-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رئيس الجمهورية شدد على تحسين علاقة الولاة بالمواطن

تضامن واسع مع مدير مدرسة تعرض للإهانة

نادية سحنون
  • 3224
  • 0
تضامن واسع مع مدير مدرسة تعرض للإهانة

تحسّنت كثيرا علاقة ولاة الجمهورية مع المواطنين مؤخرا، فلم نعد نشاهد سلوكات استعلاء وإهانة للمواطنين، لكن والي ولاية الأغواط يبدو أنه قد حاد عن هذه القاعدة عندما عامل مدير مدرسة بطريقة غير لائقة أمام الكاميرات، وهو ما جرّ عليه وابلا من الانتقادات، جعله يعتذر من المدير.

فرض رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، على ولاة الجمهورية مؤخرا، تحسين صورتهم وتعاملهم مع المواطنين، بعدما مرّغها بعض سابقيهم في الوحل، بتصرفات “صبيانية” تحمل كثيرا من الإهانة والاستعلاء على المواطنين، إذ يعتقد بعض المسؤولين أن منصبهم تشريف لهم وليس تكليفا، فيتمادون في إهانة غيرهم، ممّن هم أقل منهم منصبا.

النقابات: الحادثة عاودت طرح انشغال تسيير الابتدائيات

ولاحظنا، مؤخرا، حصول تغيير جذري في هذه السلوكات، بعدما ركزت السلطات العليا في سياستها على تقريب المسؤول من المواطن، مع التركيز على مناطق الظل في الجزائر. وتجسد ذلك في آخر لقاء جمع الحكومة بالولاة، أين تم توجيه تعليمات صارمة لجميع الولاة، الذين ستُمنح لهم صلاحيات واسعة قريبا، بحفظ وصون كرامة المواطن، مع مضاعفة الجهود لدفع التنمية المحلية.

ولاّة يدقّقون في المشاريع وينظمون زيارات فجائية

شاهدنا ولاة وحتى وزراء يتفقدون مشاريع تنموية في ساعات متأخرة، ليلا وبصورة فجائية، مثلما حدث في الزيارة الليلية الفجائية، لملعب براقي بالعاصمة، وملعب تيزي وزو، للتأكد من وجود العمال في أماكن عملهم، بعد توجيه تعليمات بمواصلة الأشغال ليلا.

وولاة آخرون لم يكتفوا بتدشين مرفق عمومي معين، وتقطيع الحاشية والانصراف، بل أصبحوا يدققون ويراقبون ما يدشنون، مثلما حدث مع والي إحدى الولايات الذي صعد شخصيا لمراقبة وضعية خزان مائي من الداخل، بعدما قام بتدشينه.

بوهيدل: علاج التقصير يكون بطريقة صحيحة وقانونية

وخرق والي ولاية الأغواط، هذه القاعدة مؤخرا، بعدما قام بإهانة مدير ابتدائية، أمام العلن، متهما إياه بالتخاذل في تصليح بعض هياكل المدرسة، رغم أن المهمة من صلاحيات رئيس البلدية، على اعتبار أن مسؤولية تسيير المدارس الابتدائية يتحملها الأميار أولا.

وندّدت نقابات تربوية ومواطنون، بسلوك الوالي، حيث اكتسحت التعليقات المنددة مختلف منصات التواصل الاجتماعي، منددين بالسلوك الذي وصفوه بـ”المتعالي والمهين” خاصة أن مدير المدرسة كان صامتا ومطأطئا رأسه خجلا من الإهانة.

وتساءل معلقون عن وضعية هذا المدير “المهان” أمام أساتذته وتلاميذه وحتى أبنائه لاحقا، بعد الإهانة التي تعرض لها. وقال آخرون “المدير كان أستاذا ومربي أجيال، وكان على الوالي احترامه، خاصة أننا احتفلنا منذ أيام فقط بعيد المعلم”.

وبدورها طالبت نقابات تربوية باحترام صورة المعلم في المجتمع، حتى تبقى “محترمة” في مخيال التلاميذ. كما أعادت الحادثة إلى الواجهة، مطالب إلحاق تسيير المدارس الابتدائية بوزارة التربية بدلا من البلديات التي “أخفقت ” في تسييرها، حسب رأي نقابات التربية.

مطالب بإنشاء ديوان وطني للخدمات المدرسية

وفي هذا الشّأن، أكّد عضو المجلس الوطني لعمال التربية والتكوين “ساتاف” وأمين ولائي لولاية تيبازة، رشيد شابو في تصريح لـ”الشروق”، بأن “ساتاف” طالبت في عدة مناسبات، بإعادة إلحاق تسيير الابتدائيات بوزارة التربية الوطنية، بدلا من البلديات.

وأضاف “مدير المدرسة الابتدائية، من مهامه كتابة تقارير حول وضعية المؤسسة، ويرسلها إلى رئيس البلدية، الذي يتولى مهمة التهيئة. والأميار دائما يتحجّجون بنقص الميزانية”.

وتطالب “ساتاف”، بإنشاء ديوان للخدمات المدرسية، يتولى مهمة تسيير المدارس، مادامت وزارة التربية، لم تحول إليها  تسيير الابتدائيات.

ومن جهة أخرى، أكد محدثنا، أن المدير “المهان” هو في الأصل أستاذ “وسيتضرر نفسيا من هذه الإهانة، كما أنّ إهانة موظف أثناء تأدية مهامه جريمة يعاقب عليها القانون، فكما أن الوالي ممثل للجمهورية، المدير أيضا ممثل للدولة في القطاع التربوي”.

واعتبر الأمين الوطني للثانويات الجزائرية، زبير روينة، تصرف والي الأغواط “عيبا، وهي سلوكات متكررة من بعض الولاة والمسؤولين تجاه الأساتذة”.

وقال “المفروض، أنّ قوة الوالي ليست في تصريحاته وإهانته للغير.. ففي الحادثة، كان عليه تقديم تعليمات بدون إهانة، في حال وجد تقصيرا، ثم محاسبة مرتكبيه، بطريقة صحيحة وقانونية”.

واعتبر المتحدث، بأن المدرسة الابتدائية، هي أضعف حلقة في هذا المشكل، لأن تسييرها من اختصاص البلدية ثم مديرية التربية، وأضاف “مدير المدرسة هو معلم، له قيمته في المجتمع، حتى وإن أخطأ، علينا المحافظة على صورته في المجتمع وأمام تلاميذه. ويحاسب في إطار القوانين وليس من طرف الوالي”.

المدير ليس من صلاحيته تهيئة مدرسته

ومن جهته، أصدر الاتحاد الوطني لعمال التربية والتكوين “اينباف”، بيانا يندد فيه، بما وصفه “عنجهية والي ولاية الأغواط، وتماديه في إهانة مدير مدرسة عماري بهلول، ومحملا إياه مسؤولية النقائص التي تعاني منها مدرسته”.

واعتبر البيان، بأن الحادثة دليل على “تغطية عجز وتهاون السلطات المحلية عن توفير مستلزمات المدارس الابتدائية، التي طالما طالب الاتحاد بتحريرها من قبضة المجالس المنتخبة”.

وقال “اينباف” في بيانه، بأن تصرفات الوالي “مهينة لكرامة المربي، الذي أفنى سواد حياته في خدمة التربية”. وطالب الاتحاد، بوضع حد لمثل هذه التصرفات التي كثرت، من طرف بعض المسؤولين في حق موظفي التربية الوطنية، الذي يفترض أن ترفع له قبعة الاحترام”. ودعت “اينباف” لتنظيم وقفة احتجاجية في كل المؤسسات التربوية، عبر التراب الوطني لمدة ساعة واحدة، الثلاثاء، تضامنا مع مدير الابتدائية.

ومن جهة أخرى، دعا المحلل السياسي، رضوان بوهيدل في تصريح لـ”الشروق”، إلى ضرورة تفعيل سياسة العقاب بغض النظر عن أي حادثة.

وقال “شهدنا حالة تعاطف مع مدير المدرسة الذي وبخه والي الأغواط، بغض النظر عن المقصر في الموضوع، فلابد أن نعالج الإهمال ونحسن مستوى التمدرس ببلادنا، ولو أخطأ المدير لابد من تحمله المسؤولية، ويكون ذلك بطريقة صحيحة وقانونية، وليس بالاستعراض والاستفزاز”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!