الجزائر
مشروع "النظام الداخلي" للغرفة العليا أمام اللجنة القانونية:

تعديلات بعد سنوات من المشاورات والمسودات بمجلس الأمة!

أسماء بهلولي
  • 176
  • 0
ح.م

أحال مكتب مجلس الأمة مشروع النظام الداخلي للمجلس على لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان، لمباشرة العمل عليه واستكمال صياغته، تمهيدا لعرضه على “السيناتورات” للمناقشة والمصادقة عليه خلال الدورة المقبلة، وذلك بعد سلسلة طويلة من المشاورات عرفت عدة مسودات في عهد رئيس مجلس الأمة السابق صالح قوجيل، قبل أن تعرف الوثيقة تعديلات وإضافات جديدة في عهد الرئيس الحالي عزوز ناصري.
ويأتي هذا الإجراء في أعقاب الاجتماع الذي ترأسه ناصري، الإثنين، والذي خصص للتحضير لافتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، حيث تقرر إحالة المشروع على اللجنة المختصة قصد مباشرة دراسته، في وقت كان فيه رئيس المجلس قد شدد في لقاءاته السابقة مع أعضاء الغرفة العليا على ضرورة الإسراع في استكمال النص وتكييفه مع أحكام الدستور والمستجدات التي عرفها الإطار التشريعي والمؤسساتي.
وكانت المسودة التي تلقاها أعضاء مجلس الأمة قد حملت جملة من المستجدات مقارنة بالصياغات السابقة، ولم تقتصر على إعادة ترتيب المواد الموجودة، وإنما تضمنت مقترحات جديدة تمس عددا من آليات تسيير المجلس وتنظيم عمله، من بينها قواعد انتخاب رئيس مجلس الأمة، إلى جانب أحكام مرتبطة بفعالية النشاط البرلماني ومشاركة أعضاء المجلس في البعثات والمهام الدبلوماسية بالخارج.
وفي هذا الجانب، اتجهت التعديلات المقترحة إلى وضع قواعد أكثر دقة لتنظيم انتخاب رئيس مجلس الأمة، بما ينسجم مع الآجال الدستورية المرتبطة بتجديد رئاسة المجلس عند كل تجديد جزئي لتركيبته، وذلك تفاديا لأي وضعية قد تؤدي إلى استمرار التسيير بالنيابة بدل الاحتكام إلى عملية انتخابية واضحة.
كما تضمنت المقترحات إنشاء مكتب مؤقت يتولى، في إطار عملية انتخاب رئيس المجلس، تنظيم مرحلة الترشحات ودراسة الملفات والطعون المرتبطة بها، مع تحديد إجراءات إيداع الترشحات وآليات الفصل فيها، خاصة في الحالات التي يتقدم فيها أكثر من مترشح.
ومن بين الإجراءات التي حملتها المسودة أيضا إلزام الراغبين في الترشح لرئاسة مجلس الأمة بالتعبير رسميا عن رغبتهم وإيداع ملفاتهم لدى الجهة المخولة بذلك، مع فتح المجال أمام الطعن في قرارات رفض الملفات، بما يحدد بشكل مسبق مختلف مراحل العملية الانتخابية.
بالمقابل، أولت المسودة المعدلة جانبا من اهتمامها للنشاط الخارجي لأعضاء مجلس الأمة، لاسيما المشاركة في البعثات الدبلوماسية، من خلال التوجه نحو اعتماد معايير أكثر ارتباطا بالخبرة والتخصص عند اختيار الأعضاء، بما يعزز أداء البرلمان في النشاط الدبلوماسي وإبراز المواقف الجزائرية والدفاع عن مصالحها في المحافل الدولية.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة من النقاشات حول مشروع النظام الداخلي، الذي ظل محل إثراء ومراجعة عبر أكثر من صيغة، قبل أن تنتقل الوثيقة حاليا إلى المرحلة المؤسساتية المتمثلة في دراستها على مستوى اللجنة المختصة، على أن تستكمل الصياغة قبل عرض المشروع على أعضاء المجلس خلال الدورة الجديدة.
وبالإضافة إلى ملف النظام الداخلي، ناقش مكتب مجلس الأمة خلال اجتماعه برامج عمل اللجان الدائمة بعنوان 2026-2027، ودعاها إلى استكمال مقترحاتها في أقرب الآجال، بما يسمح بضبط أجندة النشاط التشريعي والرقابي وترتيب الأولويات بالتنسيق مع المجلس الشعبي الوطني.
كما قرر مكتب المجلس إحالة أربعة أسئلة شفوية وأربعة أسئلة كتابية على الحكومة، بعد التأكد من استيفائها الشروط الشكلية، وذلك مباشرة عقب الافتتاح الرسمي للدورة البرلمانية، المقررة الأربعاء 16 سبتمبر بمقر مجلس الأمة، وفي ختام الاجتماع، صادق مكتب مجلس الأمة على التعليمة المتضمنة تنظيم النشاط الخارجي للمجلس.

مقالات ذات صلة