الجزائر
غرامات تصل 5 بالمائة من الكتلة السنوية للأجور وعقوبات تنتظر المخالفين:

تصريح إلكتروني إجباري على هؤلاء في الرواتب والتعويضات والأتعاب والمعاشات!

إيمان كيموش
  • 1930
  • 0

قاعدة بيانات أكثر دقة لتعزيز الرقابة على التصريحات الجبائية

الإجراء الجديد يستهدف الحد من الأخطاء والتصريحات غير المطابقة

بوابة إلكترونية مخصصة لـ”إيداع كشوف الأجور عن بعد”

أقرت المديرية العامة للضرائب إلزامية التصريح عن بعد بكشوف الأجور والرواتب، ابتداء من عام 2026، بالنسبة للمكلفين بالضريبة التابعين للمصالح الجبائية المزودة بالنظام المعلوماتي “جبايتك”، وذلك في إطار مساعي الإدارة الجبائية لتسريع وتيرة الرقمنة وتحديث آليات التصريح الجبائي.

وجاء هذا الإجراء بموجب المنشور رقم 50 الموضح لإجراءات قانون المالية 2026، المؤرخ في 22 سبتمبر 2026، الصادر عن قسم الرقابة والتحقيقات الجبائية التابع للمديرية العامة للضرائب، استنادا إلى أحكام المادة 8 من قانون المالية لسنة 2026، التي عدّلت المادة 75 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة.

وبموجب التدبير الجديد الذي جاء في تعليمة اطلعت “الشروق” عليها، لم يعد بإمكان المكلفين بالضريبة المعنيين الاختيار بين إيداع كشف الأجور بالطريقة التقليدية والتصريح الإلكتروني، بعد ما أصبح التصريح عن بُعد إلزاميًا بالنسبة للمؤسسات التابعة للمصالح الجبائية التي تعتمد نظام “جبايتك”، وكان التشريع المعمول به إلى غاية 31 ديسمبر 2025 يسمح بتقديم التصريح السنوي عن الرواتب والأجور والمكافآت المختلفة، المعروف بالتصريح “جي 29″، إلكترونيا أو بأي وسيلة أخرى، في أجل أقصاه 30 أفريل من كل سنة.

غير أن التعديلات الجديدة كرّست إلزامية إيداع هذا التصريح إلكترونيا، وفق الإجراءات والنموذج المخصصين لهذا الغرض، في خطوة تهدف إلى تحسين معالجة المعلومات الجبائية وتعزيز الرقابة على التصريحات المتعلقة بالأجور والمداخيل المدفوعة للمستفيدين، ومن بين أبرز المستجدات التي تضمنها التعديل، إلزام المكلفين بالضريبة بإدراج الرقم التعريفي الوطني الوحيد لكل مستفيد من الرواتب والأجور والتعويضات والأتعاب والمعاشات والريع العمري، ضمن البيانات الواردة في التصريح السنوي “جي 29”.

ويأتي هذا الإجراء في سياق تطبيق أحكام المرسوم التنفيذي رقم 23-316 المؤرخ في 6 سبتمبر 2023، المتعلق بالرقم التعريفي الوطني الوحيد، الذي يُعتمد مرجعًا أساسيا للربط البيني وتبادل المعلومات بين مختلف الإدارات، ومن شأن هذا التدبير تعزيز دقة المعلومات المصرح بها، وتسهيل مطابقة البيانات بين المصالح الإدارية، إلى جانب دعم آليات الرقابة الجبائية والحد من الأخطاء المرتبطة بتحديد هوية المستفيدين من المبالغ المدفوعة.

وفي ما يتعلق بالعقوبات، شدد المنشور على ضرورة احترام الالتزام الجديد وإيداع كشوف الأجور عبر البوابة الإلكترونية المخصصة لهذا الغرض، التي أشار إلى أنها ستدخل حيز الخدمة قريبًا، ويتعرض المكلفون بالضريبة المعنيون، في حالة عدم الامتثال لهذا الالتزام، لتطبيق الغرامة المنصوص عليها في المادة 194-8 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة، والتي حدد المنشور نسبتها في “5 بالمائة من الكتلة السنوية للأجور”.

كما أكد المنشور أن التصريح يجب أن يتم وفق نموذج مطبوع معد لهذا الغرض، مع الالتزام بالأجل المحدد في الفقرة الأولى من المادة 75-3 من القانون ذاته، ويُنتظر أن يفرض هذا الإجراء على المؤسسات المعنية تكييف إجراءاتها الداخلية المتعلقة بإعداد كشوف الأجور والتصريح بها، بما يضمن احترام الآجال القانونية وتفادي العقوبات المالية.

ويأتي هذا الإجراء في سياق توجه السلطات العمومية نحو تحديث المنظومة الجبائية وتعزيز الرقابة على التصريحات والمداخيل، من خلال توسيع استخدام الوسائل الرقمية في التعاملات بين المكلفين بالضريبة والإدارة، إذ إن إلزامية التصريح الإلكتروني بكشوف الأجور، إلى جانب إدراج الرقم التعريفي الوطني الوحيد للمستفيدين، من شأنهما تسهيل مطابقة المعلومات والتحقق من دقتها، وتوفير معطيات أكثر تنظيما حول الأجور والتعويضات المدفوعة، بما يساعد على رصد حالات الإغفال والتصريحات غير المطابقة، وتحسين فعالية الرقابة الجبائية ومكافحة التهرب الضريبي.

وتندرج هذه الخطوة ضمن حزمة من التدابير التي أقرها قانون المالية لسنة 2026، في إطار توسيع نطاق التصريح الجبائي عن بُعد، حيث أصبحت التصريحات الإلكترونية إلزامية لفئات من المكلفين بالضريبة الخاضعين لنظام الربح الحقيقي ونظام الربح الحقيقي المبسط، التابعين للمصالح الجبائية المزودة بالنظام المعلوماتي “جبايتك”، ابتداءً من الفاتح جانفي 2026، كما شهدت الخدمات الرقمية تطورًا إضافيًا مع إطلاق خدمة الدفع الإلكتروني للحقوق والرسوم عبر البوابة نفسها في جويلية 2026، وهو ما يعكس توجهًا نحو جمع مختلف مراحل الوفاء بالالتزامات الجبائية ضمن بيئة رقمية واحدة، من التصريح بالمعلومات إلى تسديد المستحقات، بما قد يساهم في تقليص الإجراءات الإدارية وتحسين سرعة معالجة الملفات.

ولا يقتصر الهدف من هذه التدابير على تغيير طريقة إيداع التصريحات، بل يمتد إلى بناء قاعدة بيانات أكثر دقة وترابطًا، تسمح للإدارة الجبائية بتحسين استغلال المعلومات المتاحة ومقارنتها بين مختلف التصريحات، خاصة مع إدراج الرقم التعريفي الوطني الوحيد لكل مستفيد من الأجور والمداخيل المعنية، وهو ما يعزز إمكانات الربط البيني وتبادل المعلومات بين الإدارات، ويساعد على الحد من الأخطاء والتناقضات في البيانات المصرح بها، كما يُنتظر أن يدفع هذا التوجه المؤسسات إلى تحديث أنظمة تسيير الأجور والمحاسبة لديها، والتكيف مع متطلبات التصريح الرقمي، في وقت تسعى فيه الإدارة إلى تحسين جودة الخدمة العمومية ورفع مستوى الامتثال للالتزامات الجبائية.

وتندرج هذه التعديلات ضمن مسار رقمنة الخدمات الجبائية وتوسيع نطاق التصريح الإلكتروني، من خلال الانتقال التدريجي من الإجراءات الورقية إلى المعاملات الرقمية، بما يسمح بتسهيل تبادل المعلومات وتحسين فعالية الرقابة الجبائية، ووفقا لما تضمنه المنشور، تم توجيه التعليمات إلى مديرة كبريات المؤسسات والمديرين الجهويين والولائيين للضرائب، قصد ضمان تطبيق التدبير الجديد على المكلفين بالضريبة المعنيين.

وبذلك، يصبح التصريح الإلكتروني بكشوف الأجور التزامًا قانونيًا يتعين على المؤسسات الخاضعة لنظام “جبايتك” التقيد به، مع ضرورة استكمال البيانات المطلوبة، وعلى رأسها الرقم التعريفي الوطني الوحيد لكل مستفيد، واحترام الآجال المحددة لتفادي الغرامات المقررة.

مقالات ذات صلة