-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تعبئة 300 باحث لتعزيز الأمن والسيادة الغذائيين للجزائر

حوري يوسف
  • 46
  • 0
تعبئة 300 باحث لتعزيز الأمن والسيادة الغذائيين للجزائر
وزارة التعليم العالي (شبكات)

في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً نحو جعل البحث العلمي رافعة مباشرة للتنمية الاقتصادية وتعزيز السيادة الغذائية، أشرف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الأستاذ كمال بداري، يوم 27 أكتوبر 2026، بالمدرسة الوطنية العليا للفلاحة بالحراش، على إطلاق الشبكة الموضوعاتية للبحث في الإنتاج والصحة الحيوانية، في مبادرة نوعية تجمع بين الجامعة والقطاع الفلاحي والكفاءات العلمية الجزائرية داخل الوطن وخارجه.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الرهانات التي تستهدفها، إذ لم يعد تطوير الثروة الحيوانية مسألة إنتاجية فحسب، بل أصبح جزءاً أساسياً من معادلة الأمن الغذائي، بما يرتبط به من تحديات تتعلق بصحة الحيوانات، وتحسين السلالات، وتطوير الأعلاف، ومكافحة الأمراض، ورفع المردودية الاقتصادية للقطاع.
وتبرز قوة هذه المبادرة في حجم التعبئة العلمية التي تقف وراءها، حيث تضم الشبكة 70 مخبراً ومركز بحث، وأكثر من 300 باحث وأستاذ باحث، إضافة إلى أكثر من 100 طالب دكتوراه. وهي أرقام تعكس توجهاً نحو توحيد الجهود العلمية وتجاوز تشتت المبادرات البحثية، من خلال بناء فضاء وطني للتعاون وتبادل الخبرات وتوجيه الأبحاث نحو الأولويات الفعلية للاقتصاد الوطني.
ومن أبرز ما يميز هذه الخطوة أيضاً إشراك الكفاءات الجزائرية المقيمة بالخارج، بالتنسيق مع المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، بما يسمح بالاستفادة من الخبرات الدولية والتجارب البحثية المتقدمة، وتحويلها إلى قيمة مضافة داخل الوطن. ويعكس هذا التوجه رؤية منفتحة في تسيير البحث العلمي، تقوم على اعتبار الكفاءات الوطنية، أينما وجدت، رصيداً استراتيجياً يمكن توظيفه في خدمة التنمية.
وعلى المستوى التطبيقي، لا تقتصر أهداف الشبكة على تبادل المعارف وإعداد الدراسات الأكاديمية، بل تمتد إلى مشاريع ملموسة، من بينها دراسة استحداث سلالة أغنام جديدة عن طريق تهجين سلالتي أولاد جلال والدمان، إلى جانب تطوير ثلاثة أنواع من الأعلاف الحيوانية. كما تشمل المشاريع البحثية معالجة التهاب الضرع الناتج عن البكتيريا المقاومة باستخدام طرق بديلة، ودراسة التنوع الوراثي لقطعان الأغنام، واستكشاف إمكانية استعمال الطحالب الدقيقة والزيوت العطرية لبعض النباتات الطبية بديلاً عن المضادات الحيوية في تربية الدواجن.
وتحمل هذه المشاريع دلالات اقتصادية وصحية مهمة، بالنظر إلى إمكانية مساهمتها في تحسين جودة الإنتاج، وتقليص تكاليف التربية، والحد من الخسائر الناتجة عن الأمراض، فضلاً عن دعم سلامة المنتجات الحيوانية وحماية الثروة الوطنية. كما أن تطوير الأعلاف وتحسين السلالات من شأنهما المساهمة في تخفيف الضغوط المرتبطة بتكاليف الإنتاج والتبعية لمستلزمات الإنتاج والمواد الأولية المستوردة.
ومن المنتظر أن تقدم الشبكة أولى نتائجها وتوصياتها بعد ستة أشهر من انطلاق عملها، وهو ما يمنح المبادرة بعداً عملياً قائماً على ربط البحث العلمي بآجال ومخرجات قابلة للتقييم والاستثمار الميداني.
إن إطلاق هذه الشبكة يمثل مكسباً لمنظومة البحث العلمي الجزائرية، ويؤكد أهمية المقاربة التي يعمل على تكريسها الأستاذ كمال بداري، القائمة على الانتقال من الجامعة المنتجة للمعرفة إلى الجامعة المساهمة في صناعة الثروة وحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية. فحين تلتقي المخابر والباحثون والقطاعات الإنتاجية حول أهداف مشتركة، يصبح البحث العلمي قوة اقتراح وابتكار وإنتاج.
وبذلك، فإن الرهان الحقيقي لهذه المبادرة لا يقف عند حدود إنشاء شبكة بحثية جديدة، بل يتجاوزها إلى بناء نموذج للتكامل بين العلم والإنتاج، يجعل من الكفاءات الوطنية أداة لتعزيز الأمن الغذائي، ومن الابتكار العلمي أحد مرتكزات السيادة الاقتصادية والتنموية للجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!