تعديل الدستور..”حدث” 2013
يجزم المتابعون أن العام 2013 سيكون مفصليا في تحديد معالم المرحلة المقبلة، إما بالتوجه نحو استنساخ الوضع الحالي بما ينام عليه من مساوئ وتناقضات، أو التأسيس لمرحلة جديدة قوامها المزيد من الحريات السياسية والإعلامية، وتقوية مؤسسات الدولة بتكريس مبدأ الفصل بين السلطات.
ويعتبر التعديل الدستوري المرتقب في النصف الأول من العام الداخل، هو المحدد الحقيقي والفعلي لمعالم المرحلة المقبلة، لأن الكثير من المسائل الحاسمة ينتظر الفصل فيها في هذا التعديل، سيما ما تعلق منها بطبيعة النظام السياسي المراد تبنّيه، وكذا المادة 74، المحددة لنظام العهد الرئاسية لرئيس الجمهورية.
ومعلوم أن المادة 74 من الدستور طالها التعديل مرتين في ظرف 12 سنة فقط، فقد حصر دستور 1996 الترشح الى منصب القاضي الأول في عهدة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة، غير أن هذا المبدأ سرعان ما أعيد فيه النظر في تعديل 2008، أين تم إقرار مبدأ الترشح غير المقيّد بدعوى أن تقييده تقييد لإرادة الشعب.
وعلى الرغم من ذلك؛ تبقى هذه المادة الدستورية في مقدمة المواد المرشحة للمراجعة، وهدفا للكثير من الفاعلين السياسيين، بالنظر للرهانات المتعلقة بها، ما يعني أن إدراجها للتعديل، يتطلب توفر أربعة شروط أساسية، أولها وجود إرادة سياسية لدى السلطة الفعلية، وثانيها تضحية من طرف من يمسّه مبدأ تقييد الترشح لرئاسة الجمهورية، وثالثها جرأة لدى المعارضة في إسماع صوتها، والاستماتة في الدفاع عنه، ثم محيط دولي ضاغط من أجل تحديد العهد بشكل يضمن انتقالا سلسا في التداول على السلطة، كما حصل في كل من تونس ومصر.
ما هو في حكم المؤكد هو أن نصف الشروط التي سبقت الإشارة إليها، متوفرة، لكنها ليست بذات الثقل الذي يمكن أن يحقق المأمول، ما دام أن الغموض يكتنف ما تعلق منها بالسلطة ومكوناتها، ومع ذلك، للمتبع أن يرسم تصورا واضحا بشأن ذلك، بعد صدور الصيغة النهائية للدستور بعد تعديله.
المسألة الثانية التي ينتظر أن تكون محورية، هو هل سيعاد النظر في طبيعة النظام السياسي أم لا؟ وبمعنى أوضح، هل سيتم الإبقاء على طبيعة النظام الحالي القائم على طغيان الجهاز التنفيذي على السلطتين التشريعية والقضائية، أم نذهب إلى نظام برلماني، باعتباره الأقرب لتجسيد الإرادة الشعبية؟ خاصة بعد نضج التجربة الديمقراطية عندنا.
الى حد الساعة، لا يبدو أن السلطة قد حسمت أمرها بعد بشأن طبيعة النظام السياسي، ويبرز هذا من خلال حالة التخبط التي تطبع موقف الأحزاب السياسية المحسوبة على السلطة، فإذا كان حزب التجمع الوطني الديمقراطي حسم أمره لصالح الإبقاء على طبيعة وشكل النظام الحالي، الموصوف بـ “الرئاسي”، فإن حزب جبهة التحرير الوطني لا يزال عند مفترق الطرق، حيث لم يتجرأ عبد العزيز بلخادم على بلورة موقف واضح بهذا الخصوص، علما أن تجارب النظام الرئاسي في العالم العربي أفرزت أنظمة ديكتاتورية، وخير مثال على ذلك نظام حسني مبارك في مصر، وزين العابدين بن علي في تونس، وبشار الأسد في سوريا.
ومعلوم أن الورشات التي أنشأها الحزب العتيد في وقت سابق لمرافقة الإصلاحات السياسية للرئيس، مالت إلى تفضيل النظام البرلماني، بعد أن رجّحت إيجابياته على سلبياته، غير أنه ومع ذلك، لم يحسم الحزب لصالح هذا التوجه، خوفا من أن يكون الأمر سابقا لأوانه، أو قد يتسبب في متاعب جديدة لقيادته، التي تعاني من تمرد ما انفك يتعاظم، ليبقى الأمر مؤجلا إلى أن يتلقى إشارات فوقية حول المسار الذي يرسم لهذه الورشة.
سيناريوهات مفتوحة على كل الاحتمالات والرئاسيات قد تصنع المفاجأة
بعد ساعات، نطوي سنة 2012 ونفتح عاما جديدا، ستصنع أحداثه دون شك تداعيات السنة المنصرمة، بايجابياتها وسلبياته، كما جرت العادة، ويبدو أن الانشغال وهو بعض من خلفيات التغيير الحكومي الأخير، الذي يبدو أنه يفضل العمل بالملموس بعيدا عن الخطابات الموجهة للاستهلاك ومهادنة تهديدات الشارع، خاصة وأن سنة 2013 ستؤسس لرئاسيات 2014، حيث يأمل المواطن ألا يكون نسخة من سابقاتها، وتتكرر معها مأساته ومعاناته، وأن يتسع الأمل والأفق في مختلف الجبهات المفتوحة والمحفوفة بكل المخاطر، الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية، والأمنية أيضا، حيث من المنتظر أن يصنع تعديل الدستور الفارق الذي يترقبه الرأي العام، وإن كان ما يهم المواطن هو ما يغذي يومياته ويشغلها، من مناصب شغل ووفرة في المواد الغذائية، وأسعار معقولة، مع توزيع عادل للسكن الاجتماعي، خاصة مع عودة نمط “عدل”، وخدمات جيدة في الصحة والإدارة المحلية والتربية والقضاء.
وفي هذا الملف المتواضع، نحاول تحسس هموم المواطن المؤجلة إلى السنة المقبلة، وما ينتظره من الحكومة ومختلف مؤسسات الدولة، التنفيذية والمنتخبة، والمجتمع المدني.