الجزائر
دعت إلى التفريق بين التسرب والرسوب... نقابات التربية تعلّق:

تصريحات واجعوط عن المدارس القرآنية استفزازية وغير مدروسة!

نشيدة قوادري/ ع. تڤمونت
  • 2207
  • 11
أرشيف

وصفت نقابات التربية المستقلة المبررات التي قدمها وزير التربية الوطنية محمد واجعوط، حول ربطه لظاهرة التسرب المدرسي بالتحول إلى المدارس القرآنية، بغير المدروسة وبالخرجة غير المتوقعة، مؤكدة على أن خطابه قد تضمن عبارات استفزازية حملت في طياتها عديد التأويلات التي وجب تحمل تبعاتها. فيما دعت إلى أهمية التفريق بين ظاهرة “التسرب المدرسي” و”الرسوب”.
وأوضح، مسعود بوديبة الأمين الوطني المكلف بالإعلام والاتصال بنقابة “الكناباست”، لـ”الشروق”، بأن المبررات التي قدمها المسؤول الأول عن القطاع، في إجابته عن أسئلة أعضاء مجلس الأمة، بخصوص ربطه لظاهرة التسرب المدرسي بتحول التلاميذ إلى المدارس القرآنية لدراسة القرآن والشريعة، غير مدروسة على الإطلاق، وهو ما يعد “قصرا في الفهم”، ويعبر أيضا عن عدم فهم لحقيقة “التسرب المدرسي”، مؤكدا بأن الوزير قد استخدم عبارات “استفزازية” وغير دقيقة وجب تحمل تبعاتها، وكان من الأجدر تفاديها لتجنب التأويلات، على اعتبار أن الخطأ في مثل هذه القضايا غير مسموح، حيث لا المكان ولا الزمان مناسبان لمثل هذه التصريحات.
وبخصوص ربط التسرب المدرسي بزواج القاصرات عرفيا ببعض مناطق الوطن، شدد محدثنا بأنه ليس مقبولا أن يتم اعتماد هذا السبب كمؤشر من مؤشرات التسرب، كأن الوزير يؤسس في خطابه لزواج القاصرات والذي هو نادر الوجود على أرض الواقع، فيما دعا إلى أهمية التفريق بين “الرسوب” والذي يعني أن التلميذ يفشل في دراسته ولا يحصل على نتائج في نهاية السنة ليعيد السنة إذا لم يتجاوز سن 16، جراء كثافة البرامج التربوية على سبيل المثال، وأما “التسرب المدرسي” فهو أن يكون التلميذ ناجحا ومتفوقا في دراسته، غير أن ظروفا اجتماعية مادية قاهرة بأبعادها المختلفة، تضطره لمغادرة مقاعد الدراسة بلا رجعة، كالطلاق وانفصال الوالدين نتيجة صراعات وخلافات اجتماعية بداخل العائلة، إلى جانب بعد السكن عن المدرسة، وتوجه بعض التلاميذ إلى عالم الشغل رغم صغر سنهم لإعالة عائلاتهم، إلى جانب استغلال بعض الأطفال في أي شكل من أشكال العمل بما يحرمهم من طفولتهم ودراستهم، وكذا استغلالهم أيضا في بعض القضايا المشبوهة.
ومن جهته، أكد مسعود عمراوي النائب البرلماني السابق، على أن أغلب المتفوقين في الجزائر منذ الاستقلال وإلى غاية اليوم، هم من حفظة القرآن الكريم وخريجي المدارس القرآنية.
فيما أوضح بأنه قبل فتح النقاش عن ظاهرة التسرب المدرسي وحصر الأسباب في زواج القاصرات عرفيا بولايات الجنوب، كان الأجدر بالوزير أن يناقش بالتحليل والدراسة ظروف التمدرس السيئة وغياب شروط التدريس الأساسية، التي تكاد تكون منعدمة خاصة بولايات الجنوب.
ورفض محدثنا تصنيف تحول التلاميذ لاستكمال الدراسة بالمدارس القرآنية، كسبب من أسباب التسرب المدرسي، كون الدراسة بهذه المدارس هي خيار العائلة والتلميذ على حد سواء وليس تسربا مدرسيا على الإطلاق.

الوزير: خطابي تم تأويله.. ولم أقصد المساس بالمدارس القرآنية

من جهة أخرى، أوضح، الوزير واجعوط في رده على الجدل الذي أثاره تصريحه الأخير حول المدارس القرآنية، بأن خطابه قد تم تأويله، على اعتبار أنه لم يقصد بتاتا بأن الالتحاق بالمدارس القرآنية والزوايا يعد سببا يشجع على التسرب المدرسي، كما أنه لم ينقص من دور المدارس القرآنية والزوايا للتلاميذ الذين فضلوا الالتحاق بها. على اعتبار أن هذه الأخيرة لطالما ساهمت في استيعاب عدد لا يستهان به من المتعلمين، والقيام بدور فعال في التحفيز على الدراسة والتربية والتنشئة الاجتماعية إلى جانب المؤسسات التعليمية باعتبارها أحد روافدها الأساسية.

فايسبوكيون بأعلى صوت:
ليت الزوايا والمدارس القرآنية كانت ملجأ لطلابنا المتسربين!

صاحبت تصريحات وزير التربية الوطنية الأخيرة، بخصوص التسرب المدرسي، موجة غضب واستياء كبيرين لدى الأسرة التربوية والأولياء وعامة الناس كما شرع الفايسبوكيون بجرد الأسباب الحقيقية للتسرب المدرسي بشعار “أعطني مدرسة متكاملة الأركان أعطيك جيلا فلا تغطي الشمس بالغربال”، فيما قال آخرون “يا ريت كانت الزوايا والمدارس القرآنية ملجأ لطلابنا المتسربين مدرسيا لتكون حصنا متينا لهم من براثن الإدمان والجريمة”.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صورا وفيديوهات تبين الأسباب الحقيقية للتسرب المدرسي منها ذلك الطفل الذي يبكي بحرقة أمام ميكروفون “الشروق نيوز” جراء معاناته اليومية في سبيل طلب العلم، حيث تساءل أحدهم في هذا الصدد “كيف يستقيم ميزان العلم ببطن طفل خاوٍ، كل أمانيه تدفئة ونقل مدرسي وأقسام تكفل له التعليم؟”.
وكان على الوزير – يرى المواطنون – تقديم الحلول لا تنويع المفردات، حيث أشارت في هذا الشأن المعلمة السابقة صباح بودراس أن من بين أسباب التسرب المدرسي حذف دروس تاريخ الثورة الجزائرية من كتاب التاريخ سنة ثالثه بالكامل، وتعويضها بتاريخ من العصر الحجري “فتحجرت معه عقول أطفالنا وهذا أبسط مثال وما خفي أعظم”، بالإضافة إلى جعل التربية الإسلامية مادة تعتني بالنظافة والشجرة وفقط وباتت لا تختلف عن التربية المدنية بعد ما حذفت منها كل الآيات وحتى قصص الخلفاء التي كانت تسهم في بناء قاعدة أخلاقيه تربوية للطفل، أما بخصوص اللغة العربية فقد تم حذف كل النصوص التي من شأنها تنمية المهارات القرائية لدى الطفل ومنه اكتساب قاموس لغوي ثري وبالتالي فقدان شغف القراءة والتعبير، أما التربية العلمية فقد ركزت -حسب تعبيرهم- على تكاثر القطط والكلاب والبقر وأغفلت التأسيس العلمي للطفل ودراسة الوسط انطلاقا من بيئته، فيما انحصرت مادة المحفوظات بين من عرس أختي والزردة، أما الرياضيات فقد أثقلت كاهل المعلم قبل الطفل.
وبخصوص رفض الوالدين إتمام الدراسة لأطفالهم، فقد ذكر أحدهم أن الوالدين يدعمون أبناءهم بدروس خصوصية على حساب لقمة العيش، وأن عدم الرغبة في إعادة السنة عائد بالأساس للمناهج المستوردة، التي بنيت لطفل ليست بيئته ولا حياته، يضاف إلى كل ذلك كثافة الدروس وتغييب القدوة المعرفية من خلال شخصيات مدروسة وأعلام جزائرية.

مقالات ذات صلة