-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صدف تقلب حياتهم رأسا على عقب

تشابه الأسماء يورّط جزائريين في مشاكل قضائية وإدارية

نادية سحنون
  • 1630
  • 0
تشابه الأسماء يورّط جزائريين في مشاكل قضائية وإدارية
أرشيف

يُشكل التشابه في الأسماء والألقاب، معضلة كبيرة لدى كثير من الجزائريين، وصدفة قلّما تتكرّر، لدرجة وجد البعض نفسه محل استدعاء قضائي، لتشابه أسمائهم مع مجرمين، وآخرون ألحقت بهم أمراض خطيرة قلبت حياتهم ومنهم من تعرض للجنون.. هو موضوع شائك، يجعل من عملية التأكد الدقيق من الهوية بمختلف الأساليب، أمرا ضروريا، في ظلّ تشابه بل تطابق أسماء وألقاب بعض الجزائريين وحتى تواريخ ميلادهم وأسماء آبائهم.
كثيرة هي القصص المؤسفة لجزائرييّن، تعرّضوا لمآسي لمجرد تشابه أسمائهم مع أشخاص آخرين، ويطرح هذا الموضوع، الكثير من علامات الاستفهام، وبالخُصوص بسبب عدم التأكد الدّقيق من هويات الأشخاص. ولنا في هذا الموضوع، عديد الأمثلة، اخترنا بعض القصص، الأكثر مأساوية منها، التي تسببت لأصحابها في مشاكل.

حسبت نفسها ناجحة لتتفاجأ برسوبها في “الباك”
البداية بقصة سردتها علينا قريبة الضحية، فالأخيرة فتاة كانت تقطن ببلدية باب الوادي بالجزائر العاصمة، اجتازت شهادة البكالوريا سنوات السبعينات.
يوم إعلان النتائج، تلقت الفتاة اتصالات كثيرة تخبرها بنجاحها في شهادة البكالوريا، ما جعل فرحة عائلتها وجيرانها كبيرة جدا، إذ سارعت العائلة لشراء مستلزمات الاحتفال، وتلقت المعنية التهاني والتبريكات. في اليوم الموالي، قصدت الأخيرة الثانوية للسؤال عن كيفية التسجيل في الجامعة، لتتفاجأ بغياب اسمها من قوائم الناجحين المعلقة بالثانوية. وعند استفسارها عن الأمر، اكتشفت بأن الناجحة فتاة أخرى تحمل نفس اسمها ولقبها وتقطن ببلديتها، وتختلف معها في تاريخ الميلاد.
الفتاة أصيبت بصدمة نفسية حادة جدا، جعلتها تدخل دائرة الاختلال العقلي، وإلى الآن لا تزال مريضة نفسيا، تعيش في عزلة عن عائلتها، وتُحدّث نفسها في غالب الأوقات. وقد فشلت جميع محاولات انتشالها من هذه الحالة المرضية المستعصية.

تطابق هويّته مع ابن عمه ورّطه
قصتنا الثانية غريبة جدا، بطلها شاب من بلدية شراقة بالجزائر العاصمة، ألقي عليه القبض في جريمة المتاجرة بالمخدرات، المتهم كان يصر على براءته، ومع ذلك تم الزجّ به في السجن، بعد تأكيد متهم ثان في القضية، بأن المتهم الأول هو من باعه المخدرات.
المعني أحيل لاحقا على محكمة شراقة، أين تم محاكمته، والتماس عقوبة له بـ 10 سنوات حبسا نافذا ومليون دينار غرامة، عن تهمة المتاجرة في المخدرات.
ويوم النطق بالأحكام النهائية، نهض شاب كان متواجدا بقاعة المحكمة، طالبا الحديث مع القاضي، فوجهه القاضي إلى وكيل الجمهورية، لأن هيئة المحكمة مشغولة بالنطق بالأحكام، ولكن الشاب أصر على الحديث قائلا إن “قضيته فيها حياة أو موت”، وساعتها حدثت المفاجأة، إذ أكد هذا الشاب أنه هو المتهم الحقيقي في هذه القضية، وهو من باع المخدرات للمتهم الثاني، وأنّ الشاب المتواجد في السجن، هو ابن عمّه الذي يحمل نفس اسمه ولقبه وتاريخ ميلاده، وحتى نفس ملامح الوجه.
هيئة المحكمة، أجلت النطق بالحكم، وأعادت التحقيق في القضية، وتم التأكّد من صحّة أقوال الشاب، الذي هو أصلا مسبوق في قضايا استهلاك المخدرات. وعندها تم إخلاء سبيل ابن عمّه البريء، بينما المتهم الثاني الذي اعترف على الشاب البريء، قال إنّه اشترى المخدرات ليلا، ولم يتأكد جيدا من ملامح البائع.
وتحصل المتهم الحقيقي على عقوبة 5 سنوات حبسا بدل 10، بسبب اعترافه بجريمته.

شابة في الـ 21 سنة تتسلم تحاليل عجوز في الـ 90
قصتنا الثالثة، بطلها شيخ، دخل الى مركز التّحاليل الطبية بالشراقة، في حالة غضب شديد، وهو يهدد ويتوعد موظفات الاستقبال، والسبب هو تلقيه تحاليل خاطئة لزوجة ابنه.
وبحسب الشيخ، فالتحاليل التي تسلمها تخص عجوزا في التسعين من عمرها مصابة بأمراض كثيرة، بينما “كنته” شابة في 21 من عمرها ولا تعاني من أي مرض، وقال لهم: “زوجة ابني كادت تموت من الصدمة، عندما قرأت نتيجة تحاليلها ووجدتها مليئة بالأمراض، خاصة وأنها نفساء”، وهددهم بمقاضاتهم أمام المحكمة.
والإشكال في الموضوع، أن الشابة والعجوز تحملان نفس الاسم واللقب، تختلفان فقط في الرقم التسلسلي لورقة التحاليل، وهو ما لم تنتبه إليه موظفة الاستقبال، عندما أعطت التحاليل للشيخ الذي جاء لتسلمها.
أما القصة الرابعة، فتسبب تشابه الأسماء فيها، بتعارف سيدتين.. بدأ الموضوع من مركز تصوير بالأشعة الطبية، بحي الحياة ببلدية جسر قسنطينة بالعاصمة، فأثناء المناداة على المرضى، نهضت سيدتان في الوقت نفسه، الأولى حضرت من ولاية بجاية لإجراء أشعة طبية، والثانية تقطن بالجزائر العاصمة جاءت لتسلم أشعة ابنها، والأخيرة كانت مستغربة من المناداة باسمها، رغم أن ابنها هو المعني بالأشعة، لتكتشف أن السيدة القادمة من بجاية تحمل نفس اسمها ولقبها، وتنحدر من نفس قريتها بولاية بجاية، بل وتتشابهان في ملامح الوجه.
الصدفة الغريبة، جعلتهما تتبادلان أرقام الهواتف، وتؤكدان زيارة بعضهما مستقبلا، فلعلهما من الأقارب.

البصمة الوراثية لحلّ الإشكالات المُستعصية
وفي هذا الموضوع، تُؤكد المحامية نسرين بوزيدي، بأن قضايا التشابه في الأسماء والألقاب وحتى تواريخ الميلاد، لطالما طرحت إشكالات بالمحاكم، خاصة عند إصدار أوامر بالقبض، إذ قد يتلقى أشخاص بريئون أوامر بالقبض ضدهم، أو استدعاءهم للمثول أمام المحاكم في قضايا مختلفة، أو تعرضهم للتفتيش والتحقيق، ولكن نادرا جدا ما يتم الزج بشخص بريء في السجن، إذ يتم التحقق من هويته عبر جميع السبل، ولو باللجوء للبصمة الوراثية، على حد قولها. وأضافت: “يمكن للبصمة الوراثية، أن تؤدي دورا حاسما في إدانة أو تبرئة المشتبه فيهم، في جرائم وكذلك في تحديد هوية المفقودين”.
وأكدت أن المصلحة الوطنية للبصمة الوراثية، والتي دخلت حيز التنفيذ بالجزائر منذ سنوات، تشكل قاعدة معطيات مركزية لتخزين الملايين من البصمات، لتسهيل وسائل الإثبات والتحري.
واعتبرت أن وزارة العدل شهدت قفزة نوعية من خلال استحداث نظام معلوماتي متكامل لحفظ البصمة الوراثية على المستوى الوطني “بهدف تكريس دولة القانون، وحماية حريات المواطنين، وتمكينهم من استغلال هذه المصلحة بترخيص من قبل القضاة المؤهلين”.
وتستخدم البصمة الوراثية، بحسبها، في الأدلة الجنائية، من خلال مساعدة القضاء في عملية التحري لإثبات الجرائم.
وقالت المُحامية إن القضاء من الأجهزة الحسّاسة جدا، ولا مجال فيها أبدا للأخطاء، خاصة في ما يتعلق بتطابق الهويات، “لأن التحريات تكون دقيقة جدا ومتواصلة، لغاية حل الإشكال، وأخذ كل ذي حق حقه”.
وبحسبها، حتى ولو حدث تطابق في الهويات، وتسبب في إشكالات في بعض الدوائر الرسمية أو الإدارات والمؤسسات، ومع ذلك، لا يمكن أن يكون التطابق كاملا، فلا بد من أن يكون هنالك اختلاف في موضع ما”.
وأشارت إلى أنه حتى لو استعملنا الاسم الثلاثي، أي إضافة اسم الأب في هوياتنا مثلما يفعل المشارقة، لا يمكنه حل إشكال التطابق أحيانا، لأن كثيرا من الأشخاص يحملون نفس الاسم الثالث.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!