تطوير وعصرنة منظومة الدفاع وتبادل المعلومات الأمنية ومكافحة الإرهاب
شرعت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، في دراسة مشروع قانون جديد، يتعلق بالتعاون العسكري بين الجزائر وفرنسا، وهو الثاني من نوعه بين البلدين، بعد اتفاقية التعاون التقني، التي تعود إلى 45 سنة خلت.
ويضبط مشروع هذا الاتفاق، أطر التعاون بين الجزائر وباريس، سيما في مجال التعاون العسكري والتسليح (تطوير منظومة الدفاع)، وتبادل المعلومات المتعلقة بالأمن، والتكوين ومكافحة الإرهاب، فضلا عن تنمية التعاون الاستراتيجي في القضايا التي تهدد استقرار الطرفين الموقعين. ويتحدث المشروع أيضا عن “الحصول على الأسلحة وعصرنة أنطمتها، وكذا التجهيزات والعتاد المتعلق بالدفاع، وتبادل المعلومات ذات الصبغة العسكرية، بحسب ما جاء في الباب المتعلق بالنتائج المنتظرة من وراء الاتفاق.
ويأتي اتفاق التعاون في شؤون الدفاع بين الجزائر وباريس، تتويجا لمفاوضات بدأت في عام 2003، وتكللت في 21 جوان 2008، بالتوقيع على اتفاق أولي، “يحدد من جهة، المبادرات التي اتخذت في هذا المجال، ويحدد، من ناحية أخرى، الأحكام المتعلقة بوضع الموظفين الفرنسيين في الجزائر” .
وجاء في ديباجة المشروع القانوني، “بعد أن دخلت العلاقات العسكرية والدفاعية بين فرنسا والجزائر منذ عام 2000 في ديناميكية جديدة، جسدتها زيارة الدولة التي قادت الرئيس الفرنسي في ذاك الوقت، جاك شيراك، وزيارة رئيس قيادة أركان الجيش الفرنسي بعده، والتي تعتبر الأولى من نوعها منذ الاستقلال.. تكرّس عزم مشترك على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، تجلّى من خلال مشاورات رفيعة المستوى.. إلا أن هذا التعاون بقي خاليا من الإطار القانوني الملائم، باستثناء اتفاقية التعاون التقني المؤرخة في السادس ديسمبر 1967”.
ويكشف المشروع عن إنشاء لجنة جزائرية فرنسية مختلطة يترأسها بالتناوب ممثلين عن وزارتي الدفاع في البلدين، تكون بمثابة هيئة للتشاور، توكل لها مهمة ضبط أوجه التعاون الثنائي في شؤون الدفاع، تجتمع مرة واحدة على الأقل في السنة، تقيّم مستوى التعاون في السنة المنقضية، وتضع مخطط عمل السنة المقبلة.
وفي هذا السياق، أقدمت وزارة الشؤون الخارجية والأوروبية (الفرنسية)، على رفع الغلاف المالي المخصص للتعاون الهيكلي، الموجه لمديرية للتعاون الأمني والدفاعي مع الجزائر، إلى 176 ألف يورو، بداية من2011، على مدار ثلاث سنوات. وينتظر أن يصرف هذا المبلغ، حسب الوثيقة، على تكوين إطارات جزائرية في المدرسة الحربية (فرنسا)، فضلا عن تنظيم ملتقيات تكوينية أخرى.
ويتحدث المشروع عن وضعية الأفراد العسكريين والمدنيين، ويؤكد منعهم من المشاركة في “إعداد أو القيام بعمليات حربية أو حفظ النظام العام”، كما في المادة 5، وتعطي المادة السابعة أولوية الاختصاص في متابعة الرعايا في الأخطاء المهنية والمخالفات المتعلقة بالأمن والممتلكات والأشخاص للدولة الأم، حتى وإن كانت هذه المخالفات قد وقعت على أرض الدولة المستقبلة، أما بقية الجرائم، فالاختصاص يعود لمحاكم الدولة المضيفة.
ولتوضيح الحماية القانونية للرعايا الفرنسيين وأسرهم، يؤكد المشروع القاني، أن فرنسا قامت بالاتفاق مع السلطات الجزائرية، بإرسال مذكرة شفوية من السفارة الفرنسية بالجزائر، في 15 ماي 2011، تعلن من جانب واحد أن القانون الداخلي المشار إليه في المادة 16 من الاتفاق، فيما يتعلق بالجمهورية الفرنسية، أن الاتفاقات الدولية والاتفاقيات التي تعتبر فرنسا طرفا فيها، ترفض التعامل بعقوبة الإعدام، وهو الانشغال الذي تفهمته السلطات الجزائرية، التي ردت عبر وزارة الخارجية بواسطة مذكرة شفوية مؤرخة في 2 أوت 2011، “تؤكد أن الجزائر متفقة مع الطرف الفرنسي في قراءته لمفهوم النظام القانوني في إطار الباب 16، وأن مثل هذا التفسير لا يثير اعتراضات محددة”.