تعذبنا عندما كنا نلعب نهارا في رمضان.. لوبيلو كان يصوم معنا وإينيرامو
يستعيد اللاعب الدولي الأسبق سليم عريبي عديد الذكريات الرمضانية خلال مسيرته الكروية، مؤكدا أن النقطة السلبية التي لن ينساها هي برمجة الاتحادية مباريات البطولة على الواحدة زوالا في مطلع التسعينيات، وهو ما يرهق اللاعبين تحت تأثير الصيام والحرارة الشديدة، مشيرا إلى تأثير الإرهاق والصيام في إقصائهم أمام نادي اينيمبا لحساب الدور نصف النهائي لكأس رابطة أبطال إفريقيا، ونوّه في الوقت نفسه برد الفعل الايجابي لعديداللاعبين والمدربين الأجانب الذين كانوا يحترمون حسب قوله حرمة الشهر الكريم.
كيف يقضي سليم يومياته الرمضانية؟
أقضيها بين المكوث في البيت والتنقل إلى السوق والحرص على أداء الصلاة في المسجد.
هل أنت من هواة الأسواق؟
السوق بالنسبة لي هو مجرد مكان لاقتناء مختلف اللوازم العائلية، أي أنه ليس هواية بقدر ما أقصده للقيام بالواجب.
الجميع يعرف بأنك من الأوفياء للمسجد في رمضان وبقية الأيام، ما قولك؟
هذا يصنف في خانة العبادة، ومن اللازم على الفرد أن يكون قريبا من الله بالصلاة والطاعة والاستغفار.
ما هو المسجد الذي تبقى وفيا له؟
أصلي في مختلف المساجد وفقا للظروف المتاحة، لكن أميل إلى مسجد طارق بن زياد الواقع بممرات صالح نزار بوسط مدينة باتنة، لأنه يقع غير بعيد عن الحي الذي تربيت فيه، وكلما أصلي فيه أشعر بالراحة، وتتاح لي فرص الالتقاء بالأحباب واستعادة الذكريات الجميلة.
ما هي الذكريات التي تحتفظ بها عن شهر رمضان خلال مسيرتك الكروية؟
هناك ذكريات جميلة لا يمكن حصرها، لكن الذكرى السيئة التي تبقى عالقة في ذهني، هو برمجة مباريات البطولة على الساعة الواحدة في التسعينيات، صراحة عذبونا بمثل هذا القرار، خصوصا أننا نغادر الملعب على الساعة الثالثة، فيما موعد آذان الإفطار يكون في حدود الساعة السابعة.
هل تزامن ذلك مع ارتقائك إلى صنف الأكابر؟
بالضبط، وهو ما زاد ربما في متاعبي، خصوصا أننا نلعب صائمين، صراحة تلك البرمجة لم تكن في محلها، وأثرت سلبا على صحة ومردود اللاعبين.
وماذا عن المباريات التي لعبتها مع المنتخب الوطني خلال شهر رمضان؟
أغلب المباريات كانت تلعب ليلا، وهو الأمر الذي لا يطرح أي إشكال، لأن اللاعبين يكونون قد استرجعوا إمكاناتهم بعد تناول وجبة الإفطار، وهو ما يسهل مهمتهم.
وهل واجهتم متاعب خلال المباريات التي لعبتها مع اتحاد الجزائر على الصعيد القاري؟
حدث أن عانينا الكثير خلال مباراة نصف النهائي أمام نادي إينيمبا النيجيري بملعب هذا الأخير، حيث تنقلنا صائمين، ما جعلنا نواجه متاعب بالجملة، وانهزمنا بنتيجة 2 ـ 1، ما حال دون تأهلنا إلى الدور النهائي.
كيف كان رد فعل اللاعبين والمدربين الأجانب الذين تعاملت معهم حين كنت تلعب بألوان اتحاد الجزائر؟
لم يطرح هذا الإشكال تماما، خصوصا مع اللاعبين الأفارقة، لأن هناك من اعتنق الدين الإسلامي، وهناك لاعبون آخرون مسيحيون، لكنهم لا يأكلون رمضان، مثل إينيرامو وبالبون، كما أن المدرب لوبيلو الذي أشرف علينا آنذاك كان يحترم مشاعر المسلمين ويجتهد في الصوم معنا.
هل أتيحت لك فرصة للاجتهاد في إقناع لاعب أجنبي باعتناق الإسلام؟
لم تتح لي الفرصة، لكن سأستغل أي مناسبة تتاح لي في هذا الجانب.
البعض كان يصفك بالشيخ أو إمام اتحاد الجزائر والمنتخب الوطني، ما قولك؟
هذه الشهادة أعتز بها كثيرا، وشرف كبير أن أحظى باحترام زملائي اللاعبين والأسرة الكروية بشكل عام، زملائي كانوا يرتاحون حين أصلي بهم، لذلك ربما لقبوني بهذا الوصف.
هل تلقيتم فتاوى تشير مثلا إلى جواز الإفطار في حال مشاركاتكم القارية مثلا؟
كانوا يعطون لنا كل الراحة في اتخاذ القرار المناسب، حيث لم نتلق أي فتوى في هذا الجانب، ما جعلنا نلعب المباريات صائمين.
ما هي طموحاتك المستقبلية بعدما عملت طيلة الموسم كمدرب مساعد مع أكابر شباب باتنة؟
مثلما اجتهدت كلاعب سأحاول أداء ما علي في مجال التدريب، عملي كمدرب مساعد في شباب باتنة أفادني كثيرا، وإن شاء الله ستكون الآفاق أوسع، من خلال توظيف خبرتي كلاعب والاستفادة من تجارب بقية المدربين الذين عملت إلى جانبهم.
هل من إضافة في الأخير؟
تقبل الله صيام الجميع، وصالح الأعمال، وتمنياتي للشعب الجزائري بموفور الصحة والعافية، وشكرا لجريدة “الشروق” على هذه الاستضافة الكريمة، وأنا دوما في خدمتكم وتحت تصرفكم.