الجزائر
رئيسة الهلال الأحمر الجزائري، سعيدة بن حبيلس لـ "الشروق أون لاين"

تعامل الجزائر مع المهاجرين النيجريين تجربة رائدة في العمل الإنساني

الشروق أونلاين
  • 6420
  • 8
الشروق
صحافي الشروق أونلاين محاورا السيدة بن حبيلس

تقوم الجزائر منذ 6 ديسمبر الجاري، على ترحيل المهاجرين النيجريين الذين دخلوا الجزائر بطرق غير شرعية، محققة أكبر عمل إنساني تجاه الرعايا الأجانب، في ظل تساؤلات كثيرة حول عدد هؤلاء المهاجرين، وطبيعة المهمة والغاية منها، وعلاقتها بالمنظمات الإنسانية الدولية، وغير ذلك من نقاط الظل التي سلطت عليها الضوء السيدة سعيدة بن حبيلس الوزيرة السابقة للتضامن الوطني، ورئيسة الهلال الأحمر الجزائري، الذي يتولى الإشراف على ترحيل المهاجرين، باعتباره الذراع الإنساني للدولة الجزائرية.

يقوم الهلال الأحمر الجزائري منذ أسابيع بأكبر عملية ترحيل للمهاجرين النيجريين، حدثينا عن هذا العمل وطبيعته، والغرض منه؟

العملية تسير عاديا وفق البرنامج المسطر عبر 56 مركز استقبال أحصيناها على مستوى 40 ولاية، والعملية إنسانية بحتة، وليست عملية سياسية، جاءت بعد طلب الحكومة النيجرية من الجزائر مساعدتها على ترحيل رعاياها، بدافع  عدة أسباب، منها ملاحظة الحكومة النيجرية أن هؤلاء الرعايا استغلوا من طرف شبكات إجرامية، تعدهم بالمساعدة وتقوم بسلب أموالهم، ومن هؤلاء من مات في الطريق.

وبما أن العملية إنسانية فقد تكفل بها الهلال الأحمر الجزائري بصفته “الذراع الإنساني للدولة الجزائرية”، ونقول بكل صراحة أن عملية الترحيل تجري في ظل أوضاع إنسانية جيدة، في مستوى المعايير المعمول بها دوليا، وهذا ضمن السياسة والإستراتيجية الجديدة للهلال الأحمر الجزائرية.

تصفين العملية بالإنسانية، ما هي الظروف التي تم توفيرها في استقبال وترحيل هؤلاء المهاجرين؟

كل مرافق الاستقبال مجهزة بكل الوسائل الضرورية، من مكيفات ووسائل التدفئة، والأغطية والألبسة، والتغذية، وتم التكفل بالرعايا حتى من الجانب الصحي، وهذا بدعم من وزارة الصحة والسكان، والحماية المدنية، حيث تم تلقيح كل الأطفال، ومتابعة المرضى وضمان  لهم كامل الرعاية الصحية، والنساء الحوامل تم التكفل بهن، ولدينا إمرأة على وشك الوضع، أدخلناها مستشفى زرالدة بالجزائر العاصمة، وحالة مشابهة بمستشفى تمنراست. 

وراعينا في عملية الترحيل هذه أيضا عادات وتقاليد النيجريين، ولم نفرض عليهم أي شيء ينافي رغبتهم.

وتكفينا شهادة الأمين العام لوزارة الداخلية النيجيري، الذي عبر عن ارتياحه للظروف التي لاحظها أثناء زيارته مركز الاستقبال بتمنراست، والذي قال عنه بأنه يشبه “فندق من خمس نجوم”.

ولكن وقع حادث مرور مأساوي أودى بحياة 9 نيجريين وجزائريين اثنين أثناء عملية الترحيل؟

حادث المركبة، هو حادث مرور عادي لم يكن بسبب رداءة المركبة، المركبة جديدة، فهو حادث غير مرتبط بالإمكانيات والوسائل التي تم توفيرها، نترحم على أرواح الضحايا، وقد كنت في غرداية نظمنا جنازة رسمية للمتوفين بعد العودة من المهمة التي قادتنا إلى مركز الاستقبال بتمنراست.

ما هي الظروف التي تم توفيرها في مركز الاستقبال؟

مركز الاستقبال بتمنراست جديد، وهو عبارة عن شاليهات مجهزة بكل وسائل الراحة، بما في ذلك الأفرشة والأغطية والألبسة، وطاقة استيعاب المركز هي 120 شاليه، وفي كل شاليه 12 فردا، وهناك مكيفات وماء دافئ.

وكانت لدينا حالتين لامرأتين مريضتين قمنا بإرسالهن عن طريق الطائرة، برفقة شاب نيجيري من أصل جزائري، كلفناه بهذه المهمة، وقام بتسليمهم باسم الهلال الأحمر الجزائري إلى الصليب الأحمر النيجيري.

والسلطات النيجرية بدورها فتحت قنصلية بمركز الاستقبال، لتقديم وثائق السفر، وحضرنا لهم حتى مكان لأخذ صور الهوية، وكل رب عائلة يدخل المركز نعطيه 71 كلغ من مختلف المواد الغدائية.

هل ستشمل العملية المهاجرين القادمين من دول أخرى؟

العملية حاليا تشمل النيجريين فقط، وهي عملية ترحيل وليست عملية طرد، وجاءت بطلب من السلطات النيجرية، وما قمنا به لا يكفي يجب أن يتبع بعمل تنموي وإنساني آخر في بلدهم، وهذا هو الدور الذي يجب أن تلعبه مختلف المنظمات الإنسانية الدولية، مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الفدرالية الدولية للهلال والصليب الأحمر، والمنظمة الدولية للهجرة ، وهذا ما طلبناه ونطلبه من هذه الهيئات، إن هي تريد تقديم المساعدة والدعم.

وأنا استقبلت مؤخرا موفد إنساني عن المنظمة الدولية للهجرة من جنيف، بدعوة من وزارة الشؤون الخارجية، وقدمت له عرضا عن طريقة عملنا وما قمنا به من عمل إنساني مع النيجريين، فأكد لي استعداد منظمة الهجرة لتقديم مساعدات وتمويل مشاريع مصغرة لهؤلاء النيجريين، وسياسة الجزائر في هذا المجال مستمدة من ثقافة وقيم، وتختلف عن سياسة الدول الغربية، والواقع يشهد على طريقة تعامل الغرب مع المهاجرين.

وماذا عن باقي اللاجئين؟

نوضح أن هؤلاء ليسوا لاجئين، ولا نازحين، فهم مهاجرين بطرق غير شرعية بسبب ظروف أمنية واجتماعية قاهرة، واللاجئين الموجودين في الجزائر هم فقط الصحراويين والفلسطينيين، وباقي المهاجرين سنواصل معاملتهم معاملة إنسانية، إلى أن تطلب بلدانهم ترحيلهم واستقبالهم، ولا نلزمهم بأي شيئ، فقط نتمنى أن تتحسن الأوضاع في بلدانهم وتتوقف هجرتهم.

وحاولنا استقبال المهاجرين الماليين وغيرهم، وخصصنا لهم فضاء استقبال، ولكن لم يأت إليه أي أحد، ومن جهتنا نرفض أخذهم بالقوة، احتراما للمبادئ الإنسانية.

ألا ترين أن توفير أحسن الظروف كالتي تتحدثين عنها يشجع الأفارقة على المزيد من الهجرة نحو الجزائر؟

لا أظن، الجزائر مقابل معاملتها الإنسانية للمهاجرين، تقوم بحراسة ومراقبة حدودها، وتبذل جهود حثيثة لتحقيق التنمية في المناطق الحدودية، كما تسعى جاهدة لاستتباب الأمن في مختلف الدول المجاورة، وخاصة عودة الاستقرار إلى مالي وليبيا.

كم هو إذا عدد هؤلاء المهاجرين النيجريين؟

العدد يتغير، ولا يوجد من يملك رقم دقيق عن عدد المهاجرين، وأعطيك مثال، في العملية الأخيرة أخصينا 100 عائلة بولاية سطيف، بعد 15 يوما وجدنا فرد واحد، وهذا رقم مدقق، والعدد الإجمالي يمكن معرفته بعد نهاية العملة.

ما هي رسالة الهلال الأحمر الجزائري، للمنظمات الإنسانية الدولية من خلال هذا العمل؟

الحقيقة أننا لاحظنا تعامل المنظمات الدولية بسياسة الكيل بمكيالين، فهي تتغنى بشعارات حقوق الإنسان، وتغيب عن العديد من القضايا على غرار القضية الصحراوية، بسبب حسابات سياسية.

فإذا كان الشركاء من المنظمات والحكومات، والهيئات الأممية، التي تتغنى بحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، تريد أن تحترم قواعد اللعبة فعليها أن تخرج من الشعارات، وتحذو حذو العمل الذي قامت به الجزائر، بمرافقة الشعوب الفقيرة والشعوب الفارة من النزاعات، بمساعدتها على تحقيق التنمية والاستقرار في بلدانها.

رفضتم دخول الصليب الأحمر الدولي للقيام بدور إنساني في عملية الترحيل هذه، لماذا؟

رفضنا دخول أي منظمة، من مبدأ “الأنفة”، والتأكيد على أن الهلال الأحمر الجزائري الذي تدعمه الجزائر ويشكل ذرعها الإنساني، قادر على أن يلعب دوره ويعكس سياسة الدولة الجزائرية في المجال الإنساني.

هل هناك أجندة زمنية محددة لإنهاء عملية الترحيل الجارية؟

من الصعب تحديد جدول زمني لهذه العملية، ولكن حسب تقديري سننهي العملية خلال أسابيع.

هل لديك إضافة أخيرة؟

كلمتي الأخيرة أوجهها للدول التي أخطأت التقدير، ودعت للتدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول، مثل ما حصل في ليبيا، على هذه الدول أن تراجع حساباتها وتتحمل مسؤولياتها، لأن ما نشهده اليوم من هجرة إنما هو بسبب انعدام الأمن والتنمية، وما تواجهه الجزائر اليوم من هجرة هو نتيجة للسياسات التي شجعت تدخل “الناتو” في شؤون الدول الداخلية.

مقالات ذات صلة