-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تعديل الدستور.. وقصة “الخياط”

‬فوزي أوصديق
  • 1678
  • 2
تعديل الدستور.. وقصة “الخياط”

إن الدستور المرتقب، رغم الاستشارة الموسّعة والموجّهة، والتي يمكن اعتبارها “أطول” استشارة من حيث الزمان، والتي خضعت لظروف جوية، وكانت ورقة تشهر، وتشتغل على أنها مرت على الخياط، وتمّ تحديد مقاسها بالدقة والتفصيل، وما بقي الآن إلا اختيار الألوان، ونوعية القماش والخامة…

فالتعديل قائم ومستمر، والاختلاف فقط قائم بمنطق “السلطة” وليس بالمنطق “التوافقي” المجرّد. فحتى التوافق كان كيدياً باختيار شخصيات يقال عنها وطنية إلا في المربّعات المحمية، أو في بعض الدوائر، وقد تفتقد هذا العنصر التوافقي كلما توغلنا في الجزائر العميقة..

والبعض يحاول تبرير مشاركته بأم المعارك، وأنه مساحة قد لا تعوّض من خلال تشغيل أسطوانة إمكانية رجوع الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وأريد الرجوع له ليس برجالاته الأصليين، وإنما ببعض الأفراد، والذين أقل ما يقال عنهم إنهم “مثيرون للجدل”.

كما أنه يراد بالـ “التوافق” من خلال استعمال وتوظيف بعض الشخصيات بمسميّات “شخصية وطنية”، وهو منبره بها، وذلك نوع من الترويض الذكي…!!!

لذلك فإن “صناعة الدساتير فعلاً”، ودوامها وعدم زوالها بزوال رجالها، لا تكون بهذه المنهجية، ولا تلك الأساليب، بقدر ما تكون بوسائل متعارف عليها دولياً، بتوسيع التشاور، وإشراك الخبراء، وتأسيس لجنة تنظّم هؤلاء، شعارها شفافية ولا سقف للتعديل، السقف الوحيد هو الحفاظ على الهوية، والثوابت الوطنية، أما ما عدا ذلك فأعتبره “عبثاً دستورياً” لا يرتقي إلى المواصفات المنصوص بها والمتعارف عليها دولياً، وصناعة الدستور لا تكون على مقاس الرجال.. والنظام..!!! بل يجب أن تكون على مقاس الجزائر، بكل أطيافها، وألوانها، وأفكارها…

دستور يتّسع للجميع، يتقبّله الجميع، ويرضى به الجميع، أما صناعة “دستور” بغياب المعارضة الجادة، أو بعض الشخصيات الحقيقية، سواء رؤساء برلمانات سابقين، أم بعض الجمعيات ذات المرجعية الدينية أو الثورية…

بحسب قناعتي، نكون قد ابتعدنا عن الهدف المرجوّ، وأن الخياط قد يفصّل “القميص” ولكنّ دوامه واستمراريته قد لا تطول أو تعمّر.

فالدساتير الجزائرية دساتير أزمة بدءاً من دستور 1963، وصولاً إلى دستور التعددية سنة 1989، والذي أعتبره دستوراً جدُّ متطور، مع تعديلات الرئيس زروال، والذي عرف تراجعات، وخطيئات دستورية وشرعنة للمرحلة الآنية، أكثر من شرعنتها للمستقبل، وللأجيال المستقبلية. وعليه فإنه من واجب الكل أن يتخلّى عن أنانيته الدستورية، ويحكّم العقل والرشد والمنطق لإنشاء الحكم الراشد…

 

وما نريد إلا الإصلاح.. وما توفيقي إلا بالله. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عبد الحكيم س

    لماذا انت بهذا الفكر النير لا تتصل برؤساء الاحزاب والشخصيات المدعوه لهذه المهزلة وتقنعهم بالواقع والوجه الصحيحة حتى يهلك من هلك عن بينة ويحي من يحي عن بينة وانت قاطن العاصمة ليس مثلي ابعد عنها 750كم وليس لي مركبة واجمع حولك امثال حبيب راشدين وعماريزلي والحسني وكثير من الكتاب والمنظرين واصحاب الراي السديد..

  • بنت عمران

    لمن تقرا زابورك يا داوود الكل يبحث عن دستور المقاس والاكان اهل الاختصاص اول من يستشار