-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تعلّموا الحرية ولو من الشاب فيصل!

قادة بن عمار
  • 6474
  • 3
تعلّموا الحرية ولو من الشاب فيصل!

مفارقة غريبة وعجيبة تلك التي جعلت مغنّيا للراي يدخل السجن بسبب أغنية قيل بأنها تسبّ عناصر الشرطة قبل أيام من احتفالنا باليوم العالمي لحرية التعبير، ومفارقة أغرب تلك التي جعلت اثنين من نشطاء الفايسبوك ينتظران الحكم القضائي ضدهما في ذات المناسبة على خلفية نشرهما صورة لأحد الولاة رفقة فتاة بحديقة في باريس!

الواقع، أن اليوم العالمي لحرية التعبير لا يقتصر على الصحفيين، وإنما يمتد ليشمل جميع من يبحث عن الكلمة الحرة أو يمارسها، وبالتالي، نخشى أن مغنيّا للراي مثل الشاب فيصل قد يكون موضوع تقارير دولية تتحدث عن انتهاك حرية التعبير في مثل هذه المناسبات، طالما أن السلطة بجميع أشكالها لا تقوى على سماع كلمة حق واحدة وإن كانت عابرة في أغنية!

حتى من يعملون داخل هذه السلطة وينتمون إلى هذا الجهاز الإداري الكبير، الموسوم بالبيروقراطية وغياب الشفافية، لا يمارسون حريتهم في المعارضة وقول الحقيقة أو المطالبة بها، سوى في حالتين لا ثالث لهما، عند استقالتهم أو إقالتهم فيصاب بعضهم حينها بـ”لوثة” الحقيقة تحت شعار “عليّ وعلى أعدائي”، أو بعد تأكدهم من مغادرة الدنيا على غرار ما فعله مدير الإدارة العامة بولاية معسكر حين كتب “كلمة حق” وانتحر؟!

قضية الشاب فيصل الذي أودع السجن في وهران بسبب أغنيته عن الشرطة، تذكرنا بمغنية راي من إحدى مداشر غرب البلاد، اسمها الشيخة نجمة، قدمت مجموعة من الأغاني “المبتذلة فنيا” لكن ضمّنتها إشارات قوية للفساد في منطقتها، وحيّت من خلالها “الشرطة والدرك وحتى العسكر”. فبات الجميع يتحدث عن هذه “الشيخة” الجريئة التي صدقت أنها تحولت بمرور الوقت إلى “صوت المنكوبين والمظلومين والمحقورين” فقررت الترشح لرئاسة البلدية، قبل أن تختفي ويختفي معها ذلك “الحلم السياسي المستحيل”!

هذا ما يحدث عندما لا يجد الجزائريون أحدا يعبر عنهم أكثر من الشاب فيصل وعز الدين الشلفي ولطفي دوبل كانو، أو عندما تتفوق الشيخة نجمة على لويزة حنون ونعيمة صالحي وشلبية محجوبي مرة واحدة، فيكون الوضع شبيها بما يقوم به عدد كبير من نشطاء الفايسبوك الذين باتوا يوما بعد آخر أهم وأكثر فعالية في كشفهم للحقيقة ونقدهم للوضع المتعفن عموما من جميع المنابر الإعلامية، الرسمية منها أو الخاصة، وأضحى عدد من هؤلاء أكثر فائدة في ممارسة المعارضة الصحيحة من جميع رؤساء الأحزاب الريعية والجمعيات الفاسدة والمنظمات الجماهيرية الانتهازية!

ولعله من أكثر الشعارات التي انتقدها هؤلاء، ذلك الذي يقول “رانا واقفين”، وهو شعار كان يقصد فئة معينة من الجزائريين، أو لنقل سوبر مواطنين، استمروا في السلطة أو أحاطوا بها من كل جانب منذ الاستقلال وحتى اليوم دون أن يهتز لهم بدن، أو يرفّ لهم جفن، وهم يشاهدون ويسمعون ويصنعون كل تلك المآسي التي عاشها المواطن المطحون والمغلوب على أمره، والذي بات يبحث عن أي فرصة للتعبير ولو كانت افتراضية، ويطبق الشعار الجديد… اطلبوا الحرية ولو كانت عبر أغنية للشاب فيصل أو لطفي دوبل كانو!!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • hera

    ahna ahrare machi nta wela meghani fassed yji y3alemna elheria

  • حنان

    هذا هو حال الجزائري دايما يستنى فرصة باش يقول رأيو من خلال أي شي و ما يتسمعلوش و يقولولو تعدي على حرية الاخر لانو ببساطة الاخر هو الدولة المحترمة

  • سليم نوري

    لا يمكن لاحد ان ينكر ما تواجهه حرية التعبير في بلادنا ، لكن ليس للدرجة التي يكون فيها الشاب فيصل قدوة لنا، لان الحرية تقتضي ان نحترم الاخر ، و الاعلام امانة و اخلاق و ليس من حرية التعبير ان نشتم اشخاصا و نعمم حكما على الجميع ، بل ان نحلل الواقع بموضوعية . فانا شخصيا لاارى في كلام فيصل رايا سياسيا او موقفا من قضية ما هو فقط عبث و كلام لا يرق لان يسمعه احد و اغلب الظن انه لم يكن في وعيه .