تطابق الشهادة هاجسٌ… ومليون مترشح لمسابقة الأساتذة يترقبون!
اختتمت مؤخراً عملية التسجيل الإلكتروني للمشاركة في المسابقة الوطنية الخارجية لتوظيف الأساتذة في الرتب القاعدية بعنوان سنة 2025، وسط ترقب كبير من عشرات الآلاف من حاملي الشهادات الجامعية.
وبينما تهدف هذه المسابقات إلى سد العجز في التأطير البيداغوجي، طفت على السطح جملة من التحديات والوضعيات المعقدة التي واجهت المترشحين طيلة فترة التسجيل، والتي امتدت على مدار 22 يوما “من 16 ديسمبر إلى 6 جانفي الجاري.”
وفي الموضوع، أشارت مصادر “الشروق” أن الأيام الأخيرة قد شهدت ضغطاً غير مسبوق على المنصات الرقمية المخصصة للتسجيل للمسابقة المبرمجة على أساس الشهادة “دراسة الملفات”، حيث اشتكى الكثير من المترشحين من بطء الاستجابة وصعوبة رفع الملفات بصيغة رقمية.
ورغم التسهيلات التي أعلنت عنها الجهات الوصية، إلا أن “فوبيا” انتهاء الآجال دفعت الكثيرين إلى قضاء ليالٍ بيضاء أمام شاشات الحاسوب لضمان إيداع ملفاتهم في الآجال القانونية، خاصة الذين كانوا مترددين من التسجيل بسبب عائق “الشهادة” والتطابق.
ومن هذا المنطلق، لفتت مصادرنا إلى أن أبرز العوائق التي واجهت المترشحين، هي إشكالية تطابق التخصصات، إذ ظلت قضية “تطابق الشهادة مع المنصب المالي” الهاجس الأكبر، وعليه، فقد وجد خريجو بعض التخصصات الحديثة أنفسهم خارج حسابات المسابقة بسبب عدم تحيين مدونة التخصصات المطلوبة.
بالإضافة إلى ذلك، فقد تم الوقوف على مشاكل تتعلق بالخدمة الوطنية، حيث شكلت هذه الوضعية بالنسبة للمترشحين الذكور حجر عثرة، خاصة أولئك الذين لم يحصلوا بعد على الإعفاء النهائي أو شهادة الأداء، مما حرم كفاءات كثيرة من فرصة التنافس على المناصب المالية الجديدة المفتوحة للالتحاق برتبة أستاذ في أحد الأطوار التعليمية الثلاثة.
علاوة على ذلك، فقد تم تسجيل صعوبات تقنية في الرقمنة، إذ واجه القاطنون في المناطق النائية عوائق مضاعفة بسبب ضعف تدفق شبكة الإنترنت، مما اضطرهم للتنقل إلى مراكز المدن والمقاهي السيبرانية لضمان التسجيل وبالتالي عدم تفويت فرصة المشاركة في المسابقة والتي ستضمن للناجحين فرصة عمل دائمة.
وفي سياق متصل، أوضحت ذات المصادر، أنه بعيداً عن الجانب التقني، فقد برزت إشكالية “تجديد العقود” للأساتذة الذين استفادوا من تدابير وإجراءات “التوظيف التعاقدي”، ويأملون بذلك في الأولوية بناءً على الخبرة المهنية المكتسبة.
كما طرحت مسألة “الإقامة” تساؤلات عديدة حول مدى مرونة التنقل بين الولايات، خاصة في ظل النقص المسجل في تخصصات معينة في مناطق الجنوب والمناطق المعزولة.
وبانتهاء التسجيلات، أفادت المصادر نفسها بأن الأنظار تتجه الآن إلى مرحلة دراسة الملفات والتدقيق فيها وإعلان القوائم المقبولة.
وينتظر المترشحون بآمال عريضة أن تكون عملية الانتقاء شفافة وتعتمد على معايير موضوعية تنصف أصحاب الخبرة والكفاءة العلمية على حد سواء.
ويبقى الرهان الحقيقي للوزارة الوصية هو مدى قدرة هذه المسابقة على ضخ دماء جديدة في قطاع التربية الوطنية، بما يضمن استقرار السنة الدراسية وتحقيق الجودة التعليمية المنشودة، بعيداً عن الحلول الترقيعية، خاصة وأن السلطات الوصية وبسبب ظروف استثنائية لجأت إلى تجميد مسابقات التوظيف الخارجية، والعمل بنظام التعاقد، لتجنب ترك التلاميذ من دون دراسة وضمان بذلك حقهم كاملا في التربية والتعليم.
تجدر الإشارة، أن الوصاية قد أعلنت عن تاريخ 21 فيفري المقبل، لإجراء المقابلة الشفهية مع لجنة الانتقاء، ليتم الإعلان بعدها عن قوائم الناجحين النهائيين، والذين سيتم تأجيل تعيينهم في مناصب عملهم الجديدة في الدخول المدرسي المقبل 2026/2027، على أن يتم الاحتفاظ بمناصب الأساتذة المتعاقدين من دون فسخ إلى غاية اختتام السنة الدراسية الجارية أي “جويلية 2026”.