-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
معلمون ألغوا عطلتهم من أجل تلامذتهم في المناطق المتضررة من الحرائق

مدارس وأقسام فتحت أبوابها للتنظيف والتزيين

س.ر
  • 36
  • 0
مدارس وأقسام فتحت أبوابها للتنظيف والتزيين
ح.م

في الوقت الذي مازالت بعض العائلات، تستفيد من الوقت بدل الضائع من عطلتها الصيفية الخريفية، هناك معلمون ومعلمات وحتى تلاميذ وعمال القطاع التربوي وأولياء التلاميذ، من فرملوا عطلتهم الصيفية وعادوا إلى مؤسساتهم التربوية قبل الموعد من أجل تحضير الحجرات، كل حسب مقدرته المالية وأيضا الفنية والحرفية.
وإذا كانت الوصاية قد أعلنت عن حملة وطنية لتنظيف وتزيين المدارس تطبيقا للتعليمة الصادرة عن المحافظة الولائية تحضيرا لدخول مدرسي ناجح، بمشاركة العديد من الفعاليات وجمعيات أولياء التلاميذ والكشافة الإسلامية وغيرها، إلا أن العمل التلقائي الذي يقوم به بعض المعلمين والمعلمات بالخصوص، ارتقى فعلا إلى مستوى حضاري يُشرّف المهنة.

…وللمناطق المتضررة من الحرائق نصيب
التحق أمس الأحد الأساتذة بمؤسساتهم قبل التحاق التلاميذ، وتجري حاليا، على قدم وساق التحضيرات للموسم الدراسي الجديد في المناطق المتضررة من الحرائق، حيث طالت النيران العديد من الابتدائيات والمتوسطات، في الكثير من البلديات من جمعة بني حبيبي إلى برج الطهر وغيرهما في ولاية جيجل.
وإذا كان التضامن الوطني مع أهل المنطقة قد تجلّى في مواكب المساعدات التي مازالت تتدفق على أهل المنطقة إلى غاية الآن، فإن بعض الشباب والكهول، انتقلوا إلى خطوات عملية عندما عاينوا بعض المدارس واستعانوا بشاحنات وعمال متمكنين وحتى فنانين في مهنة الصباغة، وهم بصدد تقديم نماذج فنية كما كان الحال في مدارس برج الطهر.
يقول حامد، وهو معلم في إكمالية بعاصمة الولاية جيجل للشروق اليومي: “شاهدت مناظر آلمتني عن مدارس محترقة، ففكرت في دخول مدرسي بين الرماد والجدران المتفحمة، فاتفقت مع أصدقائي أن نتنقل إلى برج الطهر، وها نحن نقدم هذه التحف من التنظيف والتزيين، ولن نغادر المكان حتى نمنح لأطفال المنطقة ولعل بعضهم أدخلته النيران عالم اليُتم، أجمل هدية تمسح دموعهم”.
أما السيدة رزيقة وهي معلمة من بنات المنطقة، فقالت: “من عادتي تزيين أقسامي التي أدرّس فيها منذ شهر أوت، لكن المأساة هذه المرة جعلت كل الأقسام المتضررة أقسامي، وعلي أن أجعل أول يوم للدراسة قطيعة معنوية بين التلميذ وأيام النار”، مع العلم أن الأساتذة عادوا أمس الأحد إلى مدارسهم.
في بلدية برج الطهر حضر بعض المتخرجين من معهد الفنون، وراحوا يرسمون لوحات وجداريات تبعث على الأمل بألوان مبتهجة، تتخللها أحكام وأشعار وأحاديث شريفة تدعوا للعلم والتشبث بالأمل.
والداخل لبعض المؤسسات التي زرناها لا يكاد يصدق بأنها في قلب النار، فصور الرماد والتفحم وحتى رائحة اللهب مازالت مسيطرة على المشهد العام، ولكن بعض المدارس تحدّت الحرائق وهي الآن في قمة الجهوزية.
في أم الطوب بولاية سكيكدة، حيث عبثت ألسنة النيران بكل ما ينبض بالحياة، يشارك رئيس البلدية في عملية التنظيف والتزيين، فالمدارس الابتدائية تحت إشراف المجالس الشعبية البلدية، وشكل الأهالي وأولياء التلاميذ ما يشبه الفرق التنظيفية التي لا تتوقف إحداها حتى تنطلق الأخرى، هناك من صار يبيت في المدرسة وأقسامها حتى ينتهي بعمليات التنظيف والتزيين وطلاء الطاولات، وبمساعدة عدد من المواطنين من بلديات بعيدة مثل عاصمة الولاية سكيكدة والحروش وحتى عزابة.

جُهدنا هنا وأعمالنا على مواقع التواصل الاجتماعي
بعيدا عن مناطق الحرائق، يبدو أن العودة إلى المؤسسات التربوية قبل الموعد صارت من العادات المحمودة في بلادنا، ففي الولاية الحدودية تبسة، أخذ الفنان التشكيلي فواز خليل على عاتقه رسم لوحات في مداخل المدارس والابتدائيات على وجه الخصوص، وقد ترك بصمته في مدينة الكويف الحدودية، وفي كل عمل أو لوحة أو جدارية يرسمها إلا ويكون محاطا بتلاميذ وأوليائهم، ومواطنين يزودونه بالمساعدة، أو التشجيع كأضعف الإيمان.
في بلدية الخروب بولاية قسنطينة، اتحد مجموعة من سكان الحي لأجل تزيين مدرسة جمال الدين الأفغاني، وكلما قاموا بعمل إلا ونشروه على صفحة فايسبوكية خاصة بحيهم، ويتلقون خلال النشر بعض التهاني والنصائح والانتقاد، ويتجاوبون بالمواصلة وتصحيح الأخطاء في اليوم الموالي، وتسير أمور تزيين المدرسة بوتيرة متزنة ولكنها ستقدم مدرسة أنيقة في يوم الدخول المدرسي الخاص بالتلاميذ.
الأشغال التطوعية لا تتوقف عند التنظيف والصباغة والتزيين وشراء وإصلاح الطاولات وحتى السبورات، وإنما قاموا بغراسة الورود ومختلف الشجيرات، كجرعة أمل لأطفال عاشوا بعض النكسات من حرائق إلى حوادث مرور وقعت هناك، وتركت آثارها هنا.
في مدرسة أخرى بالمدينة الجديدة علي منجلي، بولاية قسنطينة، تطوع وليّ تلميذ مختص في الأعمال الحرة والسباكة وغيرها، وقام بتصليح كل الحنفيات فاشترى حنفيات وصنابير وخراطيم مياه، وتطوّع بخزان مائي كبير سيجعل المدرسة لا تعاني إطلاقا من مشكلة نقص المياه، ووعد خلال اليومين القادمين بإرسال زميل له يحترف الكهرباء من أجل وضع كل الأجهزة والمصابيح رهن الجهوزية، كما سيتكفل بمراقبة أجهزة التدفئة في منطقة تتميز ببرودة شديدة منذ شهر نوفمبر إلى غاية شهر ماي.
الأحد كان موعدا لعودة الأساتذة إلى المؤسسات التعليمية وسيتواصل العمل التطوعي كما قال العديد من المديرين الذين تحدثت إليهم الشروق اليومي، وكلهم مصرون على أن التلاميذ سيغادرون مساكنهم الآمنة إلى مدارسهم النظيفة والجميلة والآمنة.
يشرح السيد آدم بن موسى وهو أستاذ لغة إنجليزية في الابتدائي: “دخلت عالم التدريس منذ سنتين فقط، ما صار يهمني هو كيفية غرس العمل التطوعي الهادف في الأطفال، فالقسم لا يجب أن يكون نظيفا، فقط خلال الدخول المدرسي، وإنما طوال العام، والحقيقة أن تلاميذ الابتدائي الأبرياء يتجاوبون بشكل كامل مع كل النصائح الخاصة بالنظافة والنظام، ووجب الاستثمار فيهم”.
عموما لن يتعب كثيرا من يحاول معرفة هذه الهبّة التطوعية الأصيلة، فأمام كل مدرسة سيارة أو شاحنة أو على الأقل، آلات حفر وتبليط وصباغة، ولن يتعب كثيرا لمعرفة بأن موعد الدراسة بالنسبة للتلاميذ قد اقترب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!