتل في رئة البشرية.

التراجع المرعب الذي عرفه التعليم العالي في الجزائر في العقود الأخيرة مسّ جميع الشُعب والكليات، ومع ذلك مازالت الجزائر في ميدان الطب تصدّر الكثير من الكفاءات، حتى قيل بأن عدد الأطباء الجزائريين في فرنسا وحدها، قد ناهز الثمانية عشر ألفا وفي جميع الاختصاصات، وغالبيتهم من خريجي كليات الطب المنتشرة في مختلف ولايات الوطن، ومنها على وجه الخصوص قسنطينة، ومن الظلم لأنفسنا أن نواصل عملية تسويد ما بقى من أبيض، ودول أخرى أكثر تطوّرا، تسعى لتبييض سوادها بما يأتيها من عندنا.

قرأت تعليقا مؤلما لأحد الذين يزعمون بأنهم من أصحاب الحلول في البلاد وهو من الحاصلين على شهادة جامعية أدبية وليست علمية، في إحدى الكليات الجزائرية، معلقا على تعيين البروفيسور كمال صنهاجي على رأس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، حيث راح يخوض في اختصاص الرجل، وينتقده وينصحه من الجانب العلمي والصحي، ويخوض في إحصائيات الوباء في الجزائر ويقارنها مع بلدان أخرى، من دون أن يمتلك قطرة علم أو طب، عصرها في حياته “الأدبية وربما السياسية” التي يراها هو طويلة جدا، ويراها آخرون لم تبدأ بعد.

لو سألت قرابة المائة ألف “دماغ” جزائرية هاجرت إلى الخارج، عن السبب الرئيسي الذي جعلها تحمل حقائبها العلمية وترتمي في أحضان الجامعات والمخابر الأمريكية واليابانية والإنجليزية والفرنسية والخليجية، فستجدها في غالبيتها قد عانت من تهميش الدولة والشعب أيضا، فما صار يحدث في بعض مستشفياتنا من هجوم أهل المرضى على الطاقم الطبي بالأسلحة البيضاء، وتخريب لبعض أقسام العيادات وتهديد وضرب، لا يمكن أن نجد له مبرّرا، سوى أن بعض الناس قد وقعوا في “فخ” السلطة عندما صاروا يسرعون إلى تحميل الكفاءات الجزائرية كل مشاكل البلاد، ويغفلون بأن ضياع المنظومة الصحية، وأي إهمال يتحمله الجميع بما فيه المريض الذي يحمل داءه ويدخل المشفى طالبا للعلاج.

كل دول العالم وصفت مواجهة كورونا بالحرب الضروس، ما دامت المواجهة قد أفرزت ضحايا بملايين البشر، ومن غير الحسن أن نحاسب الجنود في قلب المعركة وعلانية وبهذه الطريقة “الزرقاء”، التي سوّدت ما تبقى من بياض.

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • نحن هنا

    وما تقول في تبييض الاسود أم ذلك هو الأصل

  • محمد

    نستنبط من المقال أن انتقاد البعض لما يجري ليس في مستشفياتنا العمومية فقط وإنما في كل إداراتنا من وحي الخصومات الشخصية المحلية.ليعلم الجميع أن لدينا غيرة على أطبائنا المخلصين الذين يتحملون وزر المصيبة التي تترصد كل واحد منا وأن بعضهم يرهن حياته من أجل الحفاظ على صحة مرضاه.لكن هذه الفئة من الأطباء المناضلين قليلة جدا مثلها مثل من يساعدهم من الممرضين والممرضات.الإهمال المنظم والتهرب من القيام بالواجب هي الصبغة السائدة في كل إداراتنا العمومية أولا لضعف التكوين المهني وتهرب المسؤولين في كل المستويات من اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حتى فقدت الإدارة الجزائرية كل مصداقية لما تنشره من معلومات.

  • ابن الجبل

    عندنا يتكلمون ويجتمعون ويناقشون ويقررون في الصالونات والقاعات ، وينشرون ذلك في الجرائد والاذاعات ،ويستنزفون الأموال والأوقات ... لكن في الواقع كلام فارغ وقرارات جوفاء ،والتطبيق الا من رحم ربي "ربي يجيب "!.

  • ارض الشهداء

    بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء على المقال، ونأسف ونحزن حتى طريقة تصوير الفيديو والكلام البديئ يدل عن عدم صفاء النية، والسواد الاعظم يريد أن يعيش عن الاثارة والثرثرة، ويمضي كامل حياته في ثوب الضحية، وكانوا عليهم أن ينشروا كيف انتقلت العدوى اليه، حتى يستطيع القاضي ان يحدد المذنب والمتسبب الرئيسي في هلاكه، رحم الله جميع موتى المسلمين والمسلمات، وشفى الله جميع المرضى، وحفظ الله كل مان هوفي أداء الواجب، وعفانى الله جميعا

  • النفخ والهف والغطرسة البومدينية

    لو تفضلت يمكن ان تعطينا مصدرك الموثوق بان فرنسا فيها الاف الاطباء الجزائريين ام ان القضية كلها عبارة ارقام نمضغها لتعود مثل نكتة مليون ونصف شهيد والتي كذبها حتى من شاركوا في المقاومة لكن المجتمع الذي كل ثقافته مبنية على السمع لا زال يمضغ ارقامها ولو تفضلت وباتلاسماء والارقام من هم هؤلاء الخبراء العبارقة في مختبرات العالم الذين توقف العالم لينتظر انجازاتهم استفيقوا من الغطرسة والنفخ في الذات فهي المصيبة التي اهلكت وستهلك الجزائر وضعوا الارجل في الارض فالواقع ليس اسود فقط بل ماساوي والاسوء منه عدم الادراك بماساوية هذا الواقع

  • جزائري حر

    وعلاه فهت هاكة. قد يكون الأمر مجرد كشف مسؤولية المسؤولين عن هدا القطاع وإهمالهم التام أو المقصود لهدا القطاع. فتشرشل حين أنتهت الحرب العالمية الثانية عن التدمير الدي أصاب أغلب القطاعات سأل على ثلاث قطاعات إدا كانت قائة أم دمرت والحمد لله وجدها واقفة ألا وهي قطاع التربية والتعليم العدالة والصحة. والمفسدين عندنا في الجزائر الموالين لفرنسا علموا بهدا الأمر لدلك نجد هده القطاعات من أولى إهتماماتهم لدلك فالجزائريين ينعمون بالصحة والعدل والتعليم الجيد.