الرأي

تصفية القضية في آنا بوليس

الشروق أونلاين
  • 1252
  • 0

رشيد ولد بوسيافة

قرر العرب الذهاب إلى مؤتمر ” آنا بوليس ” المنعقد بعد غد ليوقعوا مزيدا من التنازلات للكيان الصهيوني الذي يرفض إلى الآن مبادرتهم للتطبيع المعروضة منذ 2002 ، دون أن يعودوا إلى الشارع العربي الرافض لكل مسار التسوية وما تخلله من مؤتمرات علنية واتفاقيات سرية.كل المعطيات على الساحة العربية والفلسطينية تؤكد أن العرب لا يمكنهم أن ينتزعوا الحقوق في الظرف الحالي بل إن المؤتمر الذي جاء بمبادرة وتأطير أمريكي لا يمكن إلا أن يكون في صالح حليفها الاستراتيجي في المنطقة، وأن الكلام الذي قاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس بخصوص الفرصة التاريخية للعرب ما هو إلا خطوة إنهزامية جديدة الغرض منها تشجيع الحكومات العربية للذهاب هناك حتى يتفرق ” دم ” القضية الفلسطينية بين العشائر العربية.
الواقع الفسطيني يقول إن أية خطوة باتجاه التسوية مع إسرائل في الوضع الراهن هو تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية التي قتلتها سلسلة الاتفاقات السابقة لدى الحكام العرب والمسلمين وحتى بعض الفلسطينيين، كما أن الإصرار على التسوية في ظل وجود حكومتين متصارعتين على أرض محتلة هو وأد للقضية مع سبق الإصرار والترصد، ومحاولة للإستقواء بالأعداء على بني الوطن.
العرب ذاهبون إلى آنا بوليس بأيد فارغة إلا من التنازلات وتحت أجندة أمريكية إسرائيلية ليس لحقوق الشعب الفلسطيني فيها مكان وهي نكبة أخرى ستضاف إلى سلسلة النكبات في مسار تصفية القضية الفلسطينية التي بدأت بمفاوضات سرية وانتهت إلى مؤتمر عالمي لترسيم التنازلات.
لكن تجارب التاريخ مليئة بالأمثلة على أن إرادة الشعوب لها دور في صنع أحداث التاريخ، وأن تجاهلها يولد مآسي وويلات ودماء وأشلاء وهي الحسابات التي غابت أو غيبت في أجندة مهندسي أنا بوليس الذين سيوقعون عهدا جديدا من الصراع في المنطقة العربية قد يمتد لقرون أخرى.

مقالات ذات صلة