منوعات
عاش تجربة فريدة تحت سماء مفتوحة على كل الاحتمالات

تصريحات مثيرة للصحفي الجزائري الوحيد المشارك في أسطول الصمود

نادية شريف
  • 4611
  • 0
ح.م
الصحفي مهدي مخلوفي

وسط عشرات الشخصيات المتضامنة والجنسيات المختلفة التي شاركت في “أسطول الصمود العالمي”، كان هناك وجها صحفيا جزائريا شاهدًا على الحقيقة من قلب الحدث، حيث تقاطعت المخاطر مع القيم، وامتزجت المهنية بالالتزام الإنساني، لتتجسد صورة الإعلامي المقدام الذي ودّع أهله ليعيش تجربة فريدة في عرض البحر وتحت سماء مفتوحة على كل الاحتمالات. 

يوم 15 سبتمبر الماضي وعلى متن سفينة “أمستردام سلطان”، بدأت رحلة موفد الشروق نيوز، الصحفي “مهدي مخلوفي”، من شواطئ تونس، وانتهت في ميناء أشدود الصهيوني بتاريخ 2 أكتوبر الجاري، أين تم اختطافه ورفقاءه ليجدوا أنفسهم في مواجهة عدو لا يرحم.

في هذا الحوار الخاص، نستعيد معه تفاصيل الرحلة التي تحولت من مهمة إعلامية إلى موقف إنساني وجودي، ونتوقف عند لحظة الاعتراض، وعند الأسئلة التي ما زالت تتردد: ما دور الإعلام؟ ما ثقل المشاركة الجزائرية؟ وهل تكفي النوايا أمام آلة القمع الصهيونية؟

الصحفي مطالب بتغطية أهم الأحداث وأسطول الصمود كان حدثا عالميا باعتبار مشاركة 44 دولة، التفكير في المخاطر يجعلك لا تقدم على فعل أي شيء ولا تقوم بتغطية أي حدث، وعلى الصحفي المحترف أن لا يكون انتقائيا في تغطية الأحداث.

شاركت في البداية كصحفي متابع للقضية الفلسطينية، وسبق له المشاركة في أسطول الحرية بإسطنبول الذي لم ينطلق لعدة أسباب لا يسع المقام لذكرها، ثم بدافع إنساني لأن الأسطول مهمته إنسانية بحتة تتمثل في كسر الحصار عن غزة وإيصال المساعدات لسكان القطاع الذين أثقلتهم الحرب وأنهكتهم الابادة، أما ذكرك للدافع السياسي فلا معنى له ولا أجد له مبررا كوني لست سياسيا.

دور الاعلام العربي كان مميزا عند بعض القنوات، وغير موضوعي لقنوات أخرى، أما الاعلام الجزائري فلايزال يحتاج إلى جهود أكبر لتأدية دوره كما ينبغي في تغطية القضية الفلسطينية وحرب الإبادة في غزة ودليل ذلك أن غالبية القنوات و الصحف لا تمتلك مراسلين هناك ما عدا التلفزيون الجزائري.

منذ اليوم الأول خلال تواجدي بتونس وقبل انطلاق الأسطول، عند إدراكي أني الصحفي الوحيد من الجزائر.

الأجواء كانت أخوية عائلية، حيث انسجم الجميع فيما بينهم، خاصة وأن سفينتنا كانت تضم جزائريين وتونسي ومشاركتين من جنوب افريقيا وإيرلندية.

نعم، كنت أود لو شارك زملاء آخرون بالأسطول، لكن وجودي كصحفي جزائري بين المشاركين، حملني مسؤولية أكبر، فلم أعد أمثل مؤسستي الشروق الإخبارية فحسب بل الاعلام الجزائري ككل، وأرجو أني كنت في المستوى، والحكم للجمهور والمتابعين.

لحظة اعتراض الأسطول، كانت لحظة لا توصف، غير أنها كانت متوقعة، كنت أود توثيقها لكن عملا بالبروتوكول وحرصا على سلامتي وسلامة الذين يشاركونني السفينة ألقيت بالهاتف في البحر، لكن أؤكد أن الخوف تجاوزناه ولم يكن حاضرا، بل كنا ننتظر ردة فعل الجنود الصهاينة بعد اقتحام السفينة.

لم يكن الجنود الصهاينة يعلمون بهوية الصحفي، غير أن نسياني لميكروفون الشروق نيوز وعدم رميه في البحر جعلني أخشى أن يتم التعامل معي بطريقة تختلف عن تعاملهم مع بقية المشاركين، لكن في الأخير تم تفتيشنا جميعا واقتيادنا إلى ميناء أشدود.

هذا سؤال يجيب عنه الجمهور والمتابعون للأسطول منذ انطلاقه إلى غاية عودتنا لأرض الوطن.

مواقف الجزائر مع القضية الفلسطينية معروفة، حيث يتفق الموقف الرسمي مع الشعبي وهي نصرة القضية ومع فلسطين ظالمة أو مظلومة وبالتالي فمشاركة الجزائر في حدث عالمي كهذا أمر طبيعي
أما الرسالة التي أود نقلها للمواطن أنك لست مطالبا بالنتائج وإنما بالأفعال.

طبعا تغير، إضافة إلى رمزيتها، بدليل أنه بعد الأسطول تم توقيع اتفاق إيقاف إطلاق النار، الذي ترتب عنه إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني، ناهيك عن إخراج القضية الفلسطينية وما يحدث في غزة للعالم.

هما على كفة واحدة، فلا يمكنك أن تكون حياديا وتتجرد من إنسانيتك في تغطيتك للقضية الفلسطينية، لأن العدو معروف وينتهك جميع القوانين والأعراف الدولية.

لا.

نعم سأشارك لأنه حدث يستحق.

يذكر أنه مساء الاثنين 15 سبتمبر الماضي، أظهرت مقاطع مصوّرة لحظة إقلاع السفينة الجزائرية “أمستردام سلطان” من ميناء بنزرت التونسي، في مشهد حظي بتفاعل واسع، حيث رافقته هتافات التضامن ورفع الأعلام الفلسطينية واللافتات المؤيدة لحق الشعب الفلسطيني في الحرية وكسر الحصار.

ويوم الإثنين 2 أكتوبر وقعت السفينة في قبضة الصهاينة، وكان على متنها 10 ركاب، بينهم 7 جزائريين هم الدكتور عبد الرزاق مقري، عمارة الوناس، زبيدة خرباش، مهدي مخلوفي، بوعزيز فوزي، دريسي نصر الدين، القفصي عبد القدوس.

مقالات ذات صلة